اقرأ في هذا العدد
 
 




هواجس امرأة
 
متى انتهى عصر الحب؟ـ
متى انتهى عصر الحب؟ـ


في ذاك الصباح الذي بدأ على أنغام فيروز.. جالسة أمام شرفتي أحتسي القهوة.. وخلفي حبر لا ينام..
أتأمل ذلك الصوت الآتي من جبال الجنة.. يغني للحب، كما لم يغنِ أحد من قبل.. بتلك الرزانة كلها.. بتلك الثقة كلها.. بذلك الحزن الذي يضاهي جمال السعادة..
ذاك الصوت الذي بدأ في عصر الحب.. ظهر في زمن كنتُ أود لو كان زمني.. لأعيش بين أجيال قدَّست العشق..
وهنا أتوقف عن الاستماع.. هنا هزني سؤال ما سألته يوما لأحد، ولا لذاتي
إن كان ذاك هو عصر الحب؟ فمتى انتهى؟ ولماذا انتهى؟
نادتني فيروز إليها مجددا.. وكأنها كانت تهديني الجواب.. تلح عليَّ بأن أصغي إليها.. لعلني أهتدي إلى ما أبحث عنه.. لتظهر لي خلفَ أسوار شرفتي, تقف أمامي بوقارها الذي اعتدنا عليه.. مرتدية فستانها الأزرق.. وشالا يتدلى مع خصل شعرها الكستنائي.. وعينين بنيتين تعلوهما ألوان الشتاء.. تقف أمامي من دون أن تحرك جزءا من جسدها.. بل صوتها كان يحرك الكون حينها..
كنتُ أتمنى أن أبقى على هذه الشرفة إلى الأبد.. أشرب قهوتي المُرة التي تحولت فجأة إلى عصير من التوت.. وقبل اكتمال أمنيتي.. ابتسمت (سِت الكُل) مودعة.. ثم اختفت.. وابتسمتُ أنا شاكرةٌ لها..!!
علمت حينها متى انتهى عصر الحب.. انتهى عندما أرخص التلفاز أجمل معاني الكون.. انتهى عندما أصبحت المرأة تندب أنوثتها.. انتهى عندما نسيت النساء أن ضعفهن قوة.. انتهى عندما انتهت الأنوثة!
في ذاك العصر كانت المرأة تعشق كل ما فيها.. تصلي فرحاً لأنها خُلقت من جمال..
تمشي على الأرصفة، بكل شموخ.. بكل هدوء.. تهدي المارة نظراتِ تقتل أشجع الرجال ليسقط صريعا بين يديها..
كانت تصمت عند الغضب.. تنطق شِعرا عندما لا توافق.. تبكي من دون خجل..
ترضخ للرب لا سواه.. وتترك الرجال ضائعين وراء نفحاتِ عطرها
تعشق.. لكن بحكمة.. تاركة الجنون لحبيبها
لا تخاف دموعها, فأنوثتها تبرر ضعفها الكاذب
ترسم حدوداً لكل من يغامر معها..
 كانت الأم التي تمحو آلام الأمومة بغفوة رضيعها فاكففن أيتها النساء عن التذمر ليعود إلينا زمن فيروز.
زينب الحسني