اقرأ في هذا العدد
 
 




حديث الناس
 
حكومة الشعب
حكومة الشعب
 

حليم سلمان

halemsalman@hotmail.com


عجلة الحراك السياسي باتجاه تشكيل الحكومة العراقية الجديدة لا تتوقف، وكثير من المواقف (المتصلبة) سرعان ما تتغير وفقاً لمصالح الكتل السياسية التي حصدت مقاعد لها في برلمان العراق، لكن اللافت للنظر أن الكل يتحدث عن الثوابت الوطنية، وحكومة تضم الوان الطيف العراقي ولا تستثني أو تهمش أي احد، وهذا الأمر يدل على وجود حالة من الوعي لدى اللاعبين السياسيين لاختصار الزمن وتشكيل الحكومة، واحترام الاستحقاق الانتخابي.
يفترض ان ينظر الساسة الى ان تشكيل الحكومة المقبلة من الأفضل ان لا يبنى على اساس ان هناك عدواً وصديقاً، وهناك عملية انتصار جهة على أخرى، بل النظر الى الاستفادة من المباحثات والممكنات للحصول على الحل الأمثل، فضلاً عن التنازلات التي تشكل منعطفاً في انجاح أي حوار من شأنه جمع الكل على طاولة واحدة والخروج بالقرارات الشجاعة.
نقول: التفهم الحقيقي لمتطلبات المرحلة، يتطلب النظر بتفحص وتمحيص الى الأمر الواقع واحترام ارادة الشعب وكذلك احترام لغة الأرقام، مع الأخذ ان المرونة والتفاهمات والابتعاد عن التطرف في القرارات سيتيح الفرصة لولادة حكومة قوية قادرة على قيادة البلاد لأربع سنوات باتجاه الاعمار والتطور وخدمة الناس.
نذكر بهذه المناسبة بأن (الانقسام والاختلاف) في المرحلة السابقة كانا أكبر من (الالتقاء والانسجام) بين الأطراف البرلمانية التي تشكلت الحكومة من معظمها، لذلك لا نرغب في أن تتكرر التجارب (الفاشلة)، بل نبحث عن التغيير، وعن محطات جديدة تجعل هذه الحكومة عابرة لتخوم الطائفية، وتتكلم بلغة الشجعان، لترسم في الأفق الانتهاء من النظام التحاصصي.
وبعد كل هذا، نفهم ان حكومة الأربع سنوات المقبلة ستكون حكومة التحديات وينتظرها الكثير من الملفات، بل هناك كثير من التعقيدات، عليها أن تعمل على حلها، وان الكتل التي ستشارك في هذه الحكومة، عليها ان تكون ساندة وداعمة، لتنفيذ برامج الحكومة، ومن جهتنا نقول ان الملف الأمني يأتي في مقدمة واجبات الحكومة، فضلاً عن الملف الاقتصادي الذي يساهم في رفع المستوى المعيشي للناس والقضاء على البطالة، وخلق فرص عمل جديدة، والأهم العمل على احداث تغييرات جوهرية في منظومة ادارة الدولة العراقية من خلال العمل على الغاء واستحداث قوانين جديدة تساهم في التقليل من الروتين والتعقيدات الادارية، اللذين يكبلان البلاد ويمنعان المضي نحو اختصار الزمن لاطلاق المشاريع الاعمارية المهمة وكذلك تطوير القطاع الخاص الذي هو الاخر سينهض بالواقع الاقتصادي ويساهم في فتح منافذ جديدة نحو العالم للتعامل مع العراق.
النجاح بالفوز، يعني هناك روحية تتعامل بالرقي العالي من التفاهمات، وحين نصل الى خلق قاعدة تفاهم وطني، يعني اننا قطعنا الطريق أمام تأثير العاملين الاقليمي والدولي للتدخل، ونصبح أحراراً في اختيار شكل حكومتنا العراقية الجديدة.