اقرأ في هذا العدد
 
 



ادوات الموضوع
طباعة الموضوع
ارسال الموضوع
حفظ الموضوع
اضافة الموضوع للمفضلة
مقالات ذات صلة
 في لقائي بـمايكل أونداجي.. حياة شاقة مليئة بالمفاجآت
 لقائي الأول مع باسكال مرسييه
 أبولنير..الشاعر الذي باع مليون نسخة من ديوانه ومات جائعا
 شاعر بقبعة من القش وفكرة مرهفة
 لمترجم تركي واحد.. مؤلفات عربية في مكتبات اسطنبول

مقالات من الرئيسية
 محشي ورق العنب
 شاشات الحاسوب تعرض الأطفال للاكتئاب
 الضحك نعمة لاتبخل بها على نفسك
 فضائيات الدجل والشعوذة تغزو بيوتنا .. فياغرا من مزيج بيض النمل وتفاح الجان
 مارسيل خليفة في بداياته : نجحت اولاً في فرنسا مع أغاني أم كلثوم ومحمد عبد الوهاب

حقيبة مهاجر
 
بين أورخان وأورهان باموق
بين أورخان وأورهان باموق
 
كان إعلان محاضرة أورهان باموق الفخم مزيّناًبصورة كبيرة ملونة له، موضوعة في إطار معدني باهر. 
الصورة معروفة تقريباً، إنها تلك التي تظهره بنظارته ذات الإطار المعدني الكبير وجاكيتته السوداء من دون كرفات، التقطها له المصور التركي المشهور مراد تورميج، ونشرتها بعض الصحف الفرنسية الكبيرة مثل اللموند وغيرها.كان هذا الإعلان مغرياً وجذاباً، بالنسبة لي على الأقل، أنا الذي التقيت به أول مرة عام 2005 في اسطنبول، قبل أن تطبق شهرته الآفاق، وتصبح أعماله الروائية ذائعة الصيت. 
كان لقائي الثاني حدثاً آخر.جاء بيوم ربيعي جميل في مدينة ليون الفرنسية. فذهبت إلى قاعة السوبزيستانس المطلة على نهر السون. وقد امتلأت قبل بدء الحوار بساعتين.
البطاقات نفدت قبل أشهر، وهنالك جمهور أوسع يراقب المحاضرة على شاشات كبيرة في الباحة الخارجية وهم يشربون النبيذ. هذا المهرجان يقدم صورة باهرة عن تطور فصل الشهرة ، وفصل النجومية التي لحقت بالأدب، بالرواية على نحو خاص.
 
تلفونه الجوال
دخل باموق القاعة مع سيدتين شهيرتين بفن الحوار في فرنسا، على تصفيق لم ينقطع من الجمهور حتى بعد جلوسه! مع صور كبيرة له ولكتبه تزين الخلفية، وإعلان عن فيلم عنه بعد المحاضرة، والسماح للمصورين بالتقاط الصور له وهو جالس. بعد دقائق من الصمت، تولت السيدة الأولى تقديمه إلى الجمهور، وهو أمر تقليدي في المحاضرات الثقافية. أما الثانية فأخذت مهمة طرح الأسئلة على المحاضر، ومع أن الأسئلة التي طرحتها كانت من النوع الجاد ولم تكن من تلك التقليدية أبدا، إلا أن المفاجأة هي أن باموق لم يلتفت لها ولا لأسئلتها، فقد انشغل بتلفونه الجوال!وواصل الضغط على أرقامه، وأخذ يكتب بعض الرسائل النصية ويبعثها.
لقد بهتت السيدة مصدومة لتصرفه، لكنها ضحكت مداراة لإحراجها. كان يطلب منها كل مرة إعادة السؤال، وقد كرر ذلك أكثر من مرة. مع ذلك كانت إجاباته بعض الأحيان بعيدة عن الأسئلة المطروحة بمسافات شاسعة، وفي أحيان كثيرة يسهب في شرح تفاصيل مملة عن حياته الخاصة، ولكي يكمل المشهد أخرج كاميرا ديجيتل من جيبه وأخذ يلتقط الصور للجمهور الذي كان يلتقط الصور له!
من لا يعرف باموق سيستغرب ذلك، ولكن الذين يعرفونه يعتبرون هذا الأمر جزءا من شخصيته. شخصية محيرة في أشياء كثيرة، منها الفارق الفادح بين رصانة رواياته وموضوعاتها والعبث الطفولي الذي نراه أمامنا. أما الوعد الذي قدمه الإعلان عن محاضرته ففي الواقع لم نر منه أي شيء. فكانت إجابات باموق تنصب على حياة عائلته التركية بين زمنين زمن الحداثة وزمن التقليد، إذ يستعيد من ذاكرته بعض ما ذكره في كتابه إسطنبول، وبعض ما كتبه في مقالته الشهيرة "حقيبة والدي"، وهو الخطاب الذي ألقاه في ستوكهولم عشية تسلمه جائزة نوبل، عام 2006.
 
