اقرأ في هذا العدد
 
 




على مرمى حجر
 
برنامج كوستو
برنامج كوستو
 فتحت عيني على والد مغامر يعشق السفر بحكم مهنته في التجارة ورغبته في الاكتشاف والمعرفة، وانسحب الامر علينا اذ طالما اصطحبنا بسيارته اوائل الستينات نحو الشام قاطعين المسافة بين العراق وعمان يوم كانت لم تزد ساحاتها المدورة أو "دواراتها" على اربع، ومنها الى فلسطين فحظينا بزيارة القدس وبيت لحم ونابلس قبل الاحتلال، ومن ثم الى سوريا وزيارة قبر السيدة زينب حتى نحط رحالنا في لبنان حيث الجبل في فالوغا وعاليه وهناك يجتمع اغلب جيراننا القادمين من منطقة الكرادة في مكان واحد حتى نبدو وكأننا شكلنا حيا "كراديا" مشابها..
مناسبة الحديث هنا هي الرغبة في السفر والسعي لتنفيذها رغم ما مر بنا من ظروف المنع والحروب والحصار، شخصيا لم استطع مثل غيري من العراقيين السفر نحو الخارج طوال الثمانينات وما ان توقفت الحرب العراقية الايرانية وشغلت الخطوط الجوية العراقية حتى كنت على اول رحلة لها الى مصر بصحبة والدي وأمي عام 1990، ثم توالت الاحداث والمحددات والحصار وضريبة الاربعمائة ألف واصطحاب المحرم للسفر، وغيرها من معوقات لم تمنعني كما غيري من التطلع نحو مشاهدة العالم واكتشاف الكرة الارضية منشدة على الدوام اغنية قديمة للفنان جعفر حسن تذكر "لاتسألني عن عنواني/ لي كل العالم عنوان/ لاتسألني أبدا أبدا انا بيتي في كل مكان"، ولا ادري ربما هي بذرة السفر والمغامرة التي زرعها فينا الوالد بقيت وازعا لي على الدوام مذ طفولتي، او ربما هي رغبة فطرية للجميع..
وما يؤكد الرأي الاخير مناسبة حضرتها قبل ايام في ابو ظبي عرضت برنامجا عالميا للصغار نظم من قبل شركة جان ميشال كوستو ابن جاك كوستو عالم البحار الذي طالما استمتعنا بمغامراته وأبحاثه من خلال برنامج "عالم البحار" التلفزيوني  الشهير، يهدف البرنامج  الى تعليم الصغار كيفية الاعتماد على انفسهم  وتنمية روح المغامرة اثناء تجربة السفر رفقة عوائلهم أو مع أي مجموعة اخرى من زملاء المدرسة أو النادي، وجمع برنامج "الأطفال علماء صغار" الذي نظمه فندق رتز كالرلتون اطفالاً  تراوحت اعمارهم بين 4- 12 سنة.
 ووضح كوستو فلسفته  وخبرته البيئية  لتجربة شيّقة مبنية على أربعة أسس هي، المياه ويعني  التركيز على أهمية الحياة البحرية والصحة، والأرض أي التشجيع على الاستكشاف، والمسؤولية البيئية أي  التشجيع على المحافظة على بيئة هذا الكوكب للمستقبل،الى جانب  الثقافة المعنية بتعريف الصغار على عدد من الفنون مثل الموسيقى والعادات والتاريخ المحلي، فضلا عن فن الطبخ. 
وبحسب رؤيته فأن الأطفال علماء صغار تراودهم أسئلة كثيرة مثل لماذا؟ ما هذا؟ كيف يعمل؟. ووفق هذا المفهوم اعدت  أنشطة مماثلة للأطفال في 84 فندقاً  بمختلف انحاء العالم، لكل منها سمات معينة تخص طبيعة البلد وظروفه البيئية لتحقيق اقصى فائدة للأطفال  ولتبقى محفورة في ذاكرتهم. 
وهكذا  شاهدت تعلم الاطفال من خلال عرض فيلم فيديو كيفية التعامل مع اسماك "القرش" اثناء السباحة والتركيز على عدم الخوف منها طالما تعلموا اتقان  الحركات الواجب اتباعها عند مصادفته لهم اثناء السباحة، ثم اخضعوا لتدريبات رياضية مرحة تبعد عنهم عقدة الخوف والتصور المسبق للأهوال والمصاعب.  كما تلقوا دروسا  وأنشطة مختلفة  ركزت على المسؤولية البيئية بطريقة تفاعلية  يسهل فهمها وتترك اثراً بسلوكهم  وتعاملهم لاحقا، الى جانب اثارة فضولهم ودغدغة مخيلتهم. 
ولم يخل البرنامج  ايضا من دروس لكيفية تعليم تحضير بعض اصناف الطعام البسيطة اللازمة للسفر وتناولها مباشرة لغرض تغذية روح المشاركة وتوطيد اواصر الصداقة بين الأطفال.
منى سعيد الطاهر