اقرأ في هذا العدد
 
 



ادوات الموضوع
طباعة الموضوع
ارسال الموضوع
حفظ الموضوع
اضافة الموضوع للمفضلة
مقالات ذات صلة
 المالكي يفتتح جامعة الدفاع للدراسات العسكرية
 وسط اجواء السلام والمحبة - المسيحيون في العراق يحتفلون بعيد القيامة
 بعد احتضانها للمعرض الدولي السابع للكتاب - أربيل تشهد كرنفالا ثقافيا كبيرا
 لمناسبة الذكرى 32 لاستشهاد السيد محمد باقر الصدر - معاهدة الشهيد على السير قدما لاقامة دولة القانون
 9 سنوات على التغيير .. خبز وكرامة واشياء اخرى

مقالات من الرئيسية
 محشي ورق العنب
 شاشات الحاسوب تعرض الأطفال للاكتئاب
 الضحك نعمة لاتبخل بها على نفسك
 فضائيات الدجل والشعوذة تغزو بيوتنا .. فياغرا من مزيج بيض النمل وتفاح الجان
 مارسيل خليفة في بداياته : نجحت اولاً في فرنسا مع أغاني أم كلثوم ومحمد عبد الوهاب

مناسبات
 
اختتام فعاليات بغداد عاصمة الثقافة - العراق يحتفي بشمس المعرفة والابداع
اختتام فعاليات بغداد عاصمة الثقافة - العراق يحتفي بشمس المعرفة والابداع
 
اسدل الستار على استضافة عاصمتنا الحبيبة لمشروع الثقافة العربية حيث وقع اختيارها من قبل المنظمة العربية للتربية والثقافة والعلوم– الالكسو - لتكون عاصمة للابداع العربي للعام 2013. والان حان وقت انتهاء هذا النشاط الثقافي المتواصل الذي منح فضاءات بغداد وهجا جديدا اشرقت فيه قاعاتها بالحضور العراقي والعربي والعالمي وارتفعت ستائر مسارحها لتقدم فوق خشباتها عشرات العروض العربية والمحلية والعالمية وصدحت الموسيقى بكل اشكالها الاوركسترالية والتراثية.
 
لوحات تشكيلية
اذ قدمت العديد من الحفلات الموسيقية التي ساهمت بها الفرقة السمفونية وكذلك بعض الفرق العربية وتم في هذا الاتجاه انتاج اكثر من ثمانين البوما موسيقيا وغنائيا كما تناغمت الالوان عبر لوحات تشكيلية جسدت صورا من الاشراق والزهو الذي اعاد لوجه عراقنا بهاء المعرفة ومجد التأريخ وهوية الحاضر.
وساهمت دار ثقافة الاطفال في عدد من النشاطات والمهرجانات والعروض الموجهه لجمهور الاطفال، اما بخصوص ثقافة الكتاب فقد انجز في عام واحد طبع اكثر من اربعمائة وثمانين عنوانا تنوعت مضامينها بين صنوف المعرفة المختلفة من ادب وشعر وسرد وتراجم ومسرح وسينما ونقد وهذا فتح الباب على مصراعيه امام مئات الكتاب والمبدعين ليعبروا عن افكارهم بعيدا عن الرقابة او الاشتراطات السلطوية التي كانت سائدة من قبل.
أن العقل العراقي بمختلف صنوف ابداعه كان حاضرا في مكتبات الوطن وضمن المعارض الدولية للكتاب ومنها معرض بغداد الدولي للكتاب الذي اشرفت على اقامته دائرة الشؤون الثقافية، في مجال الفنون المسرحية والاستعراضية احتضن المسرح الوطني ومنتدى المسرح عشرات العروض الفنية واقيمت عدة مهرجانات على المستوى الدولي والمحلي شارك فيها الكثير من المسرحيين من داخل العراق وخارجه منهم من شارك باعمال نقدية ومنهم من حل ضيفا ليشاهد العروض التي تميزت بتنوع اساليبها واختلاف موضوعاتها ومبدعيها.
 
