اقرأ في هذا العدد
 
 



ادوات الموضوع
طباعة الموضوع
ارسال الموضوع
حفظ الموضوع
اضافة الموضوع للمفضلة
مقالات ذات صلة
 نائب رئيس الجمهورية طارق الهاشمي شاعر ورسام مهابة الجنرالات قادته الى العسكرية
 ابراهيم بحر العلوم الفدائيون الفلسطينيون دفعوني للكتابة والنشر
 مفيد الجزائري: الحسين أثر في توجهي الى الحزب الشيوعي
 الدكتور وليد الحلي: حوارات الشيوعيين والبعثيين والاسلاميين كانت تدار في بيتنا
 النائب وائل عبد اللطيف: حكمت احدهم بالاعدام واخرجت اخر يحكمه القانون بالسجن 16 سنة على مسؤوليتي

مقالات من الرئيسية
 محشي ورق العنب
 شاشات الحاسوب تعرض الأطفال للاكتئاب
 الضحك نعمة لاتبخل بها على نفسك
 فضائيات الدجل والشعوذة تغزو بيوتنا .. فياغرا من مزيج بيض النمل وتفاح الجان
 مارسيل خليفة في بداياته : نجحت اولاً في فرنسا مع أغاني أم كلثوم ومحمد عبد الوهاب

