اقرأ في هذا العدد
 
 




في ضيافة الشبكة
 
رضا المحمداوي:احترق من الداخل وأتألق بالابداع
رضا المحمداوي:احترق من الداخل وأتألق بالابداع
 تعددت اهتماماته وتنوعت مجالات عمله، فقد بدأ تجربة الكتابة في منتصف عام 1983 وكانت قبل ذلك قد أدركته كتابة الشعر فأصدر مجموعته الشعرية الاولى (عشرة اصابع في عسل الوقت) وفي بداية التسعينات عمل مخرجا  تلفزيونيا  لكن حبه  للدراما التلفزيونية  دفعه للتخصص في هذا الفن الصعب ليعمل في الكثير من الاعمال الدرامية ومع كبار المخرجين العراقيين ليصبح فيما بعد احد مخرجيها المعروفين.
مجلة الشبكة العراقية التقته كوجه من وجوه الشبكة فكان هذا الحوار: 
*اهم ما تمتاز به اعمالك الدرامية التي اخرجتها للتلفزيون؟
-هناك خصلتان احرص على توفرهما في العمل الفني الذي اقوم باخراجه، هما الجدية في التعامل مع المعطيات الفنية والالتزام الاخلاقي والفكري العام، فليس من طبعي ابدا استسهال العملية الفنية او التهافت على العمل دون ان ينطوي ذلك العمل على قيمة عليا يطرحها النص في بنيته الاولى، فمنذ العمل الاول (حكايات) كانت هناك الموضوعة التأريخية بصبغتها التراثية، ثم كان المسلسل التأريخي الديني (من شذى عطر النبوة) بجانبيه التأريخي والمعاصر، وبعدها جاء المسلسل الاجتماعي الجاد (الصيف والدخان) وقبل هذا المسلسل الفكاهي (ولا اقول الكوميدي) الذي كان بعنوان (عبود في رمضان) حرصت على اظهاره بمظهر يحترم قدسية رمضان، او تقديمه بطريقة فيها الوقار والاتزان مع الحرص  على ضخ المفاهيم الدينية والاقوال والحكم من خلال سياق درامي مقبول.وبالرغم من انني اعاني دائما من البطالة والعطالة الاخراجية لكني افضلهما -برغم الاضرار المادية والمعنوية-  على ان اقوم باخراج عمل ليس بالمستوى المطلوب هكذا افهم الجدية والالتزام في العمل الفني ولي على ذلك اكثر من شاهد ودليل.
*متى بدأت الاخراج الدرامي؟ 
-جاءت البداية متأخرة في العام 2001 قياسا بالرغبة والطموح اللذين كانا لدي، لكن ظروف العمل في مديرية الانتاج الدرامي في تلفزيون العراق سابقا كانت صعبة جدا فلم يكن سهلا ابدا اختراق حاجز الاسماء الكبيرة التي كانت تعمل في تلفزيون العراق وذلك لاسباب ادارية وفنية معقدة جدا ومن تلك الاسماء كارلوهارتيون وفردوس مدحت وحسين التكريتي وطارق الحمداني ورجاء كاظم وطارق الجبوري ونبيل يوسف وغيرهم ولم يكن في الامكان اختراق حاجز هذه الاسماء لطرح نفسك مخرجا شابا ولم يكن سهلا ايضا الحصول على فرصة العمل الاخراجي الى ان جاءت حلقات مسلسل (حكايات) ليتم توزيعها على بعض المخرجين بوصفها تجربة لمعرفة امكانات وقدرات هؤلاء المخرجين الشباب وكنت واحدا منهم والذين لم يبق واحد منهم على الشاشة غيري. 
*في العام الماضي فزت بجائزة افضل مخرج درامي ماذا تمثل لك هذه الجائزة؟
-لابد من التعريف بهذه الجائزة المتواضعة التي لاتحمل اية قيمة مادية لكنها جاءت تتويجا لاستفتاء فني عام قامت به مجلة (عيون) شمل الاعمال الدرامية المنتجة عام 2010 وقد فاز مسلسل (الصيف والدخان)  الذي قمت باخراجه بجائزة افضل اخراج درامي ولاابالغ في القول ان قلت بان الجائزة كانت للعراقية التي انتجت العمل والتي اتشرف بانتمائي لها والعمل فيها، أما قيمة الجائزة على المستوى الشخصي فانها جاءت رسالة اطمئنان واستقرار بانني خطوت خطوة ناضجة على الطريق الصحيح ومنحتني ثقة مضاعفة واحساسا متزايدا في البقاء على ذات الدرجة من الانتقاد النفسي ذلك لانني احترق دائما من الداخل واتألق بالفن والابداع لكنني لااتملق احدا حتى لو شرب من ماء البحر!!
*لكنك لم تقم بأخراج عمل درامي بعد هذه الجائزة؟ ما اسباب هذا الغياب؟
-كان من الممكن ان يكون النجاح الفني الذي حصلت عليه من خلال الجائزة مفتاحا للحصول على فرص اخراج اعمال درامية اخرى، لكني وجدت نفسي (معطلا) واعاني (البطالة) طول العام الماضي دون ان احصل على فرصة اخراج عمل درامي واحد برغم ان (العراقية) قد انتجت اربعة مسلسلات درامية عرضتها جميعا في رمضان هذا العام، واستعانت بأربعة مخرجين من خارج القناة (العراقية) للقيام بأخراجها، واذا كان احد هذه الاعمال هو من انتاج قسم الدراما في قناة (العراقية) وان بقي المخرج من خارج العراقية ،فأن الاعمال الثلاثة الاخرى تم انتاجها عن طريق الشركات الفنية الخاصة بما يشبه المناقصات، التي تقوم الشركات بموجبها بالتعاقد مع (العراقية) بصفة المنتج المنفذ للعمل وتسيطر من خلال تلك (المناقصة) على جميع المقدرات الفنية للعمل الفني، وليس سرا القول اني حاولت من جانبي الحصول على فرصة اخراج احد هذه الاعمال، الا ان (الادارة) كانت تقول لي بانه لا يمكن لنا ان نفرض مخرجا من داخل العراقية على الشركة الخاصة المنفذة للعمل! برغم ان الشركة تعمل لدى العراقية وتنفذ العمل لصالحها وهذه اشكالية فنية وادارية وتنظيمية يطول الحديث عنها.
هاشم محمد