اقرأ في هذا العدد
 
 




نبضات
 
جوزاء والحبيب القديم
جوزاء والحبيب القديم
 
أنا من مواليد الجوزاء وطالعي زحل؛ هذا ما قاله لي صديقٌ ذات يوم وهو يشرح لي عما يعنيه ذلك في نوع الأحداث التي صاغت حياتي. كان الشاب خبيرا في الأبراج بل مهووسأ بها وكان بإمكانه معرفة برج الشخص من النظر لوجهه وسؤاله بضعة أسئلة فقط. تراه ينظر لوجه محدّثه فيقول له- أنت أسد، أو أنت سرطان. ثم يبدأ بشرح نفسيته ومزاجه أمام استغراب السامع من صحة المعلومات، خصوصا في أمور الحب والزواج. صاحبي المقيم اليوم في أميركا ما كان ليكتفي بذلك إنما يذهب لإخبارك بمدى مناسبة الأبراج الأخرى لبرجك، وهذا ينفع في أمور الزواج والشراكة في العمل تحديدا. برجي مثلا نقيض برج أمّ العيال، فأنا جوزائي متقلب المزاج، ليليٌّ وفوضوي وميّال للرومانسية، بينما هي عقلانية منظّمة، وتميل للأشياء العملية. حين تداولنا أنا وصاحبي بذلك ذات يوم وأعربت له عن استغرابي من اقتران برجينا، صفن وسألني- في أي يوم ولدت هي؟ متى وقعت أهم أحداث حياتها؟ ولمّا أخبرته وجد العلة فقال- أها.. لقد جمعكما الطالع، أنتما الاثنان من طالع زحل. ثم شرح لي الأمر مستعينا برسومات وأمثلة تقريبية فتصنعت فهمه بينما أنا لم أفهم أي شيء. لكن ما أتذكره هو أن أصحاب زحل عادة ما يرتبطون برقم (4) وأيّ رقمين يكون مجموعهما (4) أو ضعفه كالـ (8) و(13) و(31) و(22) و(26) و(17). والخلاصة أنّ أهم أحداث حياتهم تجري في تلك الأيام حصرا وعادة ما تكون متطرفة بحيث ينطبق عليها المثل: لو هره لو وره، فإما أن يكون الحدث سعيدا جدا أو تعيسا غاية التعاسة. وهذا ينطبق عليّ وعلى زوجتي لدرجة أنني أضع يدي على قلبي من تلك الأيام وأشباهها.
 أي والله، كان صديقي عبقريا في الأبراج. ذات يوم مثلا صادفني وهمس في أذني -اليوم دير بالك، لا تنس أشياءك. ابتسمت ولم ألتفت لنصيحته. لكن ما هي إلا ساعات حتى كدت "أغم كصتي" بعد نسياني حقيبتي الصغيرة في التكسي. 
تذكرت برجي وصاحبي اليوم وأنا أطالع ما نشرته ماغي فرح، الفلكية الحسناء، عن أبراج عام 2015 وفيها تبشّر مواليد الجوزاء بانتقالات كبرى في مهنهم وحياتهم الشخصية لاسيما في النصف الأول من السنة. تقول ماغي:"إياك أيها الجوزاء أن تخرب هذه الأجواء الجميلة التي يعدك بها الفلك بل استفد من كل ما تهبه لك الحياة كي تحقق المكاسب والأرباح وتخرج منتصرا من أية مبارزة أو امتحان". قالت أيضا أن ثمة "أسفاراً رائعة" تنتظرنا و"مكاسب" كبيرة تتشوق لنا، ستصادفنا "نجومية"، وسوف تتعزز"شعبيتنا" وألخ من بشارات. 
كل ذلك معقول، قلت لنفسي، لكن أن ألتقي "صدفة بحبيب قديم"، فهذا ما لن أتحمله شخصيا. فأنا، وهذا سرٌ بيني وبينكم، فقدت "الواهس" في فعل أشياء كثيرة منها التشوق للقاء "الحبيب القديم"، هذا الذي طالما سبّب لي المشاكل في المنطقة، لاسيما حين تراه أم العيال يتمشى متبخترا في الصباح لـ"الوكالة" حيث أذهب أنا أيضا. 
-هالأيام هواي تروح للوكالة! 
-لا والله ..صدفه لاقيته! 
ارتباكي فضحني يومها. لكنني كنت قد توّرطت نهائيا ولم يعد يُخشى من أمري. أنيابي تكسرّت والقيود أحاطت بي، وما كان ذلك "الحبيب القديم" سوى واحدٌ تعرفه. أمّا من خفي منهم فالله وحده يدري بشأنهم، وهو غفور رحيم كما تعرفون. فعذرا؛ إن صاحبكم جوزائي، متقلّب المزاج، يعشق الليل و"سوالفه"، ولو لم يكن كذلك لأنتحر قبل ربع قرن، فتأمّلْ. 
محمد غازي الاخرس