أورخان الذي عرفته
تعرفت على باموق عام 2005 في اسطنبول، قبل حصوله على جائزة نوبل، الجائزة التي جعلته مقروءا بـــ44 لغة في العالم. وكان اسمه الأول يرن في ذاكرتي على أنه أورخان، الاسم التركي التقليدي والذي خزنته ذاكرتنا من التاريخ، من التحام اللغتين العربية والتركية. حينها كان نجم الصحافة. فقد صرح في العام ذاته لمجلة سويسرية، بأن مليون أرمني وثلاثين ألف كردي قتلوا على هذه الأرض لكن لا أحد سواي يجرؤ على قول ذلك".
على أثر هذا الكلام تمت ملاحقته قضائياً من قبل بعض القوميين، وتم تهديده بأساليب متعددة بما فيها التهديد بالموت. وكنت رأيته في تلك الأيام العصيبة التي أنتجت له حالتين متناقضتين: اهتماماً كبيراً في الصحافة الغربية ونكراناً بالدرجة ذاتها من بعض مواطنيه. والحق أقول أنه لم يترك لدي انطباعاً مختلفاً، حتى في اللقاء الأول، بالرغم من بساطته ولطفه كإنسان إلا أن هذاالكاتب: طويل القامة، بدا لي ومنذ اللقاء الأول متلعثماً في الكلام، ومرتبكاً على الدوام. كان يتكلم اللغة الإنكليزية بلكنة أميركية متكلفة!صوته كان عالياً. يتحرك كثيراً ولا يكاد يستقر في مكان.
 
اسمي احمر
أصدقاؤه معظمهم من الأميركان ومن النادر أن تجد تركياً بينهم، ذلك أنه عاش عدة سنوات في أميركا حينما كانت زوجته الأولى (ألين ترخون)  تدرس تاريخ الفن التشكيلي في جامعة كولومبيا، ومن أبحاثها كما صرح مرة اهتدى إلى روايته الشهيرة "اسمي أحمر". ولم أكن قرأتها وقتها، ولكني قبل يومين من لقائه قرأت رواية "ثلج"وقد صدرت حديثاً باللغة الإنكليزية بترجمة مورين فريلي، وكنت اشتريتها من مكتبة من شارع الاستقلال، أو كما هو بالتركية "استكلال جاده سي"، وهي الرواية التي تبحث في موضوع باموق الأثير: العالم الإسلامي بين التقليد والحداثة، ومع أن رواية اسمي أحمر التي تتحدث عن المواجهة بين الشرق والغرب بظل الإمبراطورية العثمانية في نهاية القرن السادس عشر، هي التي أطلقته غربياً، ولا سيما بعد أن كتب عنها الناقد الماركسي الكبير فردريك جيمسون، إلا أني لم أحببها، بل وجدتها كما لو كانت التقليد الإسلامي لرواية "اسم الوردة" لأمبرتو إيكو.
كان باموق ما قبل نوبل مختلفا. أعماله الروائية أخذت بريقها من مواقفه الإنسانية، تطرقه للموضوعات السياسية بيسر،. يذكر بالدور الذي على المثقف أن يضطلع به في العصر الحديث. من هنا كان اهتمامي بباموق، أورخان الذي عرفته، والذي انضم بقوة إلى عصر التساؤل في العالم الإسلامي، الذي دشنه محفوظ من دون شك. إلا أن باموق بعد نوبل ذهب إلى ميدان آخر، كان الغرب يريده له، أصبح متصدرا مجلات الفضائح، في البداية بسبب علاقته مع الفنانة الأرمنية التركية التي تصغره بثلاثين عاما، وبعدها بعلاقته مع الكاتبة الهندية كارين ديساي ابنة الكاتبة أنيتا ديساي، التي حصلت على جائزة البوكر عام 2009، وقد التقط لهم صحفيو الفضائح البرابازي الصور على البلاج، فكتبت الصحف الفرنسية في عناوينها ساخرة: "العلاقة بين المسيو نوبل ومدام بوكر". 
علي بدر