اقرأ في هذا العدد
 
 




حديث الناس
 
النازحون مسؤوليتنا
النازحون مسؤوليتنا
 

حليم سلمان

halemsalman@hotmail.com


انطلقت في قنوات شبكة الاعلام العراقي حملة "النازحون مسؤوليتنا" لتسجل فيها شبكة الاعلام مرة اخرى مسؤوليتها الاخلاقية والمهنية والانسانية تجاه مكونات الشعب العراقي، لرفع الظلم عنهم من خلال تاليب الراي العام المحلي والعالمي لمشاهدة مايجري اليوم من ابادة جماعية تستهدف المكونات العراقية ومنهم الاخوة المسيحيون والشبك والتركمان والازيديون من محافظة الموصل مسلوبة الارادة الان من قبل التنظيمات المتطرفة والارهابية.
الممارسات الاجرامية التي تقوم بها عصابات داعش بحق اخواننا المسيحيين في الموصل تأتي استكمالاً لمسلسل إبادة العراقيين بأديانهم وطوائفهم كافة، وسط صمت بعض من المحسوبين على العملية السياسية والمشاركين فيها عما يتعرض له الشعب العراقي من قتل وتهجير ونهب للممتلكات والأموال على يد هذا التنظيم المجرم. ويبدو ان "المشكلة لم تعد في تنظيم "داعش" الارهابي وانما بالسياسيين الذين يلعبون ويرقصون على اشلاء المواطنين الذين يقتلون، وعلى الوطن الذي يمزقه التنظيم". ولذلك كان لزاما على السياسيين ان يكون لهم موقف موحد ومشرف لتطهير البلاد من الزمر الداعشية والمتعاونين معهم من الخارجين عن القانون.
الاخوة المسيحية المسلمة ستبقى عصية على التنظيمات الارهابية التي تريد ان تشق عصا ثقافة التعايش السلمي والسلم الاهلي في العراق، فجاء موقف حكومة العراق واضحا وعلى لسان رئيسها حين قال: إن "ما تقوم به عصابات داعش الارهابية يتطلب دعوة جميع دول العالم ودول المنطقة الى الالتفات لهذه العصابات والتصدي لما قامت به مؤخرا من عملية استهداف للمسيحيين وللأقليات الأخرى في محافظة نينوى"، مبينا أن "المسيحيين أخوة لنا ولن نسمح باستهدافهم". لافتا الى أن "ما تعرض له المسيحيون يعتبر خروجا على الإرادة التي عشناها سويا كعراقيين تحكمنا الهوية الوطنية".ودعا رئيس الحكومة العراقية المسيحيين الى "اتخاذ موقف صلب وصامد والتمسك بالأرض والهوية الوطنية من اجل إيقاف السلوك المنحرف لداعش".
داعش تتعمد الإساءة الى صورة الإسلام من خلال الذبح والقتل الوحشي والإعتداء على العوائل الآمنة وهتك الأعراض، واليوم قامت بتهجير مئات العوائل العراقية المسيحية والمكونات الاخرى التي عاشت في الموصل واختلطت بالمجتمع منذ مئات السنين. وبذلك نحن اليوم نعيش خطر تهديد التجاوز والتطاول على الفسيفساء العراقية والتاريخ العراقي والقيم النبيلة التي جاء بها ديننا الحق الذي ضمن للجميع حق العيش الكريم والامن بغض النظر عن الدين والمذهب.
صحيح ان العالم قدم دعما كبيرا للحكومة العراقية في تصديها للعصابات الارهابية، لكن الأمم المتحدة والمنظمات الدولية والفاتيكان يمكن أن تلعب دوراً في إغاثة هذه العوائل المهجرة، أو على الأقل فضح الممارسات الإجرامية لهذا التنظيم وتعريف العالم بحجم المؤامرة التي يتعرض لها العراق. 
المطلوب منا جميعا التفاعل والمشاركة في حملة شبكة الاعلام لاحتضان النازحين والتطوع في الفرق المتخصصة في المحافظات كافة لتقديم سبل الدعم للعوائل المتضررة، فضلا عن تزويد شبكة الاعلام بالصور والاخبار وحتى الفيديوهات من باب ان "المواطن اصبح مراسلا صحفيا" ليتسنى لنا فحصها وعرضها من خلال برامج العراقية.
المسيحيون وكل مكونات الشعب العراقي هم امانة في رقاب السياسيين ومن هم في سدة الحكم ولهم القدرة على اتخاذ القرار السياسي, وبذلك يتحتم على كل الفرقاء السياسيين المضي في الحوارات المكثفة للانتهاء من انتخاب رئيس الجمهورية وتكليف رئيس الحكومة بتشكيل كابينة الحكومة للتصويت عليها في مجلس النواب لتكون حكومة قوية وفاعلة ومؤثرة تعيد الامن للبلاد.