انجاز ثقافي
حيث فسح المجال امام اجيال مختلفة لتلاقح الابداع والاحتكاك مع الخبرات الكبيرة بين اساتذة الفن المسرحي وطلابه، لقد فتح المسرح الوطني ابوابه لجميع الفنانين وانشغلت جميع قاعاته بالتمارين والنشاطات والعروض التي حضرها مئات الالاف من المواطنين الذين حرصوا على متابعة هذا الانجاز الثقافي رغم صعوبة الوصول احيانا بسبب قطع الطرق او زحمة مناطق التفتيش وما يحصل من احداث هنا او هناك لان الاشرار ودعاة الظلام والتخلف لايروق لهم ان يروا بغداد وهي تستعيد عافيتها وتضمد جراحها وترسم اشراقتها من جديد، ولابد ان نشير الى مهرجان المسرح الدولي الذي اتسم بدقة التنظيم وحسن الاداء والانتقاء للاعمال المشاركة والتفاعل الجماهيري الذي غصت به قاعات العروض وجلساتها النقدية.
 
الفن السابع
في خضم هذا النشاط الثقافي لبغداد عاصمة الثقافة العربية كان للفن السابع حضوره الكبير اذ تم انجاز ثلاثة واربعين فيلما روائيا وقصيرا منها ستة وثلاثون فيلما روائيا وستة افلام وثائقية وبهذا الحصاد السينمائي تكون عجلة السينما العراقية قد عادت للدوران بعد ان اوشكت على التوقف والاندثار اذ تراجع النشاط السينمائي منذ سنوات عدة واغلقت قاعات العروض التي كانت مواكبة للانتاج السينمائي منذ منتصف القرن الماضي او قبله والتي كانت ملاذا لعشاق هذا الفن الرائع، لقد عرضت هذه القاعات عديد الافلام المحلية والعربية والعالمية التي لم تزل راسخة في الذاكرة والتي تعرف من خلالها الجمهور على مبدعي السينما من مخرجين كبار وممثلين وممثلات ومصممين وموسيقيين وشكل ذلك علامة مهمة في تكوين ذائقة جمهور متابع وحريص على مشاهدة الجديد من الاعمال السينمائية المتنوعة.
وبغية اعادة الحياة للنشاط السينمائي وضع القائمون على فعاليات بغداد عاصمة للثقافة هذا الفن ضمن جدول البرامج وفعلا تم تشكيل لجان لفحص الاعمال المقدمة من قبل جميع الفنانين دون استثناء او تهميش وبعد ذلك تمت الموافقة عليها بعد اجازتها والشروع بانتاجها.
وتم توجيه الدعوة لعديد من المخرجين سواء اولئك المخضرمين من رواد السينما ومخرجيها امثال الفنان محمد شكري جميل، فيصل الياسري، قاسم حول، وصلاح كرم او من الجيل التالي امثال طارق الجبوري، هادي ماهود، جمال عبد جاسم، عامر علوان، علي حنون، فارس دانيال، علي ابو سيف، اكرم كامل وغيرهم.
وكان للمخرجات حضورا بسيطا امام منافسة المخرجين من الرجال اذ لم تتضمن القائمة سوى اسمين فقط ولا نستطيع تقييم فيلميهما الان وستكون لنا وقفة خاصة امام سينما المرأة.
 
انفتاح واسع
لقد اتاحت هذه المناسبة فرصة لانفتاح الوزارة على المؤسسات الفنية والاكاديمية المختلفة بغية المشاركة في عطاءاتها ضمن برامجها المتنوعة كما تجاوزت النشاطات الثقافية حالتها التقليدية من اسابيع ثقافية وندوات ومعارض لتنتقل الى مجال البناء والاعمار فتم الشروع بوضع حجر الاساس لدار الاوبرا العراقية التي طال انتظارها طويلا وكذلك تم وضع حجر الاساس لمدينة الطفل وكذلك تم اعمار بعض الاماكن الدينية كالاديرة والكنائس التأريخية وبيت المعرفة للطائفة المندائية كذلك تأهيل بعض المعالم الثقافية في شارع الرشيد.
ولترسيخ حالة التواصل الابداعي وتأصيل الحضور الثقافي العربي تم استحداث الجائزة العربية للابداع التي انطلقت دورتها التأسيسية من بغداد لتكون تقليدا سنويا حيث تشكلت لجنة خاصة من الادباء والمثقفين والفنانين العرب رأسها الناقد الدكتور نادر القنة وتم تكريم الفائزين بهذه الجائزة في الحفل الختامي وبحضور عدد كبير من الشخصيات والرموز الثقافية العربية والوطنية.
وفي الوقت الذي اختتمت فيه فعاليات بغداد وسلمت راية المدينة الثقافية العربية الجديدة الى طرابلس العاصمة الليبية ليبدا مشوار اخر في مسيرة الابداع.
 
