اقرأ في هذا العدد
 
 




على مرمى حجر
 
خلود كلكامش
خلود كلكامش
 
لم يفلح كلكامش بالاحتفاظ بعشبة خلوده بعدما ابتلعتها الأفعى، في حين يمنح العلم الحديث امكانية طوباوية عجيبة تفرغ جيوب الاغنياء الباحثين عن وهم الخلود.
والقصة لزوج صديقتي العربية المتزوجة من "يورغوس" اليوناني الذي لم يتوان عن دفع اكثر من 50 الف دولار لاحد مراكز البحوث الأمريكية ثمنا لتجميد جسده بعد الوفاة، ثم الابقاء عليه مجمدا، مؤمنا عليه، حتى وفاة ابنتيه الوحيدتين كي يجتمعوا معا "الاب وابنتاه" عبر جمع شفراتهم الوراثية من الـ DNA، ثم يعاد استنساخهم معا.
لم استغرب تماما ما فعله الصديق "يورغوس" وقد عرفت عنه الكثير من شطحات وطرائف غير معقولة،  الا ان مايضحكني حقا ويطلق كركراتي عاليا هو ملاحقته لزوجته" الثانية" صديقتي وطلبه منها ان تتجمد معهم ايضا. 
بل وتتعالى نبرة ذلك الطلب بحسب حالته النفسية، لتصل احيانا لمستوى الأمر مهددا اياها بالتجّمد معهم،  محبة وملاطفة حينا أو كرها وانتقاما في احيان اخرى.. فتأمل!
بالنسبة لي كثيرا ما اركن لحديث الرسول الكريم: "إِذَا مَاتَ ابن آدم انْقَطَعَ عَنْهُ عَمَلُهُ إِلَّا مِنْ ثَلَاثٍَ: صَدَقَةٍ جَارِيَةٍ، أَوْ عِلْمٍ يُنْتَفَعُ بِهِ، أَوْ وَلَدٍ صَالِحٍ يَدْعُو لَهُ". 
باذلة اقصى جهد للبقاء متوازنة باحثة عن تلك الصدقة الجارية أو  العلم "المفترض" مفرّطة في الوقت نفسه قدر المستطاع بما اجني من مال، لكن في كل الاحوال بوضع يغرد خارج سرب انانية "يورغوس" وجنونه بالامساك بفتاتيه حتى بعد الوفاة. 
وبعيدا عن هذا وذاك، وقريبا من موضوع الخلود شدتني مؤخرا قراءة ابيات بعنوان "لا اريد الخلود"  لشاعرة وروائية بنما الأشهر "مارتسا لوبيث لاسو" تذكر: 
 
(لا اريد الخلود 
فهو يفوق قدراتي 
أود أن احيا 
كما أحيا
دون ان افكر
لماذا احيا
أود أن اكون برقا
في السماء 
أو فراشة هائمة
أو فقاعة صابون
على وشك الانفجار).
هكذا نعيش جمال اللحظة  باحثين عنه حتى في التفاصيل، سعداء بانجازنا مهما صغر، ممسكين بمحبة الآخرين، لانفوت لهفة اشتياقهم لنا، لانها وقود حياة، وحنين نتكيء عليه عند شتاتنا بدروب الحياة.
 
نرسم بالهواء
ليست فنطازيا علمية ابدا لكنها واقع رايته بعيني منذ ايام في معرض لمبتكرات حديثة تسهل حياتنا المعاصرة. 
إنه قلم ثلاثي الابعاد يعبأ بمادة بلاستيكية ملونة تشبه حبر القلم الجاف العادي، لكن هذا القلم الذي يعمل ببطارية يسخن تلك المادة عند تشغيله ليعمد مستخدمه بعد ذلك لصبها على اي سطح كان، ورقة أم خشبة.
حتى هذا الحد فالامر يبدو بسيطا بلا غرابة، لكن ما يدهش ان النقطة التي وضعت اولا على ذلك السطح يمكن الارتفاع بها نحو الاعلى أو الاسفل والى جميع الجهات لتكوّن تشكيلات من البلاستك المجمد يصبح فيما بعد مجسمات لاشكال مختلفة يمكن ان ترسم في الهواء، اي تكمل على الخطوط المتجمدة في الهواء لا على السطح. 
ولك ان تتخيل كم من الاستخدامات المثيرة مستقبلا جراء هذا الاختراع الذي يبدو بسيطا جدا، لعل اكثر من يستفيد منه عدا الفنانين التشكيليين،  المصممون المعماريون بتجسيدهم لابعاد بناياتهم مثلا. 
او ربما مصممو الديكور الداخلي "الانتيريل دزاين" سيصبحون الاكثر ولعا به بعدما يجسد لهم قطع الاثاث المنزلي مثلا مع باقي مستلزمات المكاتب والبيوت بمجرد الرسم بالهواء، فتأمل ايضا!
منى سعيد الطاهر