اقرأ في هذا العدد
 
 




فنجان محبة
 
فعل وليس قولا
فعل وليس قولا
 
في منتدى فانكوفر للسلام، من بين اكثر من الف شخصية ناشطة لاجل السلام جاءوا من 52 مدينة سمتها الامم المتحدة مدنا للسلام ومن بينها بغداد كنت واحدة من ثماني شخصيات عالمية تم اختيارهم لافتتاح فعاليات المنتدى. قدمني عريف الحفل واصفا اياي بـ(اشجع امرأة) لكوني صحفية جريئة في بلد يعتبر الاخطر على الصحفيين. شكرته على تقديمه، وقلت انني امرأة شجاعة، ليس لكوني صحفية انما لكوني اما في العراق، وكل الامهات في بلدي شجاعات.. وشرحت لهم ماذا يعني ان تكون المرأة اما في العراق حيث الظروف غير الاعتيادية واخبار العنف وقلب الام الذي لا يعرف سوى القلق لغاية ان يعود الابناء. قطعا لا تشبه اية امرأة في العالم الام العراقية بقوتها وارادة صبرها. واذ تحتفل شبكة الاعلام العراقي بـ(اسبوع حب العراق) بدءا من 14 شباط، انظر حولي، هؤلاء الشباب الذين يحملون السلاح، هم حبات قلب امهات عرفن كيف يرضعن حب هذا الوطن مع حليب صدورهن، يودعن الابناء مع دعاء وماء ليعودوا سالمين وتخبئ دمعة بحجم القلب، لن تظهرها الا حين تكون وحدها. ليبدأ اسبوع حب العراق بتحية تلك الام التركمانية من تلعفر والنازحة الى كربلاء شاهدتها في تقرير عرضته الفضائية التركمانية احدى قنوات شبكة الاعلام العراقي وهي تتذكر اولادها ( 11 ولدا) وابنتها الذين فقدتهم كلهم، قالت (اسأل الله سبحانه ان يتقبلهم شهداء.. فقد مضوا لاجل العراق)، وتركت دمعة مع ذكرى اخر ليلة كانت معهم، تغطي اصغرهم وتحتضن مريضهم وتستمع الى الابنة الشابة واحلامها. لاجل امهات تعب الصبر من صبرهن، لنحب العراق فعلا وليس قولا. الحب، أي حب، فعل، يبدأ بالعطاء ولا ينتهي عند التضحية. الحب انتماء. لنضع يدنا على الجرح، ونعترف ان المحاصصة المقيتة تسببت ان يكون الانتماء للعراق قولا، عند البعض، فالمنتمي الفعلي لا يكون فاسدا ومفسدا ولا ينسى وعوده التي قطعها لناخبيه، يكون قويا مدافعا عن قيمه ووطنه ولا يكون ظالما، يعرف حقوقه ولا يتجاوز على حقوق غيره. الحب فعل، ان نعمر، ان نسامح، ان نعتذر. لنكن بحجم قلب الامهات في العراق، هذا القلب الذي لا يعرف الحب سوى بالفعل.. لقد منحنا العراق الكثير، والان ينتظر دورنا في العطاء. ما يجري في بلدنا جرح كبير، يقول مولانا الرومي (لا تجزع من جرحك، وإلا فكيف للنور أن يتسلل إلى داخلك؟)، حبنا سيكون النور الذي يتسلل الى الوطن من خلال جرحه، يتسلل الينا من خلال جرحنا بالوطن. لا نردد في هذا الاسبوع (انني احب)، لنترك افعالنا تثبت هذا الحب الذي سيكون كفيلا بالجرح.
 
نرمين المفتي