اقرأ في هذا العدد
 
 




حديث الناس
 
خطة الحكومة للانبار
خطة الحكومة للانبار
 
حليم سلمان
halemsalman@hotmail.com

اطلق رئيس الحكومة العراقية نوري المالكي خطته لاعادة الامن والاستقرار والاعمار في محافظة الانبار والتعويض عن الاضرار التي لحقت بالممتلكات العامة والخاصة بالمواطنين نتيجة العمليات العسكرية لمطاردة فلول داعش والقاعدة الارهابيين.
وخلال متابعاتي اليومية للمواقع الاخبارية والصحف والمجلات العالمية والعربية فضلا عن شاشات التلفزة العراقية والعربية والدولية، ومعها مواقع التواصل الاجتماعي، وجدت ان الحدث الاهم والافضل في القراءة والاكثر مشاهدة ومتابعة، هو زيارة نوري المالكي رئيس الحكومة العراقية الى الانبار.
حجم الاهتمام الكبير الذي حظيت به الزيارة المفاجئة لرئيس الحكومة ياتي من جانبين، الاول، هو حجم المثابرة والشجاعة والاهتمام للحكومة العراقية في النظر الى قضية الانبار وماشهدته المدينة وضواحيها من انفلات في الامن وعبث الارهابيين (الدخلاء)، على انها قضية وطنية جعلت الكل يتحمل المسؤولية في العمل على انقاذ المحافظة واهلها من سيطرة داعش والقاعدة، والثاني ان الالتفاف الكبير للعشائر والحكومة المحلية واهل المحافظة حول الجيش، دحض الكثير من الاقاويل وبدد المخاوف، واسقط واوقف المؤامرات التي تحاك من خارج الحدود التي ارادت النيل من مقدرات المدينة واهلها.
الخطة المقترحة التي تبناها مجلس الوزراء العراقي شكلت لها لجنة عليا برئاسة رئيس الوزراء وعضوية كل من وزراء الاعمار والاسكان والبلديات والمالية والهجرة والمهجرين فضلاً عن محافظ الانبار ورئيس مجلس المحافظة، جاءت لتكون بمثابة مفتاح الحل، فضلا عن انها تعطي بعدا وطنيا واخلاقيا ومهنيا للحكومة في التعامل مع التحديات التي تواجه الوطن الواحد.
والخطة المقترحة تعمق أجواء الأخوة والتكاتف بين الحكومة المحلية وعشائر المحافظة التي نهضت ضد القاعدة والإرهابيين، تاتي كداعم لمواصلة التعبئة والحشد في المحافظة حتى القضاء على القاعدة وفرض الامن والاستقرار. ولذلك تكلل الدعم الكبير للحكومة من خلال دمج مقاتلي العشائر الذين دافعوا عن أهلهم ووقفوا الى جانب القوات المسلحة ضد الارهابيين والقاعدة وداعش وأعوانهم بما لايقل عن (عشرة آلاف) مقاتل يتم إعدادهم وتدريبهم واستكمال نواقص جهاز الشرطة في المحافظة.
وركزت الخطة على إعادة العوائل النازحة داخل المحافظة وخارجها وتقديم دعم مالي لهم بمقدار 20 مليار دينار بصورة أولية. وتخصيص مبلغ مليار دينار لتعويض الأضرار بالممتلكات العامة والخاصة بالمواطنين.
الخطة اعطت فسحة من الرحمة للذين غرر بهم من خلال  تمديد العفو عن المغرر بهم لمدة أسبوع اعتبارا من تاريخ نشر الخطة. مع العمل على تثبيت أصحاب الرتب الفخرية الذين وقفوا مع أهلهم الى جانب القوات المسلحة ضد القاعدة وأعوانها من الارهابيين بما لا يتعارض مع القانون.
حتى ان القضاء لم يكن بعيدا عن خطة الحكومة وشرعيتها حيث تم اشراك  القضاء والسلطات المعنية من اجل حسم القضايا المتأخرة في المحاكم  ومعالجة المطالب الأخرى. مع التشديد على رفض أية جهة مهما كان اسمها وعنوانها تعاونت مع القاعدة وداعش والتنظيمات الإرهابية.
وايضا تبنت الخطة توجيه الدعوة الى شيوخ وعشائر الفلوجة وعلمائها الى طرد الغرباء والمسلحين من مدينتهم وتجنيبها أضرار الحل العسكري.
وتكللت الخطة المقترحة بالدعوة الى العمل على تشريع قانون (تجريم الطائفية) للحفاظ على الوحدة الوطنية انسجاما مع روح الدستور، والعمل على توحيد الخطاب الاعلامي بما يعزز الثوابت الوطنية.
اخيرا، سيكون على الحكومة تنظيم مؤتمر عام يعقد في بغداد يضم الشيوخ العموم في العراق لتعزيز الوحدة الوطنية ونبذ الطائفية ومحاربة الارهاب، وهو محطة لبلورة نص قانوني يدرس من قبل المختصين، يتضمن عقوبات قانونية صارمة ضد المروجين للطائفية، وياحبذا لو يسمى قانون (تجريم الطائفية).