اقرأ في هذا العدد
 
 



ادوات الموضوع
طباعة الموضوع
ارسال الموضوع
حفظ الموضوع
اضافة الموضوع للمفضلة
مقالات ذات صلة
 زكي مبارك..عاشق العترة الشريفة
 حياءُ الخيل وعشقُ الفواخت
 الإمام الحسين خطبها لذريح.. مجنون لُبنى الكعبيًّة
 قيس بن الملوّح..مجنون ليلى
 ساحر الأميرات باغانيني.. معجزة العزف على الكمان

مقالات من الرئيسية
 محشي ورق العنب
 شاشات الحاسوب تعرض الأطفال للاكتئاب
 الضحك نعمة لاتبخل بها على نفسك
 فضائيات الدجل والشعوذة تغزو بيوتنا .. فياغرا من مزيج بيض النمل وتفاح الجان
 مارسيل خليفة في بداياته : نجحت اولاً في فرنسا مع أغاني أم كلثوم ومحمد عبد الوهاب

مقامات الحب
 
مجنون زينب .. جويس (عوليس) عاشقا
مجنون زينب .. جويس (عوليس) عاشقا
 
هذا كلام أردت به تسرية وفائدة لأفراد الأسرة أجمعين..
 يجد فيه الأب بعض ما فاته وكثيراً مما ألفهُ. وترتاح إليه ربة البيت بعد عناء يوم عمل، أو وصبٍ من كثير من أشغال المنزل.
وينتفع به الشباب، إناثاً وذكوراً، لأن الحب الشبابُ. ولا أسعد من هذه العاطفة الانسانية لهؤلاء الذين يدخل الحب قلوبهم من دون استئذان، فيحفظونه في تهطال دموعهم، وتهدج أصواتهم، وارتجاف أطرافهم، وشحوب شفاههم.
أحلم – فقط - بشأن واحد
أن أهرب بسرعة من الحزن المضطرب
وأعود إلى بيتنا منخفض السقف
سأعود عندما تتفتح أغصان حديقتنا البيضاء في الربيع
شرط أن لا توقظيني عند الفجر
ذقت من الحياة حرماناً وتعباً مبكراً للغاية
أنتِ وحدك عوني وسعادتي
أنت وحدك، ذلك الضوء المسائي البديع
 
(سيرجي يسينين)
 
من الصعب على قراء رواية (عوليس) أن يتصوروا جيمس جويس... عاشقاً، بل ومنغمراً في حب زوجته، نورا"الجافة، والأمية" على حد تعبير إحدى كاتبات سيرتها! تعرّف إليها في مدينته دبلن، ثم كتب إليها بعد فترة وجيزة من باريس: (نورا.. يا حبي الحقيقي، عاونيني وامسكيني من يدي. لماذا سمحت لي أن أنحدر إلى هذه الحالة؟ حبيبتي.. هل ستقبلينني بآثامي وحقدي؟!)
لكنه أحب هذه المرأة الفقيرة (نورا) وشعر بمزيد من العرفان لتلك السيدة الثرية: (بهارييت شو ويفر)، التي وضعت أموالها تحت تصرفه، وحولت نفسها إلى ناشرة لأعماله الابداعية القليلة.
 
