اقرأ في هذا العدد
 
 




حديث الناس
 
المرشح والناخب
المرشح والناخب
 
حليم سلمان
halemsalman@hotmail.com

ها نحن نعيش اجواء التنافس والدعاية والتحشيد لانتخابات 2014 البرلمانية لاختيار ممثلي الشعب من قبل المواطنين "الناخبين" التي ستفضي الى تشكيل مجلس النواب العراقي بدورة جديدة، وبدوره سيعمل على انتخاب رئيس الجمهورية، الذي هو الآخر سيكلف شخصية سياسية وطنية مقبولة لدى المكونات والكتل السياسية ومن الكتلة البرلمانية الأكبر عدداً، ليكون رئيساً للوزراء، ويقوم الأخير بالتشاور لتشكيل الحكومة، التي ستحكم العراق لأربع سنوات وتكون المسؤولة عن حماية مصالح الناس، وتقدم الخدمات، وتحافظ على أمن البلاد من التهديدات الخارجية والداخلية، وهي المسؤولة عن تنفيذ وتطبيق القانون واقامة العدل والمساواة بين المواطنين.
نقول: ثمة علاقة لا يمكن ان تنفك بين الناخب والمرشح، حيث يضطلع الناخب بالدور الذي يؤهله لاختيار "المرشح" الشخصية المؤهلة التي تتوافر فيها القدرات القيادية والأمانة والشرف والصدق، ليكون عضواً فاعلاً يتمتع بقدرات يسخرها لخدمة الناس، لذلك كان لزاماً على المواطنين ان يحرصوا على الاستقلالية والحرية في اتخاذ القرار الصحيح باتجاه الكتلة  أو الكيان السياسي، أو اسم المرشح، وبطبيعة الحال، يؤدي هذا على أقل تقدير للمشاركة في بناء المؤسسة التشريعية "مجلس النواب" وفق التصورات المقبولة، بوجود العناصر المؤهلة لقيادة التشريع في المرحلة المقبلة، لاسيما ونحن شكونا كثيراً من اداء مجلس النواب الحالي، الذي عطل تشريع الكثير من القوانين الحيوية والمهمة التي لو شرّعت لساهمت في تقديم الخدمات ودعم البنية التحتية للبلاد وتنفيذ مشاريع استراتيجية تغير أحوال الناس والبلاد.
تشتد المنافسة الانتخابية كلما اقتربنا من موعد الاقتراع، لكن الحذر من أن يتبنى المتنافسون سياسة "التسقيط" ووضع "المكائد" لزملائهم الآخرين، لأن هذه السياسة أثبتت فشلها في التجارب الديمقراطية العالمية العريقة، وانها لا محال ستؤثر على اختيارات المواطنين، وتخلق جواً مشحوناً ومتوتراً، فضلاً عن "التشويش" على عملية الاختيار الصحيحة، وان الذي يتبنى سياسية التسقيط لا يملك اللياقة والقدرة على قيادة المجتمع.
الناخب يسأل عن طبيعة البرامج للمرشحين. والمرشحون حتى هذه اللحظة لم يتمكنوا من تقديم برامج واقعية وعملية وفعلية، منهم من يتحدث خارج نطاق الواقع، وآخر يعد المواطنين بوعود لا تتناسب وواقع الدولة وامكانياتها المادية، وآخرون يتصيدون في الماء العكر، وتصوروا هذا الكم الهائل من البرامج والوعود والأقاويل والحكايات، ومدى تأثيره ربما السلبي على المواطنين. إذن كيف نستمع ولمن نستمع..؟ المعادلة صعبة جداً، وكان الله في عون المواطن.
كيف أختار ومن أختار..؟
يعتمد هذا على وعي المواطن الناخب في الدائرة الانتخابية ومدى دراسته للبرامج حتى لو كانت لا تلبي الطموح، والخروج بالقرار الصحيح والصائب، لكن في نفس الوقت، الاختيار يحتاج الى شجاعة ودراية ومسؤولية وفهم، وأيضاً اختيار الأسماء التي نرى فيها الغيرة والهمة والانتماء الوطني، لنضمن اننا وضعنا أماناتنا في رقاب الشرفاء.
هكذا ننتظر مجلس النواب الجديد، مجلس تنفك فيه العقود، وتتوافر فيه الحلول لكل القضايا العالقة التي ترتبط بمصير الانسان في العراق.