اقرأ في هذا العدد
 
 




على مرمى حجر
 
مسرات رمضانية
مسرات رمضانية

للحياة مسرَّات تعيد بها منطق الأشياء لتمنحنا الحكمة، وتلهمنا الصبر..
ولضياء هلال الشهر المبارك سكينة للنفوس تبعث البهجة رغم ركام الحروب ودماء الضحايا، ففراتنا أكثر الانهار التصاقا بالصحراء، اي احبها للتناقض، هو الجامع الموت بالحياة والرواء بالجفاف، كما اهلنا الأكثر حبا للحياة والأكثر مواجهة للموت في كل لحظة.
فالى جانب اداء الواجب الديني والأخلاقي بما يخص الصلاة والصوم وباقي العبادات، تبقى لرمضان لمسات خاصة تثير فينا الحنين لجمعة الأهل وصحبة الجيران.
لعبة المحيبس أحدى المحطات التي تعيدني لسهرات السحور وما يتخللها من حماس كبير لنيل الفوز والحصول على صينية البقلاوة، بينما يتقافز الصبية والبنات مرددين اغاني بغدادية تراثية..
 لم نعش تعصبا لمذهب أو جنس معين، ولا فرق بين الاخوة والأخوات والأقارب والصحبة من الجيران. الكل مجتمعون على مائدة السحور متلذذين بنعمة الله من طعام وأمان، حتى أوان قرع طبول (ابو طبيلة) حينها يهرع من بقي سهرانا ليوزع عليهم الحلوى وأنواع الطيبات.
تكاتف الأهل والجيرة سمة اهلنا في احلك الظروف، ولن انسى ما حييت يوم صيام والدتي التي كانت تصوم لثلاثة اشهر متتالية، في ذاك اليوم البارد من ايام الحصار الأسود في التسعينات لم يتوفر عندنا اي نوع من مصادر الطاقة، حينها دارت اختي الكبرى على بيوت الجيران لطبخ شوربة الافطار حتى عثرت على لهيب مدفأة ببيت احدهم استغرق وقتا طويلا حتى اتمت الطبخة.
ولسنوات وإن كنت خارج العراق اصر على طلب طبخ (الهريسة) في بيتي تبركا واطعاما للجميع، وحينها يتعاون الأهل والجيران على التحضير والتوزيع بينما اكتفي بالمتابعة هاتفيا!
(السفر يمنحك التسامح، ويجعلك شديدة الاحتمال) هكذا اوصتني امي لكني مع رمضان ابقى سجينة حنيني تخنقني الغصة مع الافطار وتدمر اعصابي سموم الفضائيات، فابقى معلقة بين كوابيس لا تنتهي، وآمال ترنو لغد اصوم فيه في بيتي بين اهلي، أوزع فيه صحون (الهريسة) بيدي على الجيران واعد الخبز الساخن من تنورهم ثم اشاركهم لعبة المحيبس. 
 
منى سعيد الطاهر