اقرأ في هذا العدد
 
 




حديث الناس
 
سؤال للمداولة
سؤال للمداولة
 

حليم سلمان

halemsalman@hotmail.com


مساوئ ومنافع، لوسائل الاتصال الاجتماعي المعروفة (Social network) ومنها (Facebook) و(Twitter) و(Youtube) و(Instagram) وغيرها، وفي ضوء الأحداث الأخيرة وما شهده العراق من تداعيات على المستوى الأمني، وسيطرة تنظيم داعش الارهابي على بعض مناطق العراق الشمالية والغربية، لعبت شبكات التواصل الاجتماعي دوراً سلبياً ولم يتمكن المشتركون في هذه الشبكات من السيطرة أو الوقوف، أو تحدي، الذين بدأوا بث ملايين المعلومات الكاذبة وغير الحقيقية والتي تسببت بـ(الهلع) و(الترهيب) للمواطنين العراقيين العزل.
وكان أهم هذه المساوئ هو الخطر الذي تشكله الشائعات ونقل الأنباء الكاذبة والمضخمة وغير الدقيقة، بحيث انها اشاعت الاحباط تارة، والرعب تارة أخرى لدى الناس، فضلاً عن ان شبكات التواصل الاجتماعي ومن خلال المعركة التي يخوضها العراق الآن قد شوهت الحقيقة وغيرت الكثير من الوقائع، بحيث تعذر على عموم المستخدمين، المعرفة الوافية بحقيقة وعمق ما يجري وخلفياته، طبعاً حصل هذا لصالح الانبهار بالصور والحدث الآني المجتزأ بكثرة، أو بما يروج للسبب الذي كان مصدراً للداء.
وحصل ان إرتفع منسوب الناشطين على هذه الشبكات والباحثين عن عدد من المعجبين والمتابعين، لتوريط أنفسهم في نشر صور ومقالات وأخبار أساءت للوطن والمواطنين، دون أن يعوا حجم الكارثة التي كانوا جزءاً لا يتجزأ منها.
وبهذا ضاع الكثير من حقوق الملكية الفكرية للمحتويات المتداولة، لدرجة كان من الصعب معرفة المنتج الحقيقي أو الناشر الأصلي لمعظم الصور ومقاطع الفيديو وهذا بحد ذاته انتهاك للهيمنة والخصوصية، وخلال تسارع الأحداث تبين ان هذه المساوئ استفحلت نتيجة لغياب (المرجعيات) المسؤولة والقادرة على التدقيق في صحة المعلومات ونوعية وجودة المحتويات والحقوق الفكرية.
اللافت للنظر، انه وبالرغم من حجم هذه المساوئ الكبيرة، والعيوب، واللامهنية والاحترافية في بث الأخبار والصور والفيديوات، الا ان شبكات التواصل الاجتماعي بقيت تتلقى المزيد من الرواج والانتشار، بل حتى على حساب وسائل الاعلام التقليدية، وهذا يدل على حجم المنفعة التي يشعر به مستخدمو هذه الشبكات، رغم انها تقدم (اعلام الهواة).
وهنا نسجل ان لا عيب في الاعتراف بالمزايا الحقيقية التي دفعت قسماً كبيراً من الناس الى هجر التلفزيون وقراءة الصحف وادمان (الاعلام الجديد) رغم كثرة عيوبه.
الا انه يتوافر على الحرية، والرغبة في استهلاك محتويات اعلامية غير مفبركة، ورفض لهيمنة النخب وفوقيتها.
السؤال: هل نستوعب نحن العاملين في التلفزيون والراديو والصحف والمجلات، حجم تهديد وسائل الاتصال وهيمنتها على المتابعين، أعتقد انه سؤال يستحق المداولة.