اقرأ في هذا العدد
 
 




على مرمى حجر
 
العراقي سوبرمان بلا منازع!ـ
العراقي سوبرمان بلا منازع!ـ
 
يعيش العراقيون قدرا مشؤوما يضرب بضراوة  كل مقدرات حياتهم،  وكأنما يستكثر الدهر علينا العيش بسلام كبقية الخلق في بلاد الله الواسعة.. نتعرض اليوم لهجمة شرسة تنسف لبنة حضارة 6 آلاف سنة، لا تتعلق بموقف سياسي معين قدر تعلقها بمصير ارض وشعب وتاريخ.
اليوم عراقنا على مفترق طرق وكأننا لم نشبع حروبا وحصارا وتجويعا وأمطار قنابل وكأن ارض الرافدين تصر على امتلاك نهر ثالث لا يتوقف من جريان الدم.
اليوم نبدأ من أول حروف تهجئة معنى حرية وكرامة ووطن.
كيف لنا كعراقيين في الداخل كنا ام في الخارج ان نرتضي بوصاية خليفة الوهم لدولة الخلافة الوهمية الشرسة وقد رقصت في احد القصور الرئاسية بتكريت احتفاء بانتصاراتها بحز الرؤوس وتهجير الألوف وتدنيس المقدسات وهدم المزارات واغتصاب النسوة بدعوى جهاد النكاح؟؟
كابوس ثقيل عصي على التصديق ما نعيشه اليوم، هل يعقل ان تسجن أم الربيعين بتراثها المعماري وبمنارتها المائلة وفنونها العذبة من موسيقى وغناء وفن تشكيلي وبأدبها الراقي، وبشعبها متعدد الأثنيات والطوائف تحت طائل جهلة معفنين حضروا من اعتم حفرة سوداء من بطن التاريخ ناشرين سوادا ورعبا  وضغينة؟!
هل حقا ما نسمعه عن قتل سائقة حافلة سافرة وعن منع الموظفات من الذهاب لمراكز عملهن وتعطيل الاعمال؟؟ تتضارب الاخبار كل بحسب تمويله وتمثيله ولم يبق لنا سوى تلقي الاخبار الكارثية  الموجعة. 
كيف لنا التعامل مع اطفال اخوتنا المهجرين وهم يعيشون تحت اقل ما يمكن ان يعيشه بشر من الحد الادنى من مستويات المعيشة؟ كيف لنا النوم على مخدة فراش وثير وأهلنا يفترشون الارض في مخيمات توفر لهم امانا مفترضا دونما علاجات او ادوية او طعام كاف؟!
كيف لنا اختيار مفردات عجزنا مقابل ما يحدث؟ 
بصراحة ليس لنا سوى التسبيح بمفاخر بطولات جيشنا البواسل من شباب لم يفتحوا اعينهم بعد على خيرات الديمقراطية في بلد سعى ويسعى للامان والسلم، شباب لم تتح لهم فرصة التعلم الكافي بعد سنوات عجاف من الحروب والحصار، شباب لم يسافروا بل ولم يجرب الكثير منهم ركوب طائرة أو حتى قطار ربما؟ شباب لم يشبعوا بعد من مسرات الحياة وقد لوحقوا على مدار عقود من تاريخ العراق المعاصر وللمرات الألف بامتحان مدى وطنيتهم وانتمائهم لأرض الرافدين؟؟
كيف لي ان اكتب عن الشيخة أمية الجبارة  وقد ابت تسليم ارضها وسلاحها للدواعش دافعة حياتها ثمنا لشرف مقاومة فاقت جرأة الرجال وجبن من اخلى مواقعه تمهيدا لهجمة الوحوش؟ 
وطننا مارد تلتف عليه كل احابيل الشر وقوى الظلام، وسعادة شعبنا وياللحيف تتنغص كل لحظة تحت رطين من فتاوى طوباوية غريبة. وليس لنا كما نحن في العادة سوى التصبر والاحتمال والتصدي لكل قوى الظلام بروح سوبرمان المعجزات فلا شعب في كل بقاع الارض واجه ما واجهناه في تاريخنا المعاصر، بل وكثيرا ما اواجه زملائي هنا في الخليج ضاربة لهم مثلا بسيطا لو واجهوا انقطاع التيار الكهربائي ليوم واحد كيف يتصرفون؟ 
نعم العراقي سوبرمان بلا منازع! 
منى سعيد الطاهر