اقرأ في هذا العدد
 
 




حديث الناس
 
حكومة الأغلبية
حكومة الأغلبية
 
حليم سلمان
halemsalman@hotmail.com

اصلاح النظام السياسي، نظام الحكم في العراق، دعوة جماهيرية مشروعة ولاتتعارض مع بنود الدستور، وهو وقفة لأعادة النظر بعيوب التأسيس وأفكار الممارسة السياسية منذ سقوط النظام المباد 2003 . وبعد 10 سنوات صار جلياً ان النظام السياسي في العراق لجأ الى مفهوم الشراكة أو مبدأ التوافق اللذين تسببا في خلل في التوازن داخل البرلمان وأربك عمل الحكومة، وساهم في عدم وجود معارضة سلمية داخل البرلمان.
اليوم، أغلبية الكتل السياسية تتحدث وبشكل علني وأمام جمهورها عن تشكيل حكومة (الأغلبية السياسية) وبطبيعة الحال هذه الحكومة تستطيع أن تعمل بحرية دون ضغوطات سياسية لتكون بعيدة عن الأزمات والتقاطعات التي واجهتها الحكومة الحالية مع البرلمان، وواحدة من مهماتها الأساسية هي نقل البلاد من حال الى حال، وتحسين الحال الحياتية والانسانية للفرد العراقي.
حكومة الأغلبية السياسية، هي الحل لادارة الدولة العراقية الجديدة، مع شريطة أن تكون هناك قدرة ودراية وفن لاسلوب التفاعل مع الشركاء المعارضين من الموقع المتمم للعملية السياسية، ولا يمكن السماح لحكومة الأغلبية السياسية بتهميش أي طرف من الأطراف، لذلك أصبح حرياً أن تتفهم الكتل السياسية الأقل حجماً ثقافة المعارضة.
في المجتمعات المتقدمة ديمقراطياً. الديمقراطية تعني حكم الأغلبية، وهنا لا يعني بالأغلبية، أغلبية عرقية أو اثنية أو طائفية، ولا يعني أيضاً استبعاد الأقلية وتهميشها، انما يعني تشكيل جبهة معارضة برلمانية تقوم بمراقبة ومحاسبة ما تسمى بحكومة (الأغلبية السياسية).
المهم أن لا يفسر الكلام من بعض السياسيين (المتخلفين) ان حكومة الاغلبية السياسية هي حكومة عرقية أو دينية أو طائفية، او انها حكومة أغلبية عربية أو مسلمة، أو شيعية مقابل أقلية كردية، أو تركمانية، سنية أو مسيحية، انما الصحيح هو ان تتضافر الجهود من قبل المشرعين والسياسيين المؤثرين في المشهد السياسي وداخل قبة البرلمان لتتشكل الحكومة وفق السياقات الديمقراطية والتحالفات بين الكتل لتشكيل الأغلبية التي تؤهلها لاعلان كابينتها الحكومية.
اليوم، تحضر أمامنا فرصة القضاء على بدعة (الاستحقاق الانتخابي)، الذي أنتج لنا حكومة (الوحدة الوطنية) وما جنيناه من مشاكل جمّة من خلال العقد التي وضعت داخل تشكيلة هذه الحكومة التي لم تقدم الكثير للجمهور بسبب التعقيد في آليات التنفيذ والتشكيل.
يقولون: ليس أمام الشمس مستحيل!
ونحن نقول: بالفعل تنجلي أمامنا فرصة تأريخية ليكون الناخب العراقي على أتم الاستعداد للمشاركة وعدم المقاطعة لتحجيم الشخصيات الفاسدة والبرامج الفاسدة، وان مقاطعة الانتخابات معناه بقاء الفاسد في مكانه دون تغيير، والمشاركة الواسعة هي التي تؤدي الى انتخاب كتلة كبيرة، قادرة على المناورة وكسب الاخرين للدخول معها لتحقيق الأغلبية والعمل على تشكيل حكومة (الأغلبية السياسية) التي نتأمل أن تضمن للجمهور العراقي العمل على التغيير واحداث طفرات في البناء والاعمار والتعليم والصحة والخدمات المتنوعة والاقتصاد.