اقرأ في هذا العدد
 
 




ترافيك لايت
 
برنامج ثقافي
برنامج ثقافي
 
كثرت الفضائيات ووسائل الإتصال والتواصل وتعددت وتنوعت، وكلما أردنا أن نتثقف في موضوع ما نلجأ إلى الفضائيات العربية أو نقصد بيت الكتاب وأي مكتبة بسيطة اليوم تحتوي على كم كبير من العناوين المهمة والأسماء الشهيرة في مجال الثقافة العامة، وبالطبع من يبحث عن تثقيف نفسه بإستمرار لا يكون عادةً من عامة الناس، وغالبا من يبحث عن الكتب والمعلومات والثراء المعرفي يقصد شارع المتنبي كل جمعة في كرنفاله الإسبوعي المميز وهم حصراً (العاملون في وسائل الإعلام المرئي أو المسموع أو المقروء) ونحن هنا لا ننتقد بقية الطبقات الذين لا يأتون كل جمعة لزيارة شارع المثقف العراقي، بل نتوجه بالعتب لقنواتنا الفضائية التي لا تتوجه بدورها للمواطن العراقي بمختلف توجهاته وقناعاته ببرنامج ثقافي مميز يتناول المعلومات الثقافية والفلسفية بطريقة لا يصعب على المتلقي فهمها، وتتقرب لغة البرنامج من فهم المواطن ليشعر بالطمأنينة دون أن يتوه في لجة الكلمات الصعبة التي تميز لغة البرامج الثقافية عادة وحتى يتقبل المشاهد او المتابع  ما يراه أو يسمعه. 
نحن بحاجة إلى برنامج متكامل  من إعداد وتقديم وإخراج، على ألا يكون البرنامج طويلاً مملاً فيشعر من يشاهده بالرتابة فهناك أسلوب ممتع في تقديم البرامج الثقافية نفتقده وبشدة للأسف ولا أكاد أذكر أي برنامج ثقافي مميز علق بذاكرة الفرد العراقي، فكل ما يقدم اليوم هو عبارة عن برامج فنية أو دينية أو سياسية. أما الثقافة فهي مجرد إسم معلق حتى إشعار آخر أو حتى بزوغ فجر برنامج ثقافي جديد يزيح الغبار عن أجمل مسمى عراقي ونحن من أغنى الدول بأسماء المثقفين ومن كلا الجنسين، ونكاد نكون أحد الشعوب الولود دائماً بأسماء لأرقى العقول التي لا تكل ولا تمل من تقديم الفلسفة ودراسة إشكاليات الحياة وتأليف الكتب المهمة وإستنباط النتائج المذهلة من القضايا المصيرية ورفد المشهد المحلي والعربي والعالمي بألمع الشعراء والروائيين والتشكيليين والمسرحيين، ويكفينا فخراً تقديم أكثر من علامة على مستوى علوم النفس والعلوم الدينية والإجتماعية واللغوية وكلها أسماء عراقية خالصة لا يمكن الإختلاف بشأنها، وبعد كل ما ذكرناه آنفاً هل تشاركونني الرأي إن من أغرب الأشياء التي قد تحدث اليوم ولا تصدق هو عدم وجود برنامج ثقافي عراقي واحد يشار إليه بالبنان، بينما من المفترض أن تتسابق القنوات الفضائية العراقية في تقديم الطاقات الخلاقة  من إعداد إلى تقديم وإخراج ومواضيع وجمهور مستهدف وهذا هو الطبيعي بالنسبة لتاريخ العراق الثقافي المبهر بالنسبة للكثير من المتابعين من جمهور الثقافة العراقية في بقية الدول، بل على كل من وزارة الثقافة والقنوات الرسمية أن تتحد فيما بينها لرفدنا ببرنامج ثقافي على مستوى عال من الإتقان وهذا أقل ما يمكن تقديمه لجمهور الثقافة وباقي الشرائح التي يجب أن يستهدفها برنامج الثقافة الموعود ونحن إذ نتحدث عن برنامج لكل شرائح المجتمع أرجو أن لا تعلو صيحات الإستنكار التي ستتحجج بإن هذا الطلب غير منطقي فليس كل الناس تهتم لأمر الثقافة ومن السذاجة البحث عن برنامج بمواصفات ثقافية لكي يتابعه عامة الناس. قبل أن تعلو هذه الأصوات أود أن أقول إننا كشعب تعودنا متابعة ماهو أكبر من طاقاتنا العقلية وكنا سعداء بذلك، بل وكنا ننتظر بفارغ الصبر وصول يوم الأربعاء كي نتسمر أمام التلفاز في ثمانينات القرن الماضي لنشهد حلقة جديدة من برنامج العلم للجميع وهو برنامج علمي بحت وبالرغم من ذلك كانت له شعبية كبيرة جدا والدليل إن متابعيه من صغار السن (وأنا منهم) كانوا يفهمون ويثير البرنامج لديهم حب الإطلاع والمعرفة فضلا عن المعلومة الدقيقة، فما كان يميز البرنامج إعداد محترف وتقديم إنسيابي مختص أدى إلى ولادة برنامج ناجح.
 
فاتن السعود