اقرأ في هذا العدد
 
 




على مرمى حجر
 
غاليريهات الأحياء الصناعية
غاليريهات الأحياء الصناعية
 
يمسكون بمادة الحياة الخام، يطلقون افكارهم كما الحمام، لارقيب سوى حرصهم على اشاعة السلام والأمان والمحبة.. إنهم فنانو الحي الصناعي "القوز" في دبي حيث تتوزع عشرات الغاليريهات الفنية هنا وهناك بين شركات تصليح السيارات ومخازن البضائع والمصانع بأنواعها..
تخيلوا لمجرد التفكير لو تجرأ احد من فنانينا وعزم على اقامة معرض أو فتح استوديو فني لتعليم الموسيقى والرقص، او حتى لو هم برسم لوحة على جدران الحي الصناعي في البياع أو في منطقة الشيخ عمر ببغداد، رغم ريادة العراق للفن التشكيلي في المنطقة وأثره في نمو وانتشار قاعات تشكيلية  عديدة في عواصم عربية مجاورة والارتقاء بالذائقة الفنية لجيل من الفنانين الشباب الجدد..
تخيلوا ما الذي سيحدث؟!
بصراحة شخصيا لايمكنني حتى التخيل، إذ سرعان ما ستتناهى لسمعي اصوات اطلاقات النار، وترتسم مشاهد القتل وربما السحل بدلا من رسومات لوحات معلقة في غاليريهات انيقة بأنارة جميلة تجتذب اليها رواد ومتذوقي الفن التشكيلي من كل مكان في العالم.
"القوز" منطقة صناعية في دبي كما "المصفح" في ابو ظبي، سماتهما قبل كل شيء النظافة والأمان والشوارع المنتظمة، الى جانب توفر امكانية استئجار مساحات واسعة تشبه المخازن باسعار مناسبة مقارنة بما يدفع من ايجارات باهظة الثمن سواء في مراكز التسوق التجارية أو حتى في المنازل "الفلل" أو المحال التجارية المتفردة.. كل هذه المعطيات شجعت الكثير من الفنانين على تأجير تلك المساحات ثم تكييفها بحسب المشروع الفني والتجاري الذي يشاؤون بحرية كاملة.
فمنهم من جعل منها استوديو لتنفيذ الأعمال الكرتونية المتحركة مثل استوديو الفنان سعيد بن حارب صاحب مسلسل "الفريج" الشهير، وآخر جعلها استوديو لانتاج الافلام السينمائية القصيرة، وأخر جعلها مركزا لتدريب الموسيقى والرقص..
والغالب الأعم منها انضم الى مجموعة فنية وتجارية كبرى هي من تقوم بتأجير المساحات وتوفرها بعد ذلك للراغبين بالاستئجار بمبالغ ارخص مثل مجمع
"السركال أفينو" الذي يضم أكثر من عشرين غاليرياً فنياً ويشيّد حاليا أربعون آخر مع قاعات للمناسبات وحتى استوديوهات للفنانين الزائرين لمدد قصيرة، ستفتح جميعها نهاية العام الحالي. في حين شاء آخرون استئجار مساحات اخرى بمفردهم وانشاء غاليرهاتهم عليها مثل غاليري "ورد" ذي المساحة الشاسعة والمبنى المؤلف من طابقين يحتوي احدهما مكتبة فنية عامرة، وقد عرف بعلاقاته المتميزة مع الفنانين التشكيليين العراقيين.
تصوروا حتى مفردة "ورد" قد تبدو غريبة لو ذكرت في الاحياء الصناعية عندنا حيث الارضية المغطاة بالدهون، وعمالة الاطفال الخاضعة لابشع انواع الاستغلال الجسدي والمعنوي، وقذارة المكان، والرجال الغلاظ المتبادلين لمفردات احيانا بعيدة عن التهذيب.
ونعود لامنياتنا.. امنيات باتساع السماء.. ونردد على الدوام بل ونتساءل.. ماذا لو؟!
 
منى سعيد الطاهر