اقرأ في هذا العدد
 
 



ادوات الموضوع
طباعة الموضوع
ارسال الموضوع
حفظ الموضوع
اضافة الموضوع للمفضلة
مقالات ذات صلة
 نقيب الاشراف الشيخ خالد عبد القادر: الدواعش لا يمثلون أهل السنة..ونحن براء من أفعالهم
 نقيب الاشراف الشيخ خالد عبد القادر: الدواعش لا يمثلون أهل السنة..ونحن براء من أفعالهم
 الأمين العام لمجلس الوزراء علي العلاق: النصر يعيش بيننا وقريب منا
 العالم العراقي جيم الخليلي اصغر الحائزين على جائزة (مايكل فارادي)ـ
 المختص بالإدارة المستدامة برهان المفتي: الاستدامة ربط الاقتصاد مع المجتمع بعناصره البشرية والمادية

مقالات من الرئيسية
 محشي ورق العنب
 شاشات الحاسوب تعرض الأطفال للاكتئاب
 الضحك نعمة لاتبخل بها على نفسك
 فضائيات الدجل والشعوذة تغزو بيوتنا .. فياغرا من مزيج بيض النمل وتفاح الجان
 مارسيل خليفة في بداياته : نجحت اولاً في فرنسا مع أغاني أم كلثوم ومحمد عبد الوهاب

حوار
 
المستشار العسكري سعد العبيدي: لا ديمقراطية بلا جيش يحميها!ـ
المستشار العسكري سعد العبيدي: لا ديمقراطية بلا جيش يحميها!ـ
 
الدكتور سعد العبيدي شخصية عسكرية وفكرية مرموقة له مؤلفات مزجت بين علم النفس والسياسة والعسكرية فضلا عن نتاجات روائية وقد امضى نصف قرن من حياته في الخدمة العسكرية  وكان شاهدا من قلب الاحداث على تجارب ومفترقات وانعطافات تأريخية مربها الجيش العراقي، بما فيها تجربة اعادة بنائه عام 2003 التي عمل فيها العبيدي مستشارا في وزارة الدفاع.
في خضم الاحداث العسكرية الكبيرة التي يشهدها العراق ومع تغييرات كبيرة في اعلى سلم القيادات السياسية والعسكرية في العراق وازاء تصاعد الجدل عن دور الجيش العراقي وقضية انشاء قوة رديفة له بإسم الحرس الوطني، ارتأينا ان نحاور الفريق المتقاعد العبيدي، وكعادته كان الرجل صريحا واضحا ووضع كثيرا من النقاط على كثير من الحروف.
 
مراقبة البناء 
» كنت مستشاراً عسكريا عندما بنى الامريكان الجيش الجديد؟
-نعم مستشاراً عملت الى جانب قيادات عراقية ولم اعمل مع الامريكان ولم استشر من قبلهم وحتى مع العراقيين كنا نقدم استشاراتنا وليس بالضرورة ان تلك القيادات تأخذ بها، يمكن القول كنت اراقب بطريقة غير مباشرة عملية بناء الجيش العراقي الجديد من دون ان يكون لي دور واضح ومؤثر فيها.
 
» ما تاثير تدخل الامريكان في اعادة بناء الجيش العراقي المعروف؟
-الجيش درع لحماية امن البلاد، والامريكان لم يصنعوا درعا يؤثر في الامن الاقليمي ومعادلة القوى، ارادوا جيشا محليا لاتتعدى ادواره حدود العراق، وهذا امر صعب يضعف الجيوش ولايمنحها القدرة حتى على الدفاع عن حدودها، لان الجيش القوي يردع الاخرين عن العمل ضد امن البلاد وهذا لم يحصل، بسبب ان الحسابات الامريكية تخضع لحسابات الشرق الاوسط وتوازن القوى، وهي تختلف عن الحسابات العراقية.
 
