اقرأ في هذا العدد
 
 




حديث الناس
 
عبد الصاحب دخيل.. مرة اخرى
عبد الصاحب دخيل.. مرة اخرى
 
حليم سلمان
halemsalman@hotmail.com

بالأمس نعى حزب الدعوة الاسلامية في العراق (رحيل أم الدعاة) المجاهدة أم عصام عقيلة الشهيد عبد الصاحب دخيل (1930-1973) أحد المؤسسين الأوائل لحزب الدعوة، والمجاهدة هي أم للشهيدين عصام وعمار دخيل، اللذين اعدمهما النظام الدكتاتوري البعثي في بداية ثمانينات القرن الماضي.
رحيل (أم الدعاة) كان فرصة لتجمع الرواد ومريدي التيار الاسلامي في النجف وكربلاء وبغداد وبقية مدن العراق، لتذكر "الرموز الوطنية" التي ضحت في سبيل ان يكون العراق بلداً حراً ديمقراطياً، يحفظ كرامة الانسان.
هي فرصة لتتعرف الاجيال في العراق، على ان الرواد من الرموز الوطنية تبقى وتعيش بيننا، من خلال افعالها وافكارها، وعلمها، ومنهم "الرمز الوطني" الشهيد عبد الصاحب دخيل الذي لقبه الشهيد الصدر الأول بأنه (فقيه التجار) الذي رحل مديوناً، وهو الحاج دخيل  حسب تعبير السيد مهدي الحكيم ثاني اثنين فوتح بالعمل الحزبي من قبله بعد السيد محمد حسين فضل الله، وهو أحد اضلاع الخلية التنظيمية ثمانية الاضلاع التي اجتمعت في كربلاء المقدسة في منزل الامام محسن الحكيم (1889-1970م)، وأسست نواة حزب الدعوة الاسلامية فضلاً عن السادة مهدي الحكيم (1934-1989م)، وطالب الرفاعي والسيد محمد باقر الحكيم (1939-2003)، ومرتضى العسكري والحاج محمد صادق القاموسي، والحاج محمد صالح الأديب (1935-1996م)، يتقدمهم السيد محمد باقر الصدر (1931-1980م) بوصفه فقيه الحزب.
الشهيد عبد الصاحب دخيل كان فقيهاً، وكان يدير 70 في المائة من النشاط التنظيمي لحزب الدعوة الاسلامية في أنحاء العراق، لكنه في نفس الوقت لم يتخل عن ممارسة عمله وتجارته ومحله في شارع الرشيد في بغداد، لذلك وحسب المقربين منه كان معتمد المرجعية الدينية لدى السوق العراقي، لكنه لم يورث مالاً ولا وقفاً تنتفع منه أسرته، كان الشهيد يتقاسم ما يحصل عليه من رزق الله بين عائلته والحزب الذي تحمل أعباءه وصار (ضرّة مفضلة على زوجته).
يصفه زميله الدكتور طالب الرفاعي، بأنه فدائي من فدائيي علي بن أبي طالب (ع) كمالك الأشتر لجم الألم والعذاب اللذين تحملهما، حيث انتهى به المقام في (قصر النهاية) المشؤوم الذي شهدت جدرانه تناثر دماء الكثير من أبناء العراق، ولما عجز الجلاد من فتح مغاليق صدره لتنفتح له مغارات أسرار حزب الدعوة الاسلامية رماه في حوض التيزاب (حامض النتريك المركز) ليكون أول عراقي يقتل بمادة كيماوية قبل جريمة الانفال والمقابر الجماعية، وحلبجة، والاهوار، وأول عراقي دخل (قصر النهاية) ولم يخرج بجسده.
القصة المثيرة، ان سيرة الشهيد عبد الصاحب دخيل تحكي القصرين (قصر النهاية) في الحقبة السوداء، وقصر الرئاسة الذي دخله حزب الدعوة الاسلامية بعد ثلاثة عقود على واقعة الشهادة.
الشرفاء يتفقون على ان رحيل جيل الرواد، (الرموز الوطنية) يمثل خسارة وثلمة، في الوقت الذي نحن بأمس الحاجة الى وجودهم بيننا في اطار المواجهة، وأية مواجهة؟ انها معركة الثبات على المبادئ، ومحاربة الفكر المتطرف والارهاب، وارساء واكمال بناء دولة الانسان، دولة المواطن، دولة العدالة، دولة المؤسسات.
لا غريب ان نستذكر الرواد، لكن الغريب ان نُهمل اسماء رموزنا الوطنية، لذلك فهي دعوة الى امانة بغداد الى ان تقيم رمزاً تذكارياً مهيباً في ساحة (عدن) في بغداد، كون الشهيد من سكنة مدينة الحرية، لتتذكر الأجيال ان المجاهدين والرموز الوطنية يعيشون بيننا، نتذكر افعالهم، ونتشبث بأفكارهم، ونجعل ماضيهم حاضراً ونستلهم من تضحياتهم لتكون لنا مصدر القوة في مجابهة التطرف والانحراف، والسير بالمجتمع نحو اقامة دولة العدالة والانسان.