اقرأ في هذا العدد
 
 



ادوات الموضوع
طباعة الموضوع
ارسال الموضوع
حفظ الموضوع
اضافة الموضوع للمفضلة
مقالات ذات صلة
 نهاية الابن المدلل.. قتل أباه في لحظة هوج وسكر
 قصة الثري الذي عاش فقيرا
 بائعة الخضروات العجوز لم تسلم من كواتم الارهاب
 بعد ان فقد سلاحه .. بدأ يفكر بالانتقام
 راح ضحية لزارعي القتل والدمار

مقالات من الرئيسية
 محشي ورق العنب
 شاشات الحاسوب تعرض الأطفال للاكتئاب
 الضحك نعمة لاتبخل بها على نفسك
 فضائيات الدجل والشعوذة تغزو بيوتنا .. فياغرا من مزيج بيض النمل وتفاح الجان
 مارسيل خليفة في بداياته : نجحت اولاً في فرنسا مع أغاني أم كلثوم ومحمد عبد الوهاب

قضايا
 
ذهب ليستدين..فأرتكب جريمة قتل
ذهب ليستدين..فأرتكب جريمة قتل
 
عاد الزوج البقال وفتح الباب وهو يأمل ان يجد زوجته كالعادة في انتظاره لتقدم له طعام العشاء . لكن الرجل ماكاد يخطو داخل البيت حتى تراجع للخلف وهو يشم رائحة نفاذه كانت تنبعث في إرجاء المكان .. وتحامل الرجل على نفسه واندفع الى ناحية المطبخ معتقدا ان زوجته قد نسيت إغلاق قنينة الغاز .. لكنه فوجئ باختفاء القنينة فتوجس الرجل خيفة خاصة انه نادى على زوجته فلم ترد .. وخطا الى الداخل مترددا ..
وما كاد يضع قدميه على باب حجرة النوم حتى تعالى صراخه كالمجنون.. واندفع سكان الدار المجاورة لهم على الصراخ.. والرجل يصيح ويبكي .. قتلوا زوجتي !.
كانت جثة ألسيدة (ز)  ترقد على الأرض إمام دولاب حجرة نومها..كانت عيناها الجاحظتان تحدقان في سقف الغرفة.. وكان القاتل المجهول قد خنقها بفوطة بيضاء كانت تضعها على رأسها  ولسبب مجهول احضر القاتل قنينة الغاز ووضعها بجوار الجثة !.
وخلال دقائق كان رجال الشرطة يملاؤن المكان .. يعاينون مسرح الجريمة ويحاولون البحث عن خيط يقودهم الى حل غموضها . وفي اللحظة الأولى اكتشفوا ان القاتل المجهول سرق مبلغ مليون ونصف المليون دينار من دولاب القتيلة كما تمكن من انتزاع بعض الأساور الذهبية من يديها بعد ان أجهز عليها ! .
 قدح الشاي 
وقف ضابط شرطة المشتل يدير بصره في المكان . بينما كان رجال الادلة الجنائية يقومون بتصوير المكان ومحاولة رفع البصمات.. وكان الرجل بحكم خبرته الطويلة في مجال التحقيق قد أدرك حقيقة مهمة كانت اساس عمل فريق التحقيق في هذه القضية الغامضة . عرف انه لابد ان يكون القاتل شخصا معروفا للقتيلة! وأكثر من ذلك كان ضابط التحقيق قد أدرك ان القاتل على علاقة طيبة بالقتيلة العجوز. وذلك انه فور دخوله غرفة الصالة (الهول) وجد قدحين من الشاي موضوعين على طاولة فيهما بقايا من مشروب الشاي ..