حياة متشردة
نشأ جيمس جويس، وسط عائلة تدفعه بعيدا عن الحب: والد هيمنت عليه الكحول، ووالدة تكافح جاهدة لإعالة أفراد العائلة، وتعويضهم عن حياة الوالد السكير. ولذلك اندفع جويس في حياة متشردة بين دبلن وباريس وزيوريخ، بحثا عن الأفكار والمثل والصحبة التي ترجم لها في رواية (عوليس) بين (استيفان ديدالوس) وبين رديفه المتشرد: (لابلود بلوم).
بل إنه اندفع عميقاً في عالم الفكر، فكانت (عوليس) أعمق غوراً من (أناس من دبلن)، و(صورة الفنان في شبابه)، ليكون ذلك الشاب الذي يبحث عن الكمال والمجد في أعمال سيستوعبها اللاحقون بعد موته وفنائه، كما يصرح في إحدى رسائله.
بيد أن نورا، دخلت قلب جويس وعقله أيضا، فهي كما تقول إحدى كاتبات سيرتها: (متحدثة لبقة وتلفت الأنظار. بل ربما كانت الصوت الوحيد الذي بإمكانه اسكات صوت الأب عندما ينفعل ويسترسل).
وهي أيضا كانت تريده ألا يسير في طريق الكحول والسكر الذي استغرق والده استغراقاً كاملاً حتى كاد يقضي عليه. ولذلك نراها تلاحق صحابته الذين يمضون أيامهم في الحانات، وتجهد نفسها لتخليص زوجها منهم. ولقد تدخلت مرات ومرات بين جويس وبين هؤلاء، ومنهم صديقه الروائي الأمريكي المعروف ارنيست همنجواي. لقد علقت على ذلك بقولها: (حسناً، ها هو جيمس جويس، الكاتب، يأتي مخموراً مع همنجواي).
 
عبقري ومتخلفة
إن إحدى المعنيات بالعلاقة بين جويس ونورا، تصف حكايتهما بـ(قصة حب جارفة بين عبقري انهكته المشكلات في بلد ممزق، حيث الحياة كانت صعبة جدا، وامرأة ربما يقال عنها إنها متخلفة وغير معقولة).
هذه المرأة (المتخلفة وغير المعقولة)، كانت تتحمل كسل زوجها واستداناته المتواصلة، فعملت في أحد المنازل من أجل أن توفر بعض مستلزمات رجل يوحي مظهره بالمنبت الارستقراطي.
وهي أيضا، والتي لم تكن معنية بالأدب، كانت راجحة العقل عندما يتعلق الأمر بإسناد زوجها ذي المراس الصعب، فهي كانت خفيفة الظل، لبقة الحديث. ولذلك شعر بها جويس وكأنها الطائر الذي يحلق به في فضاءات العالم الخارجي.
كتب إليها: (لو امتنعت عن الكتابة إليّ، فإن حياتي ستتحطم). ولذلك رآها جميلة (حتى لو ضربته بالسوط)، فهربا معا إلى أوروبا بعيدا عن ايرلندا.
وكتب إليها أيضا: (ذرعت شوارع دبلن يوماً كاملاً، وأنا أردد هذه الجملة كالمجنون ومن دون توقف: وماذا عن حبي؟ كيف لي أن أنتزع هذا الوجه الذي دخل من دون استئذان بين شفتينا؟).
إن قابلياته الممسوسة، تدفعه إلى الهذيان حين يندفع في شكوكه، فيتصورها تخونه مع رجل آخر، مع أنها لم تكن كذلك قط، ولكن هذا نمط من الغيرة، كما يقول كاتبو سيرته، ولذلك يكتب إليها نادماً: (لا أزال أعاني من خور وضعف مطالبي لك. شعرت بكراهية تجاه ذاتي حينما قرأت في الصباح ما كتبته لك).
 
ملهمة رواياته
وسوف يستفيد جويس من شخصية نورا في أعماله الروائية القليلة، فهي (موللي)، و(ليفيا بلورابيل)، وغيرهما اللاتي يظهرن في رواياته وقصصه القصيرة، بكل تعقيداتها وتشابكاتها، وعناصر الإثارة والدهشة التي تبدو في تلك الشخصيات المركبة والواضحة في آن.
جيمس جويس، الهارب من إطار الزوجية دائماً، استطاعت نورا أن تروضه وتقدمه إلى نفسه، باعتباره أباً لطفليهما، وهو ما كان جويس يهرب منه. غير أن عاطفة نورا جعلت من (عوليس) عاشقاً في بدايات القرن العشرين، وليس في عصور الاغريق البائدة.
 
** مصرع خاص
ـــــــ
أذكريني
أنا هزارك، ويتيمك
وخيط في شيلتك
 
اذكريني
أنا الوليد المفطوم على كلمة منك
نثرت أزهاري بين قدميك
ونمت حيث تنبت أصابعك
فلاً وجلناراً
يا غاليتي
 
(مجنون زينب)
جمعة اللامي