اقرأ في هذا العدد
 
 




على مرمى حجر
 
عقود الزواج مفتاح لحياة عائلية مستقرة
عقود الزواج مفتاح لحياة عائلية مستقرة
 
الزواج سكن ورحمة وميزة انسانية وشرعية يعرّف لغوياً اقتران احد الشيئين بالآخر وازدواجهما بعد ان كان كل منهما منفرداً عن الآخر ومنه قوله تعالى: (وإذا النفوس زوجّت) (التكوير:7) بل وسن للزوجين طريقة خاصة تتفق ومنزلتهما بين سائر المخلوقات، ولم تخل شريعة من الشرائع السماوية من الإذن وتنظيمه، كقوله تعالى (هُوَ الَّذِي خَلَقَكُم مِّن نَّفْسٍ وَاحِدَةٍ وَجَعَلَ مِنْهَا زَوْجَهَا لِيَسْكُنَ إِلَيْهَا فَلَمَّا تَغَشَّاهَا حَمَلَتْ حَمْلاً خَفِيفاً فَمَرَّتْ بِهِ فَلَمَّا أَثْقَلَت دَّعَوَا اللّهَ رَبَّهُمَا لَئِنْ آتَيْتَنَا صَالِحاً لَّنَكُونَنَّ مِنَ الشَّاكِرِينَ) الأعراف:189).
اطمئنان الزوجين بهذا (السكن) الروحي المعنوي والمادي في الوقت نفسه لم يمنع للأسف مخاوف عديدة تهدده وتهز أركانه لأسباب مختلفة، تحدثني محامية صديقة عن قضية مهمة تتعلق بتمتين الثقة بين الزوجين وإضفاء طابع الشرعية الحقوقية عليها بعيداً عن حساسية ما يشوبها من قلق أو توجس.
وتشرح ما تصادفه من قضايا اجتماعية تتعلق بمساهمة الزوجة ببناء البيت أو شراء الشقة، إذ تعمد الكثيرات من النساء عن طيب خاطر وبثقة تامة بالزوج، الى أخذ قروض من البنوك بأسمائهن الشخصية والمساهمة بها لغرض بناء أو شراء المنزل الذي غالباً ما يكتب باسم الزوج، وبعد اكتمال البناء تفاجأ الزوجة بزواج الرجل بزوجة أخرى تشاركها منزلها وتحل عليها شريكة (غير مرغوب بها) في الغالب تتمتع بمنزلها دون أن تدفع فلساً واحداً، ومن دون علمها طبعا يتم الزواج بينما تواصل هي دفع الأقساط الشهرية المترتبة عليها من البنوك.
وتنصح المحامية الطرفين الزوج والزوجة بتوثيق العقود المادية بينهما وعدم التحرج منها تحت أية ذريعة من احدهما تحسباً لما يحدث مستقبلاً، موضحة ان الأمر لا يتعلق بظاهرة زواج الرجل من أخرى حسب، بل بما قد يتعرض له، لا سمح الله، لحادث ما أو حالة وفاة قبل الزوجة وبالتالي سيذهب ثمن البيت الى الورثة، وهذا ما يحدث في الغالب، وعندها قد يسعى الأبناء لبيع البيت بعد وفاة الوالد لغرض الفوز بحصصهم منفردة، ولا يبقى للأم سوى حصة بسيطة لا تعيلها باقي عمرها، الأمر الذي يضطرها للسكن مع أحد الأبناء فتنجم بالتالي مشاكل أخرى تتعلق بعدم مراعاة زوجة الابن، أو الابن نفسه لها بالدرجة الكافية فتعيش مشاكل متتالية.
سألت صديقتي المحامية عن حالة عدم توثيق الزوجة لما دفعته وحدث ما حدث، كيف لها أن تبرهن عن حقها، اجابتني عن اعتماد القضاء حينها على الشهود ممن رأوا بأعينهم ولم يسمعوا فقط، وإن تعذر وجودهم سيلجأ لقسم اليمين، وجميع هذه الأمور تسبب تعقيدات وإطالة بدعاوى المرأة في غنى عنها، فالتوثيق هو الأسلم لضمان كل الحقوق بعيداً عن أية عواقب مستقبلية محتملة.
أما في حالة اثبات الزوجة لحقها خصوصاً عند ابرازها لكشف حسابها من البنوك وتواريخ دفع أقساط المنزل، يتم تنفيذ الحكم على الزوج بدفع المبلغ كاملاً مرة واحدة أو تقسيطه بحسب رغبة الزوجة، واذا أصرت الزوجة على الدفع الكامل ولا قدرة للزوج على دفعه فيمكن أن يتعرض للسجن آنذاك، وهذا ما لا تنصح به المحاكم عادة مراعاة للحالة الانسانية.
 
منى سعيد الطاهر