اقرأ في هذا العدد
 
 




على مرمى حجر
 
الرجل يسمع نفسه فقط!ـ
الرجل يسمع نفسه فقط!ـ
 
يصعب تصور الحياة الزوجية دون خلافات ضمن ما نعيشه  من ظروف قاسية على مختلف الصعد، حتى اننا نختلف مع انفسنا ولا نطيق المزاج الذي يتلبسنا احيانا ولا يمكننا التخلص منه.
لكن  ما يعيب الخلافات الزوجية بلوغها مرحلة العنف الجسدي والمعنوي، وبالرغم من اقرار مجلس الوزراء بجلسته الثامنة الاعتيادية الإستراتيجية الوطنية لمناهضة العنف ضد المرأة في العراق "2013- 2017"، المقدمة من قبل وزارة الدولة لشؤون المرأة وتصريح  وزيرة الدولة لشؤون المرأة ابتهال كاصد الزيدي "إقرار الإستراتيجية يشكل انعطافة تاريخية في سياسة الحكومة العراقية فيما يتعلق بمجابهة العنف ضد المرأة، والحفاظ على تماسك الأسر العراقية، واحترام كيانها وفق القيم السليمة والصحيحة" معبرة عن أملها في أن توفر هذه الإستراتيجية المعطيات الكافية لصانعي القرار" ومع التسليم بالعمل على هذه الاستراتيجية وان على المدى البعيد   نظرا لظروفنا الحالية، يبقى الخلاف اليومي  بين المرأة والرجل  هو الاساس وبما يلحقه من توجيه  العنف لها واستضعافه لها.
وبحسب دراسات نفسية واجتماعية حديثة فأن هذا الاستضعاف يتأتى من التفسير الاجتماعي للقوة وحصرها في القدرة البدنية  العضلية المعززة من قبل  النظم الاجتماعية في توزيع الأدوار ووجوب خضوع المرأة ذات القوة البدنية الضعيفة للرجل. وإن تمسكت المرأة بقوتها الأخرى كالقوة الذهنية مثلا  فالرجل قادر على استخدام عضلاته وإيذائها.
وتضيف الدراسة  ان الرجل ينظر إلى الموضوعات التي تخص  المرآة من زاويته هو وليس من وجهة نظر زوجته. لأنه اعتاد سماع نفسه  فقط، ولا يعيرها اهتماماً يذكر عندما تتحدث. في حين حتى على المستوى البيولوجي، فان صوت المرأة لا يصل إلى قنوات الرجل السمعية بشكل واضح. فالرجل كي يستمع إلى المرأة يحتاج إلى كثير من التركيز! وإذا كان أصلاً غير مقتنع بما تقول كيف سينصت لها؟.
وتشير الدراسة  الى تعرض حياة المرأة والرجل في وقتنا الحاضر إلى كثير من التحديات. وفرضت متطلبات العصر والضغوط النفسية والقيود الاجتماعية عليهما نمطا معيشيا يسوده الكثير من التوتر. وبما أن المشكلة أكبر من طاقة الاثنين وليست لديهما القدرة على المواجهة ينتج انفصام في العروة الوثقى بين الزوجين.
وتؤكد الدراسة أيضا على أن عدم إشباع الحاجات النفسية، الاجتماعية والبيولوجية يخلق  توترا بين  الزوجين. فالرجل والمرأة هما سكن لبعضهما(هن لباس لكم وأنتم لباس لهن). ومتى ما ضاق أو أتسع هذا اللباس حدث الخلل ولم تعد المواءمة متوفرة بينهما. ومشددة على ان الحاجات النفسية من حب وتقبل وإيجاب ورحمة ومودة هي أمور وغايات لا تشبع إلا في محتوى الأسرة. مشيرة الى أن في المجتمع التقليدي القديم كان يربى كلا الجنسين على تحمل المسؤولية وهما صغار. لتتزامن  عملية النضج الاجتماعي مع النضج العقلي و البيولوجي فتأتي الشخصية متكاملة. أما في العصر الحاضر فالمسألة مختلفة تماماً. إذ غالبا ما  يكبر الفتى في بيت أبيه ويتجاوز سن الدراسة ولا يكون مسؤولا عن أي شيء. وكذا الفتاة التي تنشأ في بيت أبيها وتمر بنفس المراحل التعليمية ولا تتحمل مسؤولية المنزل لأنها مخدومة من قبل الوالدة او باقي افراد الاسرة، وعندما يؤسسان بيت الزوجية لا يصبح لهما نضج اجتماعي يساعدهما على حل الأزمات.
الى جانب هذا يتعرض منزل الزوجية لضغوط نفسية، اجتماعيه اقتصادية وسياسية عامة. فالرجل في ثقافتنا العربية  هو المسؤول أمام المجتمع عن تلبية الحاجات الأسرية باعتباره القوّام. وفي كثير من الأحيان لاتساعده الظروف على تحقيق هذا الشرط وبالتالي يدخل في دوامة من الصراعات النفسية. وبما أن السلطة هرمية في الأساس يأخذ التفريغ النفسي- العصبي شكلاً تسلسلياً هرمياً. فإذا كان الرجل يعاني من ضغوط خارجية ولا يستطيع رفع الظلم عن كاهله، يفرغ  شحنة غضبه  في زوجته التي بدورها تحول تلك الإهانة إلى عنف مساو ضد الأبناء!
منى سعيد الطاهر