اقرأ في هذا العدد
 
 




على مرمى حجر
 
ازرع وردة
ازرع وردة
 
بالرغم من بساطتها لكن عمق كلماتها مسَّتنا جميعا قبل سنوات ونحن نستمع لأغنية حسام الرسام (لاتزرع قنبلة بالشارع ازرع وردة... هذا عراقك مو مجروح طالع من شدة) ويا كثر الشدائد على العراق وتواصلها للاسف!.. والطريف رد بعض الظرفاء على الاغنية وبلسان الزرقاوي على النت إذ غنى (لاتزرع قنبلة بالشارع اضرب هاون).. والعياذ بالله وكأن الاغنية ليست للسخرية حسب بل مبيَّتة.. كفانا الله شر الزرقاويين والداعشيين وكل من يعبث بأمننا وسلامنا.
كلتا الأغنيتين اندثرتا تقريبا، ولم نعد نسمع الاولى من خلال شاشات التلفزيون رغم تنوعها وكثرة عددها، بل على العكس توزعت هنا وهناك اغان تعيدنا للحروب السابقة تستنهض الهمم لمزيد من اراقة الدماء، حتى في الافراح وحفلات الزفاف مازلنا نسمع الحان الأغنيات السابقة مثل (ياكاع ترابك كافوري) وكأن الذاكرة العراقية تأبى ان تتجدد، وبقيت متسمرة عند ذاك الحد.
في مثل هذه الأيام يورق فينا نسغ الحياة ثانية، ويسعى اغلبنا لتجديد حديقة منزله ولو بما يتيسر من أقلام زهور الجوري المستعارة من حدائق أكبر.. ومن منا لم يتابع تفتح براعم أولى اغصان شجيراته القليلة المتوزعة هنا وهناك، او حتى شجيرات الشوارع او القرى؟.. يرقبها كترقبه لوليد واعد بحياة افضل..
لي قريب يعنى بحديقة منزله بطريقة غريبة، وما ان تزهر وردة او نبتة جديدة حتى يتصل بي معلنا عنها بفرح شديد، ولم يكتف بذلك بل يرسل لي صورها عبر النت أو الموبايل.. وهناك الكثير من الاصدقاء، خصوصا الشعراء منهم، يشابهون قريبي العادة نفسها وينشرون اخبار تفتح ازهار حدائقهم على صفحات الفيس بوك..
حقا انها اشبه بانتصار ولادة الحياة على الموت، فضلا عما تعنيه الزهور من معان تتسع لكتب.. لكن آخر ما استوقفني مقطع لقصيدة الشاعرة ليزازاران مترجمة من قبل العراقي معين جعفر محمد يذكر: كل زهرة ترينها/ هي امرأة/ وحين تكون مزهرة/ حمراء/ وتكون أوراقها خفقات أجنحة/ للاخضرار في رياح الخريف/ حتى حين تحاول الرياح اذلالها/ تتساقط لانها/ واقعة في الحب/ وهي الوحيدة التي من شأنها/ ان تموت من أجله.
الزهرة المرأة، الزهرة الحب، والتجدد والولادة والنماء.. معان سامية بين ايدينا لكن ثقافتنا الشعبية مازالت بعيدة للأسف عن ظاهرة حضارية بسيطة لكنها مجهولة او يتجاهلها الكثيرون، تتعلق بتبادل الهدايا من زهور صناعية بلا روح، ليس فقط لعدم فهم لغة الزهورالحية حسب، بل لعدم توفر، أو لغلاء أسعار الزهور المستوردة..
وهنا يعيدنا الأمر للتساؤل: لمَ لانزرع زهورنا ولو باصص بسيطة على نوافذ منازلنا حتى وإن لاتضم بيوتنا حدائق، سيما وقد حبانا الله بشمس ساطعة وماء وفير وتربة خصبة؟ لما لانفكر بمشاريع لزراعة الزهور بدلا من استيرداها؟ ولمَ بقيت مشاريع مشاتل البلديات في اغلب المحافظات وكأنها سجون مسورة للزهور؟
لمَ لاننتبه لثقافة الجمال، ولمَ ابتعدت عنا الموسيقى الرصينة والكلمات الراقية وتوطدت كلمات الـ(البسبس ميو)؟!.. وبالمناسبة قبل ايام صرح محمد السالم في مؤتمر صحفي بدبي ردا على سؤال من صحفية زميلة ذكرت به انه قد اساء للاغنية العراقية الرصينة بأغنية (قلب قلب وين وين) أجابها مستاءً: على العكس أنا والملحن نصرت البدر احدثنا تغييرا كبيرا للاغنية العراقية وكسرنا السائد من الحان البكاء والنحيب)! كذا؟! ماهكذا تورد الابل يا (فنانا الشاب)! 
منى سعيد الطاهر