اقرأ في هذا العدد
 
 




حديث الناس
 
النصر يصنع في العراق
النصر يصنع في العراق
 
حليم سلمان
halemsalman@hotmail.com

لا يفوتني ان أذكر بداية انني أتحدث عن أهمية ان يكون النصر في العراق على داعش والارهاب، هو صناعة عراقية بامتياز، أي انه (صنع في العراق) وللمعنى دلالات لا تحصى.
ان قول الله تعالى ((ولينصرن الله من ينصره)) وقوله تعالى ((إن تنصروا الله ينصركم ويثبت أقدامكم)). وقوله تعالى ((وما النصر إلا من عند الله))، والانتصار قد يكون انتصاراً عسكرياً.. بالسلاح.. وقد يكون انتصاراً مصنوعاً.. وقد يكون متوهماً.. وقد يكون مؤقتاً وقد يكون استدراجاً وخداعاً.. ولكن انتصارات قواتنا الأمنية من الشرطة والجيش والحشد الشعبي ما هي إلا انتصارات حقيقية.. وكاملة.. ومطلقة.
وللتاريخ نكتب حتى تطلع الأجيال من بعدنا على تاريخ أمتنا العريق، ان العراق في هذه الأوقات وتحديداً في منتصف 2014، يعيش أجواء الانتصار العراقي ويقاتل أبناؤه البررة في حرب شرسة ضد التطرف والانحلال والتكفير والانحراف ومصادرة حقوق الآخرين، والتجاوز على المقدسات والمقدرات وتهديد السلم الأهلي في العراق، ونتيجة لهذه الظروف أصدرت المرجعية الدينية العليا المتمثلة بسماحة السيد علي الحسيني السيستاني بيانها وفتواها التاريخية بـ(الجهاد الكفائي) لصدّ الهجمة الشرسة التي يشنّها شرذمة من المجرمين ممّن (لا يَرْقُبُونَ في مُؤمِنٍ إلاَ ولا ذِمةً وأُولئِكَ هُمُ المُعْتدُون). ثم حذت المرجعيات الدينية الأخرى حذوها لاعلان الجهاد ضد داعش والارهاب.
ولكي يتحقق الغرض، خرجت الملايين العراقية تلبي النداء معلنة البيعة الكبرى للدولة العراقية الواحدة الموحدة من جنوبها الى شمالها، مستعدة لحمل السلاح والتطوع للعمل في المؤسسات الأمنية، وهذا أول المؤشرات للانتصار على العدو. وفي هذا الوقت ونحن نكتب هذه الكلمات نتابع بشغف الانتصارات المستمرة والمتوالية للقوات المسلحة، وهي تدحر فلول الأعداء المدعومين من الخارج بالمال والسلاح وتكبدهم الخسائر الفادحة.
وليس بالضرورة أن يصنع الانتصار بقوة السلاح، بل ان الاتفاق بين القادة والكتل السياسية على هدف واحد ينصب في تخليص العراق من المتطرفين وسيكون مساعداً كبيراً لصنع هذا الانتصار.
نعود ونكرر ان ما حدث في الموصل هو مؤامرة اقليمية تعاونت معها بعض القوى السياسية المحلية مدعومة من قوى خارجية تستهدف استقرار العراق ووحدته وعمليته السياسية، والمطلوب منا ان نقف صفاً واحداً منيعاً قوياً متماسكاً ومرصوصاً، لتفويت الفرصة أمام الأعداء للنيل من وحدة وسلامة العراق، وعدم السماح للتدخلات الأجنبية ان تدنس أراضيه مجدداً، وأن نعتمد العقلانية وعدم الانجرار وراء الشائعات التي يروجها الأعداء للنيل منا وتفريق صفوفنا، وهذا كله يصب في التعجيل لأن نصنع انتصاراً حقيقياً يشترك فيه العراقيون على مبدأ حب الوطن والمواطنة الصالحة.
اليوم هناك عصابات تبحث عن فرصة للنهب والسلب والقتل وتصفية الثارات والحسابات، برزت مؤخراً، وحسب قول رئيس الوزراء العراقي (اننا نرفض ذلك ونشجبه وسنحاسب عليه ونلاحقه وسنمنع وجود السلاح لدى أي طرف غير القوات المسلحة)، ولذلك هذه واحدة من معرقلات صناعة النصر أن نسمح للخارجين عن القانون باستغلال هذا الحشد الوطني الكبير لاختراقه وتنفيذ مآربهم الخبيثة والمنحرفة.
نقول، بكل ثقة اننا مقبلون على النصر، وما النصر الا من عند الله، والنصر يتحقق بوحدة الصف الوطني ورفض جميع المظاهر المسيئة لسمعة العراق والعراقيين.