اقرأ في هذا العدد
 
 




ترافيك لايت
 
على مر الزمان.. وأبي!ـ
على مر الزمان.. وأبي!ـ
 
الموعد هو التاسعة مساء من كل يوم يجتمع أبي وأمي، وبالطبع أمي هي العنصر الذي يدخل دائماً في عراك خفيف من أجل الإستحواذ على الريمونت كونترول الذي غالباً ما يكون بيد أبي المتابع النجيب لكل أخبار السياسة فلاتفوته أي تفصيلة في أي مكان ولكن كون والدي ديموقراطيا مخضرماً فإنه يتنازل عن الريمونت والتلفاز في هذا الوقت من أجل أن تتابع أمي مسلسلها التركي الأثير (على مر الزمان). 
وهنا يحدث التضارب بين  المرأة التي تشاهد بقلبها والرجل الذي يتابع بعقله؛ وبما إن المسلسل التركي الشهير ينافس نظراءه من الأعمال التركية في (مطمطة الأحداث) وجرها من دون أي مبرر مقبول لتعبر حاجز المائتين دون أي شعور بالخوف من نقد النقاد (ونحن هنا لا نقصد النقاد الفنيين ومن شريحة المتابعين بمقاييس فنية محسوبة)، بل نقصد النقاد من نفس الجمهور من المتابعين الذين أصبح لديهم فهم واسع لمقاييس العمل الناجح ولم يعد ينطلي عليهم ما تقدمه الدراما التركية مختبئا خلف قدرة إخراجية محترفة ولا وجوه شابة متنوعة ولا حتى موسيقى تسلب الألباب. المتابعون اليوم سيظلون في تساؤل منذ اللقطة الأولى عن واقعية هذا الحدث أو إمكانية حدوث هذا بالطريقة الفنتازية التي تقدمها لنا الدراما التركية وهناك نوع من (التسخيف غير المبرر). كان نقاش أبي مع أمي دوما عن المسلسل وأحداثه هو من يكشف لي حقائق كثيرة فقد تدهورت حال الكثير من الشخصيات في هذا العمل تحديدا (حسب ما اخبرني به والدي في جلسة نقاش غير مقصودة) ولا أحد يعلم لماذا تحولت شخصية (سهيل) الجادة والصبورة والوقورة الى مجرد مهرج إذ أصبحت مشاهده وهو يتراقص ويركض خلف فتاة يحبها من أهم ما يمثله دوره في المسلسل وبعد ما سمعته من إنتقادات للعمل عمدت إلى متابعته على اليوتيوب وبالفعل إكتشفت إن كل ما كان يقال عن تسخيف العمل في الجزء الثاني هو أكثر من صحيح وما انتقادات والدي للكثير من تفاصيل العمل بالرغم من كون هذا يسبب الإنزعاج لمتابعة أمي الدؤوب له، فهو حقيقي ومنطقي وأنا مقتنعة الآن إننا إزاء فرصة كبيرة وسانحة لتسيد الساحة الدرامية لو إننا وظفنا طاقاتنا الإبداعية في رصد المجتمع الذي هو زاخر بكل القصص الساحرة والمذهلة التي لاتخطر على بال أحد. 
كما إننا نمتلك العديد من الفنانين المبدعين، والدليل كونهم يبدعون طولا وعرضا في كل البلدان العربية وحتى الأجنبية ويحصلون على أعلى شهادات التقدير والجوائز في كل المحافل ماينقصنا هو فقط قيادة وتمويل أكاديميين لكي نصل إلى مصاف الدول المتقدمة في صناعة الدراما وستظهر لدينا طاقات خلاقة يتفاجأ بها الجميع وعلى الصعد كافة.
بالرغم من أن أمي العزيزة لاتزال تجد سلوتها في متابعة على" مر الزمان" يوميا ولايزال والدي يجلس قربها وهو ينتقد مايراه بحكم كونه رجلا بعقلية علمية بحتة لايستطيع أن يهضم ما يقدمه الأتراك من فبركات (هندية) باللغة التركية، فأنا مازلت أيضا أستمتع بسماعهما في حالة هجوم ودفاع كل حسب قناعته وبالطبع اي نقاش مع والدي بهذا الخصوص يحسم لصالحه. وفي لمسة أرجو أن يأخذ بها صناع الدراما في تركيا وفي كل الدول التي تجعل من المسلسلات (أشغال شاقة مؤبدة) أن يلتزموا بنظام الـ30 حلقة هذا النظام العربي ببراءة إختراع خالصة لكل الدول العربية وهو الرقم الأمثل لكثير من الأسباب ومنها كونه عددا منطقيا لفرش الحبكة الدرامية وتكثيف الأحداث لتكون مشوقة وسريعة وغير مكررة.
فاتن السعود
editor@magazine.imn.iq