اقرأ في هذا العدد
 
 




ترافيك لايت
 
المنجم الألكتروني
المنجم الألكتروني
 
كل ما جلست أمام شاشة التلفاز وصادف إن القناة كانت إحدى قنوات الأغاني لا يثير إستغرابي  سوى كم الرسائل التي تصل للسيد كونترول والتي تطالبه فيها بنفض الغبار عن المستقبل وإعطائهم جواباً مقنعاً عن أحوالهم وبالفعل يقوم السيد كونترول بإرسال المعلومات لهم وكأنه واثق كل الثقة مما يقول وحقيقة أنا لا اعرف ولا استطيع حتى تصديق إن هناك أناساً بهذه العقول الساذجة في وقتنا هذا إنه لشي محزن أن نعرف إن لدينا الكثير ممن يثق بهذه البدع ويصدقها ويرجو أن تهبه الطمأنينة ولا اعرف هل إن اليأس الذي يوصل الإنسان لهذه الحالة هو السبب أم قلة الوعي وغياب الموجه الناصح الذي غالبا مايكون أحد الأبوين هو السبب في تخلف شريحة كبيرة من الشباب وإنزلاقهم بدوامة التنجيم ومحاولة كشف الطالع ونحن إذ ننتقد ونعيب على بعض الناس الذين يقودهم الجهل لطريق الفتاحين فال وضاربي التخت رمل نجد إن هذا الأمر لم يختف في الحياة العصرية التي نعيشها بتفاصيلها بل تحول من الإسلوب القديم للإسلوب العصري والمودرن والمتمثل بسؤال السيد كونترول عن موضوع مثل (عيني كونترول شنو نسبة رجوع هند الى حسين) أو ( شوفلي مروة وكامل اكو زواج) و(كونترول اريد اعرف احمد يحب ميساء) و(شوفلي اكو خيانة بين زينة وتيسير من جانب تيسير) والطامة الكبرى حين يجيب السيد كونترول عن كل هذه الاسئلة أود أن اتساءل هنا هل سيتصرف المرسل بقناعة  مستعيناً بجواب السيد كونترول؟ هل سيتخاصم زينة وتيسير وينتهي مابينهما إذا ما عرفت زينة إن تيسير خائن على عهدة السيد كونترول؟ وهل سترفض مروة أي عريس وهي تنتظر كامل بعد أن طمأنها السيد كونترول بأن هناك زواجاً بينهما؟ وهل ستقتنع هند برجوع حسين بعد أن أخبرها السيد كونترول إنه لن يعود؟ وهل وهل؟ حقيقة الموضوع مثير للسخرية ولا اعرف مايدور في عقول هؤلاء الشباب حين ينصاعون بهذه الطريقة لخرافات الأجداد ولكن بطريقة حديثة هل وصل التخلف الى هذه العقول الغضة؟ الجواب هو نعم ومع كل الأسف فالأمية والتخلف ليست فقط فيمن لايجيد القراءة والكتابة بل هي  سلسلة تبدأ من طريقة التفكير وكيفية التعامل ومدى الوعي العام في تفاصيل الحياة ولا ينتهي عند حد معين ونحن إذ نستعرض هنا هذه المشكلة فذلك لكونها من أخطر المشاكل غير المعلنة التي تتوارى خلف كواليس الكثير مما يشغلنا في هذه الاوقات من حياتنا بالنظر لما نتعرض له  ويتعرض له جيل كامل من الأعمار الحرجة والخطرة من مخاطر الجهل وقلة الوعي والسعي وراء فقاعات لا تضر ولا تنفع فقط تستنزف الأموال في محاولة لئيمة لسحب أكبر عدد من الناس لأرسال الرسائل النصية مقابل مبالغ مالية غير قليلة وإيهامهم بما يودون سماعه ولكن بالمقابل هناك مقولة رائعة تقول (القانون لا يحمي المغفلين) فثقل الخطأ هنا يقع على كاهل المشاهد والقناة بنسبة متساوية إذا ما قلنا إن المشاهد يتحمل وزر هذا العمل بنسبة أعلى من القناة ولكننا وبكل اسف نعود لنقول إن سلاح الوعي والتفكير المنطقي هما ما يجب أن يتوفران في هذه العقول الغضة ولابد من الوقوف وراء اسباب ازدهار هذه الظاهرة وإستمرارها يوما بعد يوم بالرغم من وضوح ريائها وسخافتها وبطريقة بسيطة يستطيع أي شخص أن يكشف هذه اللعبة المشوهة بعد أن يرسل رسالة بمعلومات خاطئة وينتظر الجواب سيأتيه الجواب بالطبع وهناك سيكتشف أي شخص زيف ما يقوله السيد كونترول وضحالة اللعبة التي يمارسها على الناس ذوي العقول الضعيفة والتي تحتاج للأخذ بيدها من قاع المجهول والتخلف.
فاتن السعود