اقرأ في هذا العدد
 
 



ادوات الموضوع
طباعة الموضوع
ارسال الموضوع
حفظ الموضوع
اضافة الموضوع للمفضلة
مقالات ذات صلة
 هل نحن حقاً من كوكبٍ آخر؟ـ
 مازلنا بألف خير..صدقوني
 ما أروع قولكَ يا إمام المتّقين
 تراجيديا "سبايكر".. النحيب وحده لا يكفي!ـ
 نضرب او لا نضرب.. تلك هي القضية!ـ

مقالات من الرئيسية
 محشي ورق العنب
 شاشات الحاسوب تعرض الأطفال للاكتئاب
 الضحك نعمة لاتبخل بها على نفسك
 فضائيات الدجل والشعوذة تغزو بيوتنا .. فياغرا من مزيج بيض النمل وتفاح الجان
 مارسيل خليفة في بداياته : نجحت اولاً في فرنسا مع أغاني أم كلثوم ومحمد عبد الوهاب

تحت سماء لندن
 
آه لو أخذنا منهم..وأخذوا منا
آه لو أخذنا منهم..وأخذوا منا
 
في كل مرة أقف فيها على سلوك أو مبادرة أو موقف إيجابي يصدر من البريطانيين هنا في لندن أقول مع نفسي "آه لو أخذنا منهم وأخذوا منا لوصلنا إلى توليفة رائعة" ولعل الأمير تشارلز ولي عهد بريطانيا  كان يعني هذا بالضبط عندما قال في إحد تصريحاته "تعلموا من مسلمي بريطانيا".
وكي لا نذهب في خيالنا بعيدا فان الرجل لم يقل اتركوا يا بريطانيين قيمكم  وعاداتكم وابدلوها بعادات وتقاليد المسلمين ولكنه أراد ان يقول "اضيفوا اليها ما هو ايجابي من قيم الآخرين" وهذا ما اعنيه أنا أيضا, فانا لا أقول لنترك قيمنا ونهرول نحو الغرب المثقل بالسلبيات والإيجابيات على السواء ولكني أقول: ما الضير في التعلم من الآخرين؟ وما العيب في انعاش مجتمعنا بأفكار جديدة؟ ولم لا ننزل قليلا من برجنا العاجي ونعترف بأن مجتمعنا بحاجة إلى تبني كثير من الممارسات التي سبقتنا إليها مجتمعات أخرى؟.
و لا أظن ان احدا يختلف معي في حاجة مجتمعنا إلى مزيد من أوجه التكافل الإجتماعي خاصة ونحن نئن من ثقل أوجاع النازحين والمهجرين.. وإلى ما يشبه الثورة في عالم العمل الطوعي المجاني الذي يعزز الشعور الإنساني والوطني الذي يتمتع به أغلب العراقيين والحمد لله  وإلى فهم عميق لثقافة التبرع التي تبدأ بالأموال ولا تنتهي بتداول الثياب والأدوات المنزلية والكتب بما يعرف هنا بنظام "سكند هاند" اي ان تكون انت اليد الثانية التي تأخذ هذه السلعة بعد ان استعملها غيرك واستوفى منها غرضه وتبّرع بها لإحدى الجمعيات الخيرية التي تبيعها لذوي الدخل المحدود بأسعار زهيدة فتفيد وتستفيد, واتذكر إن سيدة كانت تجلس بقربي في المترو وتحمل كيسا كبيراً فتحته أمامي واخرجت ثياباً تبدو غالية الثمن وقالت بابتسامة رضى: انا لا ألبسها كثيرا, فلماذا احتفظ بها في خزانة الثياب؟ ساتبرع بها  ليلبسها غيري ويفرح بها... يا الله ما أجمل ان يكون الإنسان معطاءً إلى هذا الحد.
ورغم اننا نتفاخر بالحديث  النبوي الشريف "لا يؤمن أحدكم حتى يحب لأخيه ما يحب لنفسه" إلا اني لم اجد كثيرا من تطبيقاته العملية في مجتمعنا في حين إني وجدته على أرض الواقع هنا, فالعائلة التي تفقد طفلا بسبب إغفالها لبعض الأعراض المرضية تقوم بتأسيس جمعية يكون هدفها توعية أولياء الأمور كي لا يقعوا بنفس الخطأ ويفقدوا أطفالهم, ومن يتعرض طفله للتحرش الجنسي يقود حملة لتنبيه الأهل إلى مخاطر ترك الطفل مع غرباء لا يعرفهم حق المعرفة,  ومن يفقد عزيزا بسبب مرض ما يعمل كمتطوع لتقديم خدمة للمرضى الذين يشكون من نفس المرض... فكم بيننا من يحمل هذا الكم من نكران الذات وحب الآخر ولا يقول إذا اصابته خيبة: اذا مت ظمآنا فلا نزل القطر؟.
وأنا في الحقيقة لا أبغي من كلامي هذا التقليل من شأن قيمنا المجتمعية لأننا شعب يتحلى بالأخلاق الراقية والشهامة والإنسانية وحب الخير ولكننا بحاجة فقط إلى مبادرين وقادة مجتمع  يترجمون هذه القيم إلى خطط مدروسة وخلايا عمل لا تهدأ وخارطة طريق نستمدها من قيمنا الأصيلة. كما إني لا أذهب إلى ما قاله محمد عبدة عن بلاد الغرب قبل عشرات السنين" وجدت مسلمين بلا إسلام؟ لأن للمجتمعات الغربية عيوبها  الكثيرة ولكني أقول: نحن عندنا ما ينقصهم وهم عندهم ما ينقصنا... وآه لو اخذنا من بعضنا من دون مكابرة أوغرور أو عناد.
سميرة التميمي