اقرأ في هذا العدد
 
 




ترافيك لايت
 
جيل الأمل
جيل الأمل
 
كثرت في الآونة الاخيرة ظاهرة قيام مجموعات من الشباب بالتجمع وتشكيل تجمعات لها أسماء مميزة مثل (شباب الأمل ) و(حملة لنجعل بصرتنا نظيفة) و(تجمع شباب الغد) و(تجمع كلنا واحد) و(منظمة كلنا للعراق)، في حقيقة الأمر هذه الظاهرة هي إيجابية بكل المقاييس وعلى جميع الجهات الإعلامية والقنوات الفضائية تسليط الضوء على هذا الجهد التطوعي النبيل بشتى الطرق والعمل على دعمه إعلاميا، وهذا أقل ما يمكن تقديمه لهؤلاء الشباب المفعمين بالعنفوان وحب الوطن وكل تلك المشاعر الجميلة التي ترافق فترة الشباب، فحينما يقضي شاب يومه في رصد الحالات المؤلمة في المجتمع التي لا يكاد يخلو منها مجتمع ما ويعمل بنفسه على التدخل ومساعدة من هم في حاجة للمساعدة سواء أكانوا أيتاما أو ناسا معوزين أو حتى أناسا تعرضوا لكوارث طبيعية أو قسرية فهذه الروحية يجب أن تقدر وتنال حقها من الثناء والتشجيع والشد على تلك الساعد النبيلة ووضع الحديث النبوي الشريف نصب أعيننا (خير الناس من نفع الناس) والإنطلاق من هذه القاعدة نحو تقديم كل أنواع الدعم لهؤلاء الشباب الرائعين ومساعدتهم بكل ما يمكن من وسائل تعمل على تسهيل بعض مهامهم أو حتى إرشادهم إلى بعض العينات التي هي بحاجة للعون وما أكثرها، فلا يكاد يمر يوم دون أن يتم رصد حالة جديدة أو حتى قديمة توارت خلف كواليس الحياة القاسية. 
وقد شدت إنتباهي قصة شاب لايتجاوز عمره العشرين عاما وقف قرب بوابة إحدى الفضائيات الجديدة يتوسل رجال أمن الفضائية ليسمحوا له بالدخول دون جدوى فبقي مصرا على رغبته بالدخول وبعد مشادة بسيطة مع رجال الأمن خرج أحدهم وراح يسأله عن سبب إثارته لهذه الضجة وعن مطالبه فراح يشرح له كيف إنه شاب عراقي وتفيض المشاعر الوطنية فيه فتحيله الى كتلة من الإحساس الوطني والإنساني وكل ماكان يريده هو بعض الإهتمام وكاميرا قناة فضائية لتصوير حدث من احداث تجمعه وبعض أصدقائه ليتم عرضه من على شاشة الفضائية التي كانت تدعي دعمها للشباب ورعايتها لنشاطاتهم وعرض أفكارهم ومساندة توجهاتهم النبيلة، فما كان من الرجل المستمع إلا أن أخذ بيد الشاب المتحمس وقال له بكل هدوء لا يمكننا أن نصور فعالياتكم لأننا تعاقدنا مع مجموعة من الشباب وإحتكرنا نشاطهم كبرنامج دائم في القناة!!. إصبت بصدمة كما أصيب الشاب والسبب هو الدهشة من كون كل شيء يعود في النهاية ليصبح ملكية خاصة بينما من المفترض أن يبقى بعض الأشياء مستقلاً ذات شخصية واثقة لا تتبع المال مهما كثرت أرقامه. مجموعات الشباب التطوعي والحملات التي يقومون بها هي من انبل ما أنتجته السنوات الأخيرة ومن الظواهر في المجتمع العراقي التي تثير الحماسة وتعيد لنا الثقة بهذا الزمن كثير التقلب، العصي على الترويض فهذا الجيل الذي فرض شخصيته ومواقفه وفعل ما عجز الكثير من المؤسسات المدعومة عن فعله (كما حصل في حملة دفيني التي أمنت عدداً كبيراً من المعونات اللازمة للاجئين السوريين على الحدود في فصل الشتاء)، من السخف أن تتمكن منه سلطة المال التي تلوث وتحدد أكثر مما تساهم في دعم هذه الجهود وإطلاق العنان لها. فعملية شراء حقوق هذه التجمعات هي عملية تسييس ولا مجال لنكران ذلك بينما سيكون هذا منافيا لمقاييس العمل التطوعي الحر الذي سيفقد كل صلاحياته وقواه في حال تحدد بجهة مهما كانت داعمة ومتفهمة فالتحكم والتدخل سيلقيان بظلالهما على روح العمل التطوعي عاجلاً أم آجلاً. أما ما نطالب به هنا وما سيكون من شأنه أن يعالج ولو جزءا يسيرا من المشكلة هو تقديم خدمات إعلامية من قنوات الدولة دون احتكار لأي عناوين، سيعود هذ الأمر في النهاية لصالح الوطن كوننا نلقي الضوء على ثلة من خيرة شبابه وهم يلبون نداء الوطن والإنسانية لأداء نشاطاتهم السامية.
 
فاتن السعود