اي ان القتيلة فتحت بنفسها باب الدار للقاتل الذي لابد انها كانت تعرفه.. ورحبت به ودعته الى الدخول.. بدأ رجال الشرطة تحرياتهم في الحال حول الجريمة.. وساروا في اتجاهين في نفس الوقت.. كان فريق من رجال الشرطة قد انتشر بين سكان الحي .. يجمع المعلومات حول القتيلة وأسرتها والأشخاص الذين يترددون على منزلها بصفة عامة. وعما اذا كان احد من الجيران قد شاهد شخصاً غريباً يحوم حول المسكن.. يدخله او يخرج منه اثناء بث مباراة العراق وايران  وهو الوقت الذي اكد تقرير الطب العدلي ان الجريمة قد ارتكبت فيه.. ومن ناحية اخرى.. كان فريق اخر من رجال الشرطة قد انطلق في صمت يجمع المعلومات حول عائلة المجنى عليه.. ومعارفها والاشخاص الذين على علاقة بأسرتها تبيح لهم زيارتها. وفي خيمة العزاء الذي اقامته اسرة القتيلة.. كان هناك رجل طويل القامة نحيف بعض الشيء يجلس في نهاية الكراسي المصفوفة في الخيمة والحزن يبدو واضحاً على وجهه.. ورغم انه كان يطرق برأسه الى الارض الا ان احداً لم يكن يدرك ان عيني الرجل الطويل كانتا تفحصان كل شخص يدخل الخيمة او ينصرف منها.. وقال الرجل الطويل لنفسه: من يعرف.. ربما كان واحداً من هؤلاء الذين جاءوا لتقديم واجب العزاء لاسرة القتيلة.. هو قاتلها! ولم يكن احد يعرف ان هذا الرجل.. هو نفسه مدير مكافحة اجرام المشتل المكلف بادارة فريق العمل لحل غموض هذه القضية .
لغز الجريمة 
جلس رئيس فريق العمل المكلف بهذه القضية في غرفته وامامه مجموعة كبيرة من الاوراق .. كانت تحوي خلاصة لتقارير المعلومات والتحريات التي جمعها فريق العمل حول القضية.. وتفاصيل الافادات والاحاديث التي اجروها مع عائلة المجنى عليها وجيرانها ومعارفها والمترددين عليها.. واخذ رئيس فريق العمل يرسم صورة بسيطة للحادث.. امراة عجوز تعيش مع زوجها البقال في داربمفردهما.. اولادها لايحضرون لزيارتها الا في نهاية الاسبوع !.. القتيلة معروفة بحرصها الشديد.. وانها لاتدعو أي انسان للدخول الى بيتها الا اذا كان وثيق الصلة بها او بعائلتها.. الجيران لاغبار عليهم ولايمكن اتهام احد منهم بارتكاب الجريمة.. اولاد المجنى عليها كانوا في بيوتهم  وقت ارتكاب الحادث.. زوجها كان في دكان البقالة.. وللمرة العاشرة بدأ العقيد رئيس فريق العمل يعيد قراءة كومة الاوراق الهائلة التي تحتوي تفاصيل استجوابات رجال الشرطة لكل المحيطين بالحادث.. ومرت ساعات طويلة وهو يقرأ.. وهبط الظلام دون ان يشعر.. فقام ليضيئ نور المكتب., وبينما هو عائد الى مكانه صاح فجأة: هناك شيء غريب..! اسرع العقيد يبحث في الاوراق التي كانت تحتوي على افادة ابن القتيلة الكبير. كان الضابط الذي دون افادته قد طلب منه ان يذكر اسماء وعناوين اصدقائه الذين ترددوا معه على منزل والدته.. وذكر الابن جميع اسماء اصدقائه.. وشملت الاوراق التي تفحصها تحريات وافادات الاسماء التي ذكرها.. لكن غريب كانت تضم استجوابا لسائق سيارة اجرة باعتبار انه صديق للابن.. رغم ان الابن لم يذكر اسمه في عداد اصدقائه.. واخذ العقيد يبحث في الاوراق بلهفة.. وهو يتساءل: لماذا ضمت الاوراق التحقيقية افادة سائق الاجرة رغم ان الابن لم يذكر اسمه ..وبعد قليل اكتشف السر .. ان الابن الاصغر هو الذي ذكر اسم سائق سيارة الاجرة كصديق لشقيقه الاكبر .. ولهذا قام احد ضباط التحقيق باخذ افادة سائق سيارة الاجرة الذي اكد انه وقت وقوع الحادث كان يجلس مع احد اصدقائه وذكر اسمه وشهرته .. بـ(الاقرع) ! وسال العقيد نفسه..لماذا تعمد ابن القتيلة عدم ذكر اسم صديقه سائق التاكسي..؟ 
