اقرأ في هذا العدد
 
 




على مرمى حجر
 
شيلة أمي
شيلة أمي
 
يضيق العالم ويتضاءل حتى يصبح بحجم شاشة موبايل بحجم الكف اتابعه بلهفة وأتلقف ما فاتني من اخبار الوطن والأهل والدار.
تفجعني رؤية صورة صبي داعشي مدجج بالسلاح يمر ببلاهة بجانب جثة رجل مصلوب على سياج حديقة يرشح دما، او رؤية وحوش بشرية محتفلين بالتلويح برؤوس مقطعة.. أرتعد خوفا رامية الموبايل جانبا، اغمض عيني مسترجعة حديث النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم (علموا اولادكم السباحة والرماية وركوب الخيل) وأضيف من عندي والرسم والموسيقى وقراءة القصص والسفر والمغامرة والرقص والضحكة من القلب والتأمل واليوغا ومحبة الناس وووو.
ادمدم مع نفسي واهذي بكلمات عتب وغضب متسائلة، لمَ كتبت قصصا للأطفال، ومن يقرأها، ترى هل قرأ اي من هؤلاء ولو سطرا منها او من نتاج غيري من كتّاب الطفل؟ هل شاهدوا هؤلاء مسرحية أو فيلما فنطازيا للأطفال؟
يالخسارة ما كتبنا وأبدع غيرنا من فن وأدب.. هل كل نتاج العقل البشري من ادب وفن عبر حضارات العالم قديمها وحاضرها مُسح ومٌسخ وتكثف عبر صور هؤلاء؟
كيف تمكن جحوش التخلف والهمجية من مسح العقول وتغليب الوهم وتجميل الإجرام؟ صحيح يتناولون المخدرات ويلقمونها لغيرهم، لكن هل تجرؤا وارضعوها للأطفال ايضا؟
ربما نعم أو لا.. لا يمكن البت حتى الآن، وحتى ما ترشح من افلام عبر وكالات الانباء وشاشات القنوات لم توضح تفاصيل عمليات غسل الأدمغة، بل تلتبس الاخبار وتتضارب وتشوه كل معلومة ايا كان مصدرها ونضيع معها بين التصديق والتكذيب، لكن الأكيد هم هؤلاء الاطفال حاملو الرؤوس المذبوحة المستأنسون بحمل السلاح المتبلدون امام مشاهد الشنق..
ترى كيف سيكبر هؤلاء، وأي مستقبل بانتظارهم او بانتظارنا نحن؟ كيف سيكبر من تربى بين مسالك الشياطين وشرب دماء الابرياء أو تبلد امام مشاهد ذبحهم؟
 
شيلة أمي
يقشعر بدني واجهش باكية وانا اتابع موقف واحدة من امهات الضحايا صارخة تعاتب اعضاء البرلمان بحرقة مطالبة بتقصي مصير ابنائنا في مجزرة سبايكر ليتصاعد المشهد الدرامي حتى تخلع شيلتها وترميها عليهم ناثرة شعرها الاشيب.
أية مصائب وأية معان حملت تلك الشيلة، وقبلها اغماءة النائبة الايزيدية فيان؟!
يحيلني مشهد الشيلة الى شيلة أمي البيضاء وقد كورت اطرافها وعقدتها على وثائقي ووثائق زوجي قبل استشهاده بينما تحتضن طفلتنا ذات الاربعين يوما وتنحني عليها مرتعدة اثناء مداهمة منزلنا من قبل شرطة أمن النظام السابق بحثا عنا بعد هروبنا للجنوب بساعات..
يالتلك الشيلة (المقدسة) وقد حمت كل مستمسكات وجودي وقبلها فلذة كبدي ووحيدتي..
كيف صمدت أمي بشيلتها البيضاء أمام شراسة كلابهم المسعورة..؟؟ كبرت تلك الكلاب وخلفت كلابا اخرى ترضع طفولة بلادنا دما ووحشية، يالشيلات أمهاتنا هل تكفي لحماية طفولة بلادي؟!
 يالفداحة مصائبنا!
 
منى سعيد الطاهر