اقرأ في هذا العدد
 
 




ترافيك لايت
 
فرانكشتاين في بغداد
فرانكشتاين في بغداد
 بعد منافسة شديدة مع ست روايات عربية مهمة حصد الروائي والشاعر احمد سعداوي جائزة البوكر العالمية للرواية العربية فذهبت الجائزة الى مكانها الصحيح وهو يستحق ذلك وبجدارة وصار هادي العتاك اشهر شخصية روائية في العالم العربي ولمع إسم البتاوين كأشهر منطقة تداولتها الألسن وبالطبع الكثير من التفاصيل العراقية تم تقديمها بإسلوب سردي محترف فتلقفها العرب ونالت إعجابهم بالرغم من إنها تتحدث عن أبشع ما يمر به العراق اليوم سياسيا وإجتماعيا ولم تجد لجنة التحكيم حرجاً في ترشيحها لدوري الستة وحتى نيلها الجائزة لتفردها و براعتها في نقل الواقع العراقي المؤلم  بشكل غرائبي ساحر وغامض للجمهور العربي ولا يبدو إنهم إستهجنوا بشاعة الألم وقبح الحقيقة بالعكس يبدو إنهم شعروا ولأول مرة بأننا نقدم شيئاً ذا قيمة عالية يعبر عن واقعنا ويمد جسرا بيننا وبين من هم خارج حدود العذاب الذي عشناه بمفردنا دون اي مشاركة ودون أن يطلع العالم الخارجي على ماحدث من وجهة نظرنا نحن الذين عايشناه بأيامه وساعاته ودقائقه حالكة الظلام وتأخذني كل هذه الأحداث لمقارنة الرواية العراقية التي حققت الكثير عما عجزت عنه أكبر المؤسسات الإعلامية وبين الدراما العراقية التي لاتزال تراوح في مكانها دون أن تتقدم خطوة نحو الجمهور العربي والحقيقة عندما تقدم النصوص جميعها لأي جهة انتاجية تسمع العديد من الطلبات الغريبة والأراء التي ماأنزل الله بها من سلطان وهناك شروط ولوائح معقدة سوف تبقي لا محالة كل المسلسلات العراقية ضمن حدود بعض المدن العراقية حتى إنها لن تتعدى حدود مدنٌ اخرى ولا اعرف حقا بماذا نستطيع تصنيف القصص التي تتم كتابتها كل سنة فهل هي اجتماعية ام سياسية ام بوليسية ام تاريخية؟ علينا ان نقتدي بما نقل رواية سعداوي من المحلية الى العربية والعالمية من بعدها إنه الحدث المعاصر ولكن بقالب ادبي محترف وساحر وبما إن الراوية العراقية تتحدث بلسان طليق، لا يقف على حروفها سيف او رقيب فهي خير سفير للألم والمعاناة وهي تنطلق محلقة بأجنحة من موروث ثقافي عراقي خالص ممزوج بالواقع القاسي.
الدراما لا تختلف عن الرواية بشيء سوى إنها قد تكون الأكثر انتشارا والأعلى كعباً بحكم كونها تدخل الى ملايين البيوت ويشاهدها عدد مهم من الجماهير وبمختلف الجنسيات فمن المفترض ان يكون لها ذات الحرية وذات التحليق الحر في سماء الواقع فتقدم أقوى ماعندها مدعوماً بإنتاج جهات رسمية تابعة للدولة كي نستطيع أن نرتقي ونوصل اصواتنا عربيا وعالمياً وبالطبع تحتاج الدراما الى الحرية والجرأة في الطرح كي تمس أقصى ما يمكنها من مكامن الحقيقة التي يعيش احداثها كل من حولنا ويودون رؤية هذه المعاناة مجسدة بشكل او بآخر ضمن احداث يشاهدونها على الشاشة بوجوه يعرفونها وأخرى لايعرفونها شابة متجددة تدفع بالرؤية الدرامية إلى مصاف الدراما العربية من حيث التنافس الفني.
فوز رواية فرانكشتاين في بغداد خير دليل على التميز العراقي ادبياً وعلى كل حليم أن يستقي العبر من هذا الفوز ويفهم كيف إن واقع العراق ومهما كان قاسيا وعصيا على التكيف فهو أرض خصبة لزرع القصص الساحرة بواقعيتها وجمالية شخوصها مستعينة ببيئتها العراقية ولهجتها الخالصة فنحن نستطيع (وسعداوي دليلنا) على تقديم نصوص عراقية تحكي معاناتنا وما مررنا به ولازلنا نمر ونقدمه برؤية حداثوية للمشاهد العربي وانا كلي ثقة في إن الانتاج هو العائق الأكبر امام هذا الخروج من عنق الزجاجة المحلية فإذا ما تمكنا من تأسيس هيئة لأنتاج الدراما تابعة للدولة وبميزانية مستقلة عن المؤسسات الإعلامية سنستطيع تحقيق ما نصبو إليه جميعاً.
فاتن السعود