في شارع الفلاح في مدينة الصدر حيث يسكن سائق التاكسي مشى العقيد بهدوء وكان له بعض الاصدقاء في المنطقة ومن رجال المكافحة المتقاعدين .. واحدهم يعمل في محل لكوي الملابس .. وعندما ذهب اليه لم يتحدث معه اكثر من دقائق قليلة كانت كافية تماما  لرسم صورة محددة لشخصية السائق .. عرف مدير المكافحة ان سائق التاكسي كان صديقاً لابن القتيلة الذي يسكن في منطقة مجاورة .. وأنهما كانا يسهران معا السهرات – غير البريئة- لكن ابن القتيلة اصر على ان يقطع علاقته بصديقه سائق التاكسي بعد ان تزوج وانجب واصبح مسؤولا عن اسرة ولايمكن الاستمرار في السهر والانفاق على اصدقائه ومنهم سائق  التاكسي، عرف الضابط ان سائق التاكسي شوهد منذ اسابيع بصحبة صديقه (الاقرع)لكن الاثنين اختفيا بعد ارتكاب الجريمة بايام .. ويقال انهما ذهبا الى مدينة كربلاء.. وفي تلك الليلة عاد العقيد الى منزله وقد نال منه الارهاق .. لكنه كان مستريحا .. وفي الصباح انطلق مع فريق العمل ومفرزة من الشرطة الى كربلاء .. وهناك توصل بسهوله الى مكان سائق التاكسي وصديقه (الاقرع) ..عثر عليهما في احد الفنادق القريبة من الصحن بعد ان باعا الاساور الذهبية الى احد الصياغ وانهار سائق التاكسي ..بكى وهو يعترف بجريمته.. قال :
انا نادم لكن ماذا يفيد الندم .. لقد ضاقت احوالي المادية وحاصرتني الديون ومشاكل السيارة التي لاتنتهي .. فكرت في الذهاب الى منزل والدة صديقي لاطلب منها ان تقرضني  بعض النقود .. لكن وجود صديقي (الاقرع ) معي جعلني افكر فيما هو اكثر .. لماذا لااسرقها .. وهكذا ذهبنا اليها وقت بث مباراة كرة القدم .. رحبت بنا المسكينة وقدمت لنا قدحين من الشاي .. بعد ان تناولناهما قمت بمسح اثار البصمات .. وزعمت لها انني اريد ان اشاهد بعض الصور التي التقطت لي مع ابنها ويحتفظ بها في (البوم ) بغرفة نومها .. ذهبت عن طيب خاطر لتحضر الصور .. اسرعت خلفها مع (الاقرع).. طرحتها ارضا وقمنا بخنقها بواسطة فوطة راسها .. ثم سرقنا النقود والاساور الذهبية من يديها .. وقبل ان نهرب وضعنا قنينة الغاز مفتوحة بجوارها حتى تموت تماما .. 
وبعد ان وضع مدير المكافحة القيود الحديدية في يد السائق وشريكه , وقبل ان يصعدا الى السيارة التي ستنقلهما الى بغداد .. وضع العقيد يده على كتف القاتل .. كان هناك سؤال اخير شعر مدير المكافحة انه لابد ان يعرف اجابته .. ان يعرف ما اذا كانت حاسته السادسة دقيقة ام لا.. وسأله مدير المكافحة المحنك .. 
هل ذهبت لاداء واجب العزاء في فاتحة القتيلة ؟ 
نظر القاتل الى الارض بأسف .. ثم قال 
- نعم ذهبت الى (جادر العزاء ) .. لابعد الشبهات عن نفسي !! .

د.معتز محيي عبد الحميد