اقرأ في هذا العدد
 
 




بصر وبصيرة
 
عنف..!ـ
عنف..!ـ
 
هذا الطبع الخشن المتوتر القلق المغرق بالحزن.. لماذا يملأ علينا صفحات عديدة من حياتنا؟ 
هذا العنف الذي يمتد من الغضب في جدران البيت، ليمتد الى شارع حذر يزرع فيه حقد البعض.. ليتحول الى عنف نجد انفسنا في قلبه..؟ 
ما بين الطبع الخشن والغضب العاجل بيننا.. اكثر من مسافة، واعلى مرتبة من القنوط والاحباط. 
ومن وجد حلولا لمشكلاته ومعاناته وازماته.. بالعنف والكراهية، تناسى ان الاسلام الحنيف يخاطب الناس بقوله تعالى: (ولا تفسدوا في الارض بعد اصلاحها)، و(اذا قيل لهم لا تفسدوا في الارض قالوا، انما نحن مصلحون، الا أنهم هم المفسدون ولكن لا يشعرون). 
والاصلاح هنا يبدأ من اصلاح البشر لذواتهم.. واذا ما صلحت النفوس وصلحت الارض وامتلأت بالخضرة والنماء والسلام.. ذلك ان: 
(زوال الدنيا، أهون على الله من دم سفك بغير حق) و(ان الله رفيق يحب الرفق، ويعطي على الرفق ما لا يعطي على سواه) و(ان الرفق لا يكون في شيء الا ذاته، ولا ينتزع من شيء الا شأنه) و(بشروا ولا تنفروا ويسروا ولا تعسروا) كما ورد في احاديث الرسول الكريم. 
من هنا نتبين ان الاسلام الحنيف، لم يقم بسيف اعمى ولا حقد مكتوم ولا عقل ظلامي ولا كلمة سوء.. 
الاسلام.. دين سلام ووئام للبشرية جمعاء.. دين رفق وجمال وبشائر تفتح لحياة مزهرة سعيدة، تجمع البشر على التآخي والمحبة من دون ضغائن واحقاد تقود الى العنف. 
و(لا أكراه في الدين، فقد تبين الرشد من الغي) كما جاء في القرآن الكريم. 
هذا انموذج من بين نماذج وآيات واحاديث نبوية شريفة واقوال عديدة لائمة اطهار.. جاء التأكيد فيها جميعاً.. على ان الاسلام خطاب مشرق ومتفائل واصلاحي ونقي.. للبشرية. 
وهو على العكس تماما من تلك الخطابات الدموية والوحشية والظلامية التي تطبع الارهاب واعماله التدميرية التي تتجسد في عصابات مسلحة اطلقت على نفسها دولة باسم (داعش) وانتقت من بين صفوفها (خليفة) لم يخلف للناس سوى الفساد والعبث في الارض بعد احيائها، وما درى هؤلاء ان مفهوم (الرشد) في الاسلام يعني (الحرية من دون اكراه) و(عدم اكراه الناس على الايمان). 
ذلك أن الحرية.. مداها القناعة والمصداقية واتخاذ المواقف التي لا تلحق الضرر بالاخرين.. كما ان الوصول الى الايمان بالشيء.. لا يمكن أن يتم بالاكراه.. ومن كره لا يؤمن.. ومن خاف لا يقتنع ومن ألزم الناس بامر.. لا يحصد الا ردود أفعالهم.. ورفضهم وتمردهم. 
من هنا.. نبصر الحياة بعيون بصيرة تعي وتدرك وتتوجه نحو الخير.. بعيداً عن صفحات الحقد والكراهية والعنف.. وقاكم الله منها جميعا.  
 
حسب الله يحيى