اقرأ في هذا العدد
 
 




ترافيك لايت
 
سنة سعيدة
سنة سعيدة
 
سنة أخرى تمضي وتبقى ذكرياتها شاخصة في دفاترنا ما حَييّنا وبالطبع ليس بوسعنا إبقاء الذكريات السعيدة وإقتطاع تلك الحزينة فنحن سنظل أسرى كل تلك التناقضات التي مرت علينا وأصبحت جزءاً لا يتجزأ من تاريخنا الشخصي ونحن إذ نستقبل سنة جديدة نتمنى أن تكون جديدة في كل شيء وهي دعوة للجميع كي يعيدوا ترتيب أوراقهم ويستقبلوا السنة الجديدة بمزيد من التفاؤل والإيجابية ولي وجهة نظر لا تتغير وهي  إن كل إنسان قادر على صنع السعادة بما يملك ومهما كانت أدواته بسيطة فقط عليه أن يحب محيطه ويذلل الصعوبات التي قد تكون بسيطة إذا ما حاول بصدق  عبورها والوصول إلى ضفة السعادة تلك الضفة التي طالما كتب عنها الكتاب والشعراء والعشاق وهم ينشدون إليها السبل غير مدركين إنها غير بعيدة ولا مستحيلة فتلك حقيقة إن كل إنسان هو القادر على تغيير حياته والإرادة عامل مهم وأساس للتغيير وهناك العديد من الأمثلة مرت بنا وكانت خير شاهد وخير إسوة تعلمنا منها وبالطبع من يعش حياته يرى ويسمع ويشهد المواقف ولا يتعلم ولا يتعض مما يحدث أمامه يستحق أن يبقى في زاويته الضيقة تلك ولا ينعم بتجدد الحياة ومتعة التغيير نحو الأحسن ولن ننسى إن الإجتهاد والمثابرة هما عاملان مهمان جدا في الوصول إلى النتائج المرجوة من العمل والنجاح واضح للعيان وقريب المنال ممن وضع ثقته بنفسه قبل كل شيء ويسعى بجهده ومثابرته لتحقيق أحلامه وأهدافه  وتركَ كل الأمور الجانبية التي من الممكن أن تلهيه عن تحقيق مبتغاه والسير بخطوات ثابتة في طريق النجاح والسؤدد وسيجد نفسه قد وصل وإحتفل ولن يكف بعدها عن التميّز والتفوّق والتغيير نحو الأحسن وخطوة خطوة سيكون كل ما حققه بجهده وتعبه تاريخاً له ولعائلته ولأحبابه وأصدقائه فيكون العلامة الفارقة التي تميّز زمنه والأزمان اللاحقة وهذا هو الفرق بين الإنسان المجتهد وغيره وبالطبع نحن نتحدث عن النجاح والتميّز ولا نقصد بذلك الثروة والنفوذ ولا نلمح لضرورة جمع الثروة لتحقيق السعادة فالأمر هنا مختلف تماما فكلنا نعلم أن المال لايشتري السعادة بل إن للسعادة فلسفتها الخاصة التي لو ادركها كل الناس لما بقي هناك أي حزن يكدر صفوة حياة أحدهم فالأغلبية الساحقة من الناس تعتقد إن المال يجلب السعادة ويشقون كثيراً وتأخذهم متاهات الحياة بعيدا قبل ان يتيقنوا إن هذه القاعدة غير صالحة للتطبيق وإن الوصول إلى بر الأمان والحصول على دفء الإحساس بالسعادة والإستقرار والرضى يتطلب طريقاً آخر غير جني النقود والركض وراء متعة تجميع الأموال واللهاث خلف سراب الثراء هو أكبر خطيئة يقع فيها إبن آدم على مر العصور وهو يسعى بجشع في أغلب الأحيان لمزاحمة إخوته في الإنسانية لكسب المزيد وخطف  الفرص من الآخرين حتى يصل الى نهاية الطريق ومعه ثروة وهذا امر وارد جدا غير إنه من المستحيل أن يحصل على السعادة التي يتمتع بها رب أسرة عمل مكافحا  وأوصل اولاده إلى بر الأمان وعاش ينعم وإياهم ببهجة البساطة والرضى والإفتخار بالنفس المتولد من إنجازات قد تبدو لغيرهم عادية جدا غير إنهم هم الوحيدون الذين يعرفون قيمة النجاح بعد طول صبر ومثابرة ويستمتعون أكثر بطعم اللقمة التي يتقاسمونها وتبدو لهم كأشهى ما ممكن أن يحظوا به فمرحى لكل الصابرين المثابرين على تحقيق أحلامهم  ومرحى لكل الذين سيعيدون ترتيب أوراقهم مع ميلاد السنة الجديدة ويتخلصوا من أي شوائب قد تعيق إحساسهم الإنساني وتقف حاجزا بينهم وبين ما ممكن أن يحققوه لأنفسهم ولمحيطهم وكل عام والإنسانية جمعاء بألف خير.
 
 
فاتن السعود