اقرأ في هذا العدد
 
 




ترافيك لايت
 
غوث
غوث
 
غالبا ما تفرز الازمات والكوارث بزوغ فجر إنساني جديد لتتعادل كفتا الميزان بين الخير والشر، ونحن نمر باحد أخطر الأزمات التي حلت على عراقنا الحبيب من تكالب قوى الظلام والعدوان على أرضنا ومحافظاتنا الآمنة تخرج لنا حملة غوث بكفها البيضاء كي تمد يد العون بنفس إنساني خالص وعزيمة وطنية لا تلين وحس عال بالمسؤولية تجاه إخواننا النازحين من مدينة الموصل والمخيمات المقامة على حدود كردستان العراق.
حملة غوث يتبناها الشاب الناشط في مجال حقوق الإنسان احمد آغا بجهوده الفردية معتمداً على التبرعات التي يستطيع جمعها من الطيبين الذين تمتلئ بهم أرض العراق. واحمد آغا شاب عراقي حصل على مرتبة ثاني أفضل ناشط في حقوق الإنسان في العراق العام الماضي وله أكثر من 80 حملة سابقة إنسانية وثقافية، في عقده الثاني يعمل موظفا في إحدى الشركات. هو صاحب فكرة غوث وراعيها الأول، فضلا عن صديقه رضا الشمري فهما من يتحملان تفاصيل إغاثة الآف العوائل النازحة التي تعاني جراء الظروف الصعبة جدا في المخيمات؛ وهم بحاجة لكل شيء من ماء ومستلزمات طبية وغذاء ووسائل تبريد وأفرشة ومصادر كهرباء وغيرها لتخفيف وطأة ما يعيشونه من تشريد ومعاناة بسبب تركهم لبيوتهم وأعمالهم من أجل النجاة من بطش المجاميع الإرهابية التي حلت كالموت الاسود في مناطق سكناهم؛ وهو صاحب حملة ( دفيني) التي أمنت للاجئين السوريين كمية لايستهان بها من المستلزمات الضرورية والاغطية والأغذية وغيرها من الإحتياجات المعيشية والحقها بحملات دفيني 2 ودفيني 3 وفي كل مرة كان يحقق نجاحا طيبا في سد حاجة الكثير من العوائل المنكوبة بظلم الإرهاب ويستطيع ولو بشكل بسيط رسم البسمة على شفاه الأطفال الذين يعتبر وجودهم في هذه المخيمات من أخطر ما يمكن أن يمروا به في بواكير طفولتهم. وانا اليوم اكتب عن حملة غوث لا اروم استعراض اسماء الحملات ولا التعريف بالقائمين عليها فحسب، فهدفي القيام بحملة إعلامية من اجل التعريف بالحملة لغرض المساهمة فيها ولو بشكل بسيط ورمزي من اجل إغاثة اللاجئين من إخواننا. إنه واجب مقدس اكبر من كونه مساهمة إنسانية طوعية؛ ولا اعتقد إن هناك عملا قد يقوم به احد، اكبر واهم من مساعدة إخوانه في الإنسانية ببذل اليسير مما يمكنه تقديمه في سبيل أن يجد طريقه لمخيمات اللاجئين في هذه المحنة العصيبة .
حملة غوث للناشط احمد آغا فرصة لنا ولكل من يحب هذا الوطن ويغمره الإحساس بوجوب مشاركته بأي طريقة في دحر الإرهاب؛ فالجهاد ليس حكرا على الشباب والرجال ممن يوجب عليهم الذهاب للتطوع وقتال ثلة الاشرار، بل هو متاح للنساء والشيوخ وحتى للمهاجرين من أبناء العراق في بقاع الأرض وأقصى أصقاعها بالمساهمة في إثراء حملة غوث عن طريق إستقبال التبرعات من خارج العراق ايضاً، ليتسنى لجنود الله أن يحولوا هذه المبالغ إلى كسوة لأجساد الأطفال قبل أن يحل العيد وأغطية وأفرشة لحمايتهم من بطش الطبيعة وتقلباتها وغذاء يسد رمقهم وأدوية وعلاجات لمن يحتاجها. والعراقيون أهل للأفعال الطيبة الذكر، ونستطيع بإذن الله أن نساعد بعضنا بعضا ونكون صفا واحدا الى جانب ماتقدمه الدولة من مساعدات للمخيمات من دون أن يتفضل أحد ما من بذل الاموال لنا كي يتشدق بالقول إنه برئ مما يجري على تراب أرض الرافدين. انا عن نفسي لن ابخل في شيء من أجل مساندة إخوتي وأهلي وسأراهم بعيون إنسانيتي فأطفالهم أطفالي ونساؤهم ورجالهم إخوتي وأخواتي ولن أرضى لهم بالذل والهوان والحاجة؛ فهم ضيوف الله في أرضه والله يختبرنا بهم ومن لايوّد أن يكرم ضيوف الله خير تكريم؟
 
فاتن السعود