اقرأ في هذا العدد
 
 




حديث الناس
 
وزارة الاصلاح الاداري
وزارة الاصلاح الاداري
حليم سلمان
halemsalman@hotmail.com
 اعلنت نتائج الانتخابات، لذا فإن بوصلة الحراك السياسي للكتل الفائزة تتحرك باتجاه تشكيل الحكومة العراقية الجديدة التي ستتولى حكم البلاد للاربع سنوات المقبلة، وحسب الاغلبية فان التشكيل الجديد سيكون على وفق نظام (الاغلبية السياسية)، وهو نظام جديد لادارة الدولة العراقية بعيدا عن الاصطفافات وعابراً للتخوم الطائفية والعرقية. وبطبيعة الحال هذا النظام الجديد في الحكم يحتاج الى لمسات من التغيير، وايضا تفكيك هيكلية ادارة الحكم والنظر فيها مجددا لاعادة الروح والرؤى الجديدة لمنظومتها للتمكن من مسايرة متطلبات الحياة والابتعاد عن التعقيدات والروتين الممل الذي يشل مفاصل الدولة ويساهم في تعطيل عملية البناء وجذب الاستثمارات الخارجية.
واحدة من هذه التغييرات ان تلتفت حكومتنا الجديدة الى انشاء وزارة تسمى (وزارة الاصلاح الاداري)، وبصلاحيات قوية، يعمل فيها عشرات المستشارين، تأخذ على عاتقها احداث طفرات نوعية في اعادة صياغة ادارة نظام الحكم الاداري في العراق، والغاء القوانين المعرقلة، واقتراح القوانين التي تساعد في تسهيل المعاملات الادارية وجذب الاستثمار، واقتراح قوانين جديدة من شانها ان تدعم القطاع الخاص، وتنظر في ما تحتاج إليه وزارات ومؤسسات الدولة العراقية، كل على حدة لتسهيل عمل الوزارات ومنح الكوادر القوة لاتخاذ القرارات الصحيحة المدعومة بسلة من التشريعات المرنة.
صحيح ان مجلس الوزراء فوض (اللجنة الادارية  للاصلاح الاداري) بموجب  الامر الديواني رقم (70) لسنة 2013 ادارة اجندة الاصلاح ومتابعة تنفيذ قراراتها وتقديم تقارير العمل اللازمة، لكن يبدو ان اللجان ليست هي المقصد في احداث ثورة التغييرات. لان تحديث نظام الادارة العامة على جميع الصعد القانونية والادارية، وتطوير ادوات العمل والقدرات الفنية والمهارية للقوى البشرية والبنى التحتية في اطار رؤية وطنية شاملة يحتاج الى مؤسسة محترفة مستقلة تقوم على صناعة الصياغات المهنية واشراك ذوي الخبرة والاختصاص والاستعانة بالخبرة الاجنبية، (مهمة جدا)، التي سبقتنا في تطوير نظمها الادارية، والاهم من هذا ان تكون التكنولوجيا حاضرة وفاعلة في عملية التغيير.
وزارة (الاصلاح الاداري) التي ستكون مرتبطة مباشرة برئيس الحكومة، ممكن خلال الاربع سنوات المقبلة من عمر الحكومة، ان تعمل على بناء منظومة ادارية كفوءة وفاعلة قادرة على تأمين الخدمات الاساسية بجودة عالية، وتقوم وبالتعاون مع الوزارات ومؤسسات الدولة على ارساء نظام قانوني متكامل للوظيفة العامة معتمداً على الجدارة والمساءلة، فضلا عن اعداد قيادات ادارية تتمكن من قيادة المؤسسات بكفاءة وفاعلية، والعمل على تعزيز اللامركزية الادارية في الوزارات القطاعية والحكومات المحلية وتنظيم العلاقة مابين الحكومة الاتحادية والحكومات المحلية.
إذن هناك مهمات كثيرة تنتظر عمل هذه الوزارة في حال قناعة صانعي القرار بتأسيسها، ومنها اصلاح المنظومة القانونية وقوانين الوظيفة العامة وتحديث الادارة المالية، واقامة الحكومة الالكترونية في جميع مؤسسات الدولة العراقية.
ليس بالضرورة العجلة في اتخاذ القرارات، بل الضرورة تكمن في تنفيذ برامج الاصلاح بصورة تدريجية وغير فجائية، ونريدها أن تبدأ باصلاح النظام الاداري وتنتهي باصلاح الجهاز الاداري.