فرصة النمو 
» مرة اخرى ما عقيدة الجيش العراقي الجديدة التي يراد اعادة صياغتها؟
-اريد لها (ان تكون وطنية) لكن العسكريين خضعوا لساسة لايعرفون العسكرية واثروا الانقسام السياسي والطائفي على عقيدة الجيش، ولم تتح للجيش فرصة النمو بشكل طبيعي لقد ولد وهو يواجه حربا ومر بمراحل نمو  مختلفة وهو يواجه حربا، وبالنتيجة القرارات السياسية اثرت على الجيش والشكوك والمخاوف وعدم الثقة هي حصيلة الجيش الذي يقاتل الان.
وايضا القادة في الجيش فهموا عملية البناء بشكل خاطيء ووقعوا في فخ الشك والولاء فانتج بالتالي منظومة احادية التوجه.
كل ذلك خلق عوامل نفسية وحواجز ادت الى خوف الناس في بعض المناطق من الجيش.
وهذا الخوف عملت على تضخيمه جبهة اعداء الحكومة وهم مجموعة معقدة من الارهابيين والتنظيمات المسلحة المحلية. وكان يجب على الحكومة ان تلتقت الى هذا الامر الخطير وتعالجه بسرعة لكنها لم تفعل، خاصة في موضوع عملية اعادة الضباط السابقين الى الجيش التي لم تجر بطريقة جدية.
 
» ماذا بشأن الجيش العراقي الذي انحل بعد العام 2003؟
-كان واضحا ان قياداته العليا على الاغلب الاعم تمثل مكونا واحدا وهذا المكون كان مواليا بعثيا وعائليا أي قريب من عائلة صدام.
 
» ومع ذلك كان الجيش الخامس في العالم كما يروج له؟
-لا.. اطلاقا هذا وهم صنعه صدام والبعثيون المحيطون به واريد من خلاله التأثير على القادة في الجيش ممن كانوا يعارضون فكرة اقحام الجيش في معارك غير معروفة النتائج، كما ان صدام اراد ان يوحي للغرب انه بنى جيشا قادرا على ان يؤثر في المنطقة، والغرب لم يعترض على الوهم بان العراق هو خامس جيش في العالم لانهم ارادوا ان يعيش صدام هذا الوهم ويصدقه الجميع، مثلما خلقوا عبد الناصر جديدا فشعر صدام بوهم القوة فوقع في الفخ المعد له.
 
التدخل في السياسة 
» هذا يعني اننا لم نبن جيشا وطنيا؟
-الجيش الذي بناه البريطانيون له فلسفة عسكرية ولم يقم على اساس طائفي لكن الجيش بدأ يتخلى عن سلوكه وفلسفته كقوة لحماية البلد،وبدأ منذ عام 1958 التجاوز على تلك القواعد والاسس التي اقيم عليها  الجيش.
 
» تقول عام 1958، كيف ولماذا هذا التاريخ وحركة انقلاب بكر صدقي كانت عام 1936؟
-نعم فأول تجاوز حدث عندما سمح العسكريون لانفسهم بلعب دور سياسي عندما جرى قلب نظام الحكم بقوة الجيش، واحتل العسكر مكان الساسة وهم ليسوا سياسيين.
واستمر مسلسل التجاوزات عندما غض النظر عن توجه الشيوعيين لتأسيس خلايا عسكرية في الجيش، واندفع البعثيون بذات الاتجاه ولنفس الغاية ونفس الاسباب وهو استخدام القوة المسلحة لتحقيق اهداف سياسية للوصول الى الحكم عبر الانقلابات العسكرية وهذا ماحدث عامي 1963 و1968. 
وفي عام1968 سمح الانقلابيون لانفسهم بازالة كل الخلايا العاملة في الجيش من شيوعيين وقوميين بشكل رسمي عندما اعلن ان البعث فقط من يعمل وينظم داخل صفوف القوات المسلحة، وبالفعل انشأوا جيشاً سموه جيشاً عقائدياً  وكانت العقيدة تختزل بنظريات البعث، واصبح الجيش عبارة عن خلية بعثية تدار بواسطة المكتب العسكري وصار هذا المكتب العسكري هو من يصدر الاوامر بدلا من القادة العسكريين فضعف الجيش تدريجيا واختل ضبطه واعتلى المناصب فيه قادة حزبيون قبل ان يكونوا مهنيين عسكريين.
ضربة قوية 
» هذا قبل ان يتولى صدام السلطة مباشرة؟
-عندما تولى صدام السلطة تعرض الجيش الى ضربة قوية، اذ اسس صدام قيادة عامة برئاسته واعطى اوامره لسيطرة بعثية بالكامل على الجيش وجرى ابعاد جميع الضباط من غير البعثيين، للسيطرة على جميع المناصب ويشكل مؤسسة عسكرية تابعة له وللحزب وباتت الرتب تمنح على اساس الولاء لصدام.
 