وقفة تقويمية
ولابد من وقفة تقويمية لما تم انجازه ومراجعة مالم يتحقق بالشكل المأمول او لم يكن بمستوى الطموح وستكون لنا وقفة سريعة ضمن هذا المقال فما لاحظناه من خلال رؤية متابعة للبرامج المتعلقة بالمناسبة ان هناك بعض الفعاليات الثقافية تم انجازها بوقت سريع لم يسعف القائمين على اعدادها بالمستوى الجيد وكانت مجرد ارقام كمية وليست نوعية كما في بعض الاعمال السينمائية التي اسند اخراج بعضها لاسماء لا تمتلك الخبرة او الحضور الفني.
حضور ضعيف
كما لاحظنا غياب الاسماء النسوية وكان حضورا ضعيفا مقارنة بمشاركة الثقافة الذكورية وكذلك الحال ينطبق على ثقافة الطفل حيث كانت العروض المسرحية قليلة وكذلك الافلام السينمائية او البرامج الاخرى، واذا تجاوزنا موضوع البرامج والمشاركات.
وتوقفنا عند حالة التنظيم لاسيما في الحفل الختامي والذي غابت فيه الخبرة الاحترافية وبرز فيه عنصر الارتجال وضعف التسيير الثقافي حيث ان القائمين على هذا الحفل لم يراعوا عامل الوقت بأعتباره جزءا هاما من تشكيل عملية التلقي الى جانب عدم التنظيم على خشبة المسرح الذي ازدحم بالكثير من الشخصيات الثقافية بحيث أفقد الصورة ابعادها الجمالية وضعف التركيز على من يرتقي الخشبة مكرما او قائما بالتكريم ولعل ما يشير الى حالة الارتجال ايضا هو عدم اخبار الشخصيات من الضيوف ممن شاركوا بمنح جوائز للمكرمين ولهذا كان صعودهم خشبة المسرح او الوصول اليه حالة مرتبكة دون ان يعرفوا كيف ستؤول الامور.
والادهى من ذلك ان يستدعى ضيف لايجيد العربية ليقرأ اسم احد الفائزات بجائزة الابداع النسوي التي اشرفت عليها دائرة العلاقات الثقافية مكتوب باللغة العربية لولا تدارك الامر من قبل مذيعة الحفل التي كان حضورها مميزا.
 
غياب الهدوء والتنظيم
من ناحية اخرى واثناء مشاركة الفرقة الوطنية السمفونية وكذلك اثناء اداء اللوحات الفولكلورية لفرقة الفنون الشعبية لاحظنا صعود المصوريين التلفزيونيين الى خشبة المسرح والقيام بالتصوير اثناء اداء الفرقة الذي يتطلب الهدوء والتركيز وخلو خشبة المسرح من الاخرين وهو ما ينبغي ان يكون وفقا لتقاليد هذا النشاط الابداعي المعروف.
اما بالنسبة لاخر نشاط في حفل الختام الذي كان اوبريتا بعنوان – بغداد تؤام الشمس – للشاعر كريم العراقي والحان الفنان حسن الشكرجي ومن اخراج الفنان غانم حميد ومشاركة مجموعة من الفنانين العراقيين فقد كان عملا باهتا لم يكن بمستوى هذه المناسبة لا على مستوى الموضوع الذي جاء بسيطا مباشرا ولا على المستوى الاخراجي الذي اقترب من مستوى الاعمال المدرسية.
وكان اشتراك الفرقة الموسيقية رمزيا حيث تم تسجيل الصوت بطريقة- بلاي باك.
وبأختصار ان حفل الختام كانت تنقصه الاحترافية والخبرة ودقة التنظيم انه لم يرتق الى مستوى المناسبة واهميتها التي كان ينبغي ان يعد لها بشكل افضل وبما ينسجم مع عمق الثقافة العراقية التي احتفت بالوعي المعرفي طيلة عام اضيف الى رصيدها الابداعي ومستوى انجازها الانساني والحضاري. املين ان يستمر العطاء ويتواصل الاشراق الثقافي في عراقنا الجديد.
 
د.حسين الانصاري