اقرأ في هذا العدد
 
 




بصر وبصيرة
 
التداوي بالكتابة..!ـ
التداوي بالكتابة..!ـ
 
نعم.. الكتابة دواء وعلاج.. ومن ثم شفاء.
الكتابة على وفق ما ورد، ليست مرضاً يراد الخلاص منه وإنقاذ انفسنا من اوجاعه..
لا.. الكتابة، حاجة ضرورية واساسية ملحة، فم يريد ان يبوح، ورئة تريد ان تتنفس، وقلب لابد ان يحس صاحبه بنبراته، وعقل يراد منه إلا يغادر الذاكرة.
الكتابة.. عافية القلب والعقل والروح، شمس تضيء غابات من الكلمات التي تحتبس في دواخلنا، وتبحث عن مساحة للبوح.
الكتابة.. تعني ان ضوء العقل لم ينطفيء، وصدى المخبأ لم يعد قادراً على البقاء في العتمة، وان به حاجة ملحة للخروج من قبو عميق في دواخلنا.
من هنا يكون جواب الروائية العالمية/ ايزابيل الليندي عمن دعاها للكفّ عن الكتابات الحزينة التي ملأت صفحات رواياتها بعد فقدان إبنتها (باولا) ، حيث اجابت:( اني اتداوى).
في مثل هذه المواقف الصعبة نحتاج الى الكتابة، مواقف يتطلب منا الخروج من مآزقها وضغوطها وثقلها علينا..
وهذا لايعني ابداً ان نوقع القاريء في شرك همومنا وشباك متاعبنا من دون ان يكون طرفاً فيها، أوله شاغل في امرها.
هذا حق يفترض بنا ادراكه، حتى لاتتحول الكتابة الى عالم من المآسي والسوداويات التي نحيط بها الآخرين ونجعلها في عالم من القنوط والاحباط.
غير اننا لو عدنا الى كل الاعمال الابداعية الكبيرة والكتب الفذة المضيئة، فأننا نجدها مثقلة بالهموم ومتاعب الحياة، كما نقرأ الكتب التي تختزن الكثير من المعارف والأفكار العميقة وهذا يعني ان الكتابة العظيمة كتابة تصدر عن عقول مثقلة بالقضايا.. وعناقيدها مثقلة بالمتاعب دائماً بالتالي سرعان ما تتحول من (عناقيد الغضب) على حد قول شتاينبك.. الى عناقيد وعي ونباهة وحرص وضوء ينير الدروب والعتمة..
الكتابة الاثيرة.. كتابة مشغولة بالهم البشري، وهمومنا ومشاغلنا تلتقي عند افراد وجماعات وشعوب كثيرة.. وهنا يكمن ارتياح القاريء عندما يشاركه الكاتب همومه وينقلها الى صفحات الكتب وهذا هو الامر الذي يجعل من الكتابة الحية.. كتابة إنسانية.. أثيرة، تجد صداها وتأثيرها في ذاكرة واحاسيس قراء من شتى المشارب والالوان.. وهذا يعني بالتالي ان البشر تجمعهم المآسي والاحزان والجهود الفعلية والعضلية المضيئة اكثر مما تجمعهم الأفراح العابرة والمسرات التي تمر كما السحابة.. ذلك ان الذاكرة تحتفظ دائماً بما اتعبها وارهقها وشغل عليها عوالمها، اكثر بكثير من تلك السعادات التي تسعد اللحظات التي وجدت فيها.. لتتوارى في النسيان.  
 
حسب الله يحيى