» وبذلك الجيش خاض صدام حرباً طويلة مع ايران؟
-الحرب مع ايران ومن ثم مع الكويت واضف اليهما العقوبات الدولية على نظامه هي من اهم العوامل السلبية تأثيرا على بنية الجيش العراقي فقد دمرت المؤسسة العسكرية وتردى الضبط الى ادنى الدرجات وهبطت المعنويات وانتشر الفساد، وبالطبع بعد هذه الحروب المدمرة انخفض اداء الجيش ليجهز عليه الحلفاء عام 1991.
وفي حرب 2003تبخر الجيش وهرب افراده الى عوائلهم بعد ان تخلوا عن اسلحتهم وهذه الاسباب اعطت للمحتل فرصة اطلاق رصاصة الرحمة والشروع بحله بمساعدة سياسيين عراقيين.
 
قرار كارثي 
» وكيف تقرأ قرار حل الجيش وتبعاته؟
-كان قرارا كارثيا بكل معنى الكلمة، بل هو اكبر قرار خاطيء اتخذ للتعامل مع الازمات في العراق،لقد سمح هذا القرار للمليشيات والجماعات المسلحة بملء الفراغ الكبير الذي تركه الجيش فضلا عن المخابرات الاجنبية لاسيما مخابرات دول الجوار العراقي التي نفذت اجندتها في بلد يعاني فراغا امنيا كبيرا وحطمت اهم ركائزه الامنية.
كما ان القرار ترك مئات الالاف من الجنود والضباط وهم اناس لايمتلكون المعرفة بالعمل في اية مهنة طعما سهلا للتنظيمات المعادية للدولة بما فيها التنظيمات الارهابية كما جعلهم حاقدين على الدولة الجديدة، صحيح ان الدولة شعرت بهذا الخطأ متأخرا وحاولت ايجاد حلول له لكن تلك الحلول كانت ترقيعية ومتأخرة.
 
» ماالذي كان يتوجب عمله مع الجيش بعد عام 2003؟
-اولا اصدار اوامر واضحة بمنع التجاوز على حرمة وممتلكات الجيش العراقي السابق.
تعطى اوامر للافراد للالتحاق فورا باماكن معلومة.
يتم تنحية القادة البعثيين والموالين للبعث وتحميلهم مسؤولية هزيمة الجيش واستبدال قادته بأخرين مشهود لهم بالنزاهة والكفاءة والمهنية والشروع بترميم الجيش اولا ثم اكمال بنائه.
 
» استخدمت هذه المرة كلمة الجيش السابق؟
-الجدل لن ينتهي بين الجيش الجديد والجيش السابق بوجود فكرتين ورأيين مضادين لبعضهما.
 
بسالة وصمود 
» بوصفك خبيراً عسكرياً ومتمرساً لمن تحيل اسباب هزيمة الجيش في الموصل؟
-اولا الجيش لم يهزم لقد خسر معركة بدليل انه يقاتل الان على طول الجبهات ويستعيد العديد من المدن التي احتلها داعش وسيستعيدها جميعا، ومن المهم ان نوضح ان الجيش لم يكتمل بناؤه بعد ويعاني من ضعف في الغطاءالجوي ولهذا لايجب ان نتوقع منه تحقيق الكثير وماحصل في الموصل انتكاسة تتعرض لها الجيوش لكن اسبابها لايتحملها الجندي العراقي المعروف ببسالته وصموده وقدرته على التحمل،وهذه الانتكاسة كبيرة بالتأكيد ولها اسبابها الداخلية والخارجية ولكن في المحصلة فأن القيادات العسكرية والسياسية هي  التي تتحمل الهزيمة، حيث تجاهلت المشكلات التي تحيط بالجيش وعمله في بيئة اصبحت معادية له بالكامل ما اتاح انتاج قوى مسلحة بديلة وخلق نوعا من الصراع بات من الصعب تجاوزه ناهيك عن الفساد الذي دمر الجيش واضعفه كثيرا.
 
» الان والعراق يشهد تغييرات في اعلى هرم القيادات السياسية والعسكرية، كيف تنظر الى مستقبل الجيش؟
-الان هناك فرصة ذهبية لاعادة بناء الجيش وانا ادعو الحكومة لاعادة بنائه على اسس مهنية، واشدد على انه لاامل في ديمقراطية ان لم يكن لها جيش وطني يحميها.
اياد عطية الخالدي/ تصوير: حسين طالب