اقرأ في هذا العدد
 
 




سينما توغراف
 
في مهرجان ابو ظبي السينمائي - الافلام العراقية.. حضور وتنافس
في مهرجان ابو ظبي السينمائي - الافلام العراقية.. حضور وتنافس
 
ذاكرة منقوشة على الحجر، صمت الراعي، الأوديسا العراقية، افلام عراقية تفاعل الجمهور والنقاد معها فدخلت على خط المنافسة مع  افلام سينمائية لدول لها باع طويل في النتاج والصنعة السينمائية. 
شوكت امين كوركي، استعاد ذاكرة البطش التي مارسها النظام السابق ضد الاكراد، من خلال فيلمه ذاكرة منقوشة على حجر، فيلم تعرض ايضا للعادات والتقاليد والتزمت الذي مازال الكثير من ابناء الشعب الكردي متمسكا به، نجح كوركي في الامساك بخيوط الحكاية الرئيسة، وكذلك الحكاية الثانوية الداعمة للفيلم، تحركت كاميرته برشاقة المحترف والمتمكن من تحريك ممثليه وفقا للخط الدرامي للفيلم، وهو الذي سبق ان اخرج فيلمين مهمين هما "ضربة البداية، وعبور الغابر" اللذين حازا على العديد من الجوائز في مهرجانات سينمائية مختلفة، ومهمة تحريك حشود ممثلين في مشاهد تجمع العشرات منهم ليس بالامر الهين، تداخل الحكايتين كرابط بين الزمن الماضي والحاضر، مع وحدة المكان كان عاملا مهما في جلب اهتمام النقاد، ولجنة التحكيم، ليفوز الفيلم بجائزة افضل فيلم من العالم العربي.
 
الأوديسا العراقية
سمير جمال الدين، يترجم سيرة عائلته البصرية في رحلة هجرة واغتراب ونفي في فيلم وثائقي استمر لأكثر من ساعتين ونصف، بتقنية الـ3D،  اشتغل عليه لمدة ثلاث سنوات متنقلا بدول اوربية مختلفة محاولا الالتقاء باكبر عدد من افراد هذه العائلة.
أهمية الفيلم تكمن في الربط التاريخي بين ما جرى لهذه العائلة وبين مامر من احداث عديدة في تاريخ العراق السياسي والاجتماعي، فكان المشهد يربط مابين كل حدث على صعيد البلاد وبين السبب الذي جعل فردا ما من هذه العائلة يغادرها.
كباقي الافلام الوثائقية عن مواضيع كهذه يطرح الفيلم موضوعة الحنين، متوازية مع التطور الاجتماعي والفكري لأفراد العائلة بسبب الاندماج والتماهي مع المجتمعات التي وفدوا اليها.
الفيلم يثير لدى المتلقي العراقي الحنين لسنين جميلة مضت، وكيف كان بالامكان لهذا البلد ان يصبح من افضل بلدان المنطقة لو ان الامور سارت كما هي في البلدان الاخرى، ولم يغفل الفيلم الاشارة الى مكونات الشعب العراقي المختلفة، كدليل على اختلاف النسيج الاجتماعي العراقي وتماسكه.
الصور الارشيفية الوثائقية لمدينة البصرة حيث الولادة الاولى، كذلك باقي مدن العراق، لعبت دورا مهما في دعم الفيلم كوثيقة تؤكد مصداقية ما يطرحه. 
الأوديسا العراقية، حكاية لرحلة ملايين العراقيين الى مدن الارض المختلفة، نتيجة المتغير السياسي الذي حصل، وما تبعه من متغير اجتماعي وثقافي.
 
جهد واضح 
الجهد المبذول في اخراج هذا الفيلم كان واضحا بدليل عمل نسختين منه واحدة بالعربية والاخرى بالانكليزية، ابطال الفيلم هم العشرات من افراد العائلة الذين يعيشون خارج بلدهم الامل.
الفيلم حاز على جائزة افضل فيلم اسيوي، وهي جائزة مهمة، تؤكد القيمة الفنية للفيلم، واعتقد ان القيمة الاكبر كانت بتفاعل الجمهور معه، بدليل بقائه في مقاعده لساعتين ونصف هما زمن الفيلم، وهو زمن طويل، خصوصا في الافلام الوثائقية. 
 
صمت الراعي 
صمت الراعي، احد اهم افلام بغداد عاصمة للثقافة العربية صنعه رعد مشتت، وشارك فيه بمهرجان ابو ظبي في اللحظات الاخيرة، ليعزز المشاركة العراقية بفيلم يتحدث عن الريف العراقي الجميل وأناسه المسالمين، لكن الدكتاتورية لم تبق شبرا من العراق الا واذاقته مرارتها، هكذا يقول الفيلم.
حين يكون الصمت سببا في هدر شرف عشيرة، بنت وام واخت وأخ وأب هو شيخ العشيرة، لكن بديله ربما يكون السبب في محو قرية بكاملها من الوجود، ربما في مقبرة جماعية، دفنت فيها بنتهم التي شاهد الراعي كيف تدفن ولماذا ومن دفنها مع مجموعة من العوائل الكردية التي جلبت من شمالي العراق لتدفن في صحراء السماوة. 
تلك هي ثيمة الفيلم، اشتغل عليها رعد بسيناريو محكم، مع أداء رائع لمحمود ابو العباس، وسمر قحطان، والاء نجم، وانعام عبد المجيد، واحمد شرجي وأخرين، وكان واضحا الدور الكبير لمدير التصوير زياد تركي في رسم اجمل مشاهد ريف السماوة. الفيلم دخل في مسابقة الافلام الروائية الطويلة، مع افلام عالمية مهمة، وان كان الفيلم قد نافس على  مستوى  الحكاية، لكن المنافسة في هذه المسابقة تحديدا كانت صعبة جدا على مستوى التقنيات الاخرى، لكن الجمهور الذي حضر الفيلم اشاد به كثيرا خصوصا بعد انتهاء العرض وفسح المجال للنقاش مع المخرج وملاك العمل، حيث كانت الاسئلة تركز على المأساة التي مر بها العراق من خلال هذه الحكاية او غيرها.
مشاركة السينما العراقية في هذا المهرجان المهم كانت فاعلة ومشرفة، نتمنى ان تتطور بشكل اكبر في القادم من المهرجانات، وهذا امر يحتاج الى تكاتف الجميع من اجل سينما عراقية فاعلة ومتطورة.
ابو ظبي/ كاظم مرشد السلوم