بعيدا عن السياسية
 
صفية السهيل: طاغور وبشارة الخوري والملك فهد والرئيس التركي زارونا في عكركوف
صفية السهيل: طاغور وبشارة الخوري والملك فهد والرئيس التركي زارونا في عكركوف
عندما تتحدث اليك تجدها شخصية ممتلئة بذكريات كثيرة ومتنوعة، تجاذبك أطراف الحديث كأنها تعرفك أو كأنك تعرفها منذ زمن بعيد.. فهي لا تتردد في الإجابة عن الأسئلة مهما بدت شخصية بل تنظر في عينيك وهي تجيب، لتأكد لك أنها ليس لديها ما تخفيه من تاريخها..
تجدها ايضا انسانة مسكونة بالعراق ومستقبله على الرغم من الغربة التي قضتها خارجه وتركت آثارها في لهجتها وطريقة حديثها.. هي مضيافة وتفتخر بلقب الشيخة، وفي الوقت ذاته تعتز بكونها امرأة ليبرالية الشكل والفكر.. تعشق الجمال فتراه في كل ركن من زوايا بيتها بدءاً من أناقة ملبسها مرورا بالوان الورود البهيجة التي تملأ حديقتها وليس انتهاء بديكور منزلها الحديث الذي يصاحبه أثاث بلمسة بغدادية أصيلة..
انها صفية طالب السهيل النائب المستقل في مجلس النواب العراقي التي التقيناها في هذا الحوار.
*من هي صفية السهيل؟
أنا صفية السهيل ابنة الشيخ طالب علي السهيل شيخ مشايخ قبيلة تميم في الوطن العربي ووالدتي هي منيرفا بدر الدين ابنة الدكتور والنائب الأسبق في البرلمان اللبناني عن جنوب لبنان علي بدر الدين.. أكملت دراستي حتى حصلت على البكالوريوس في إدارة الأعمال والعلوم السياسية من إحدى الجامعات الأردنية.. متزوجة من وزير حقوق الإنسان الأسبق بختيار أمين، وأم لطفل واحد اسمه ميروطالب..
*طفولتك.. هل تتذكرين شيئا منها؟
 كنت في سن الثالثة عندما غادرت أسرتي العراق نهاية العام 1968 إلى الأردن بسبب الظروف السياسية في ذلك الوقت، لكنني رغم ذلك أتذكر قصر العائلة في منطقة عكركوف فمازلت أحتفظ بصور مع والدي ووالدتي وأخواتي في تلك الفترة.. كما أتذكر القصص التي كان يرويها والدي عن هذا القصر وكيف كان يزوره الكثير من ضيوف العراق خلال العهد الملكي حيث زارنا في قصر العائلة الفيلسوف الهندي طاغور والرئيس اللبناني بشارة الخوري والرئيس التركي جلال بيار وشيوخ وأمراء من الخليج العربي منهم الراحلان الشيخ سعد العبد الله من الكويت وكذلك الملك السعودي فهد عندما كان أميرا.. كما كانت عائلتي تساعد العائلة المالكة بإعارتها سياراتنا في حال كان عدد ضيوف العائلة المالكة كبيرا واحتاجوا الى سيارات لنقل الضيوف..
*علاقتك بوالدك المرحوم الشيخ طالب السهيل كيف تصفينها؟
 لم يرزق والدي بولد فقد حباه الله بسبع بنات كان ترتيبي الثانية بينهن، وقد ربانا على قوة الشخصية والشعور بالمسؤولية.. وعندما تزوجت أختي الكبرى «ورود» في سن مبكرة أصبحت انا رفيقة والدي في المنزل وخارجه ايضا، وكان والدي يرى فـــيّ نفسه، حيث أثر في شخصيتي فتعلمت منه الكثير، وبالتحديد حب العراق.. فمع اننا كنا مستقرين في عمان كمنفى إلا أن عائلتي كانت تعيش حياة شبه مؤقتة وكنا على استعداد للعودة إلى العراق في حال يطلب منا الوالد ذلك... واعتقد ان اختيار والدي عمان كمدينة منفى لقربها من بغداد وسرعة العودة الى العراق.. كما كنت أستقبل الضيوف في منزلنا في عمان عند غياب والدي، سواء كانوا عراقيين قادمين من بغداد أم من أصدقائه من كل البلاد العربية، وكنت انوب عنه في حضور الحفلات الرسمية التي كانت توجه للعائلة خاصة في الأعياد الوطنية للهيئات الدبلوماسية في الأردن..
*بعد أكثر من ثلاثين عاما من الغربة كيف وجدت بغداد؟
على الرغم من أنني غادرت بغداد في سن الطفولة لكنني عندما رجعت اليها شعرت أنني أعرفها جيدا وأعرف أزقتها ومحلاتها، ولكن في الوقت نفسه خامرني شعور متناقض بأني لا أعرفها.. وعندما قلت شعرت أنني أعرفها فلأني لم أكن أنظر لبغداد بعيني أنا، بل كنت أنظر بعيني والدي وذكرياته وما كان يقصه عنها عليَ.. أما عين صفية - في وقتها- فقد ضاعت بين تفاصيل المدينة التي غادرتها قبل أن يشتد عود ذاكرتها لتخزن منها وعنها شيئا ما.. وهكذا عدت اليها وأنا أحمل صوري وصور العائلة في بغداد وخارجها عدت اليها بكل ذكرياتي.. فانا حيث أقيم أحمل صور العائلة معي إلا في العام 2007 بسبب تردي الوضع الامني فقد نقلت هذه الصور الى خارج العراق خوفا عليها إذا ما حصل شيء لمنزلي- لا سمح الله - حتى لا يضيع تاريخ وأرشيف عائلتي الذي هو جزء من تاريخ العراق..
*ماذا عن لهجتك الا تتقاطع مع هويتك العراقية ؟
ربما يعتقد الكثير أني أتحدث اللهجة اللبنانية ولكن في الحقيقة أنا أتحدث خليطا من اللهجات العربية.. انا أتحدث اللهجة الأردنية أولا لأنها مكان الصبا والدراسة كما أتحدث اللهجة اللبنانية لأن والدتي لبنانية وكذلك أتحدث اللهجة العراقية ولواقل درجة من سابقتيها وهي لهجة والدي.. أنا لا أصطنع ذلك وأعرف جيدا هويتي العراقية، ولهجتي ليست عيبا، فقد تكون في مواقف معينة علامة دالة عليَ، فعندما أتحدث ولا تكون هناك صورة للمتحدث فإن الناس بلا شك ستعرف أن المتحدث هوصفية السهيل وذلك من خلال تلك اللهجة.. وهنا اود ان أخبرك قصة طريفة بشأن هذا الموضوع فقد كانت لي صديقة فلسطينية ولدت وعاشت في العراق وكانت تدرس معي في الأردن وكانت هذه الصديقة تجيد إجادة تامة اللهجة العراقية ولم تكن تعرف شيئا عن اللهجة الأردنية وكثيرا ما كانت تسألني عن معنى كلمات هذه اللهجة خلال الحديث وكنت أنا بدوري أسالها إذا حصل العكس..
*كيف كانت العلاقة بين والديك؟
على الرغم من ان زواج والدي بوالدتي كان زواجا تقليديا، لكنني رأيت التفاهم والشراكة بين الرجل والمرأة في أبهى صورها وهذا ما تجسد من خلال علاقة والدي بوالدتي.. لقد كانت لوالدي شخصيته القوية وفي الوقت ذاته كانت لوالدتي- حفظها الله- شخصيتها المستقلة..
* اسم ابنك مزيج من لغتين لماذا؟
اسم ولدي هو (ميرو طالب) وهو اسم مكون من مقطعين الأول كردي (ميرو) ويعني الأمير لأن زوجي كردي والثاني اسم عربي وهواسم والدي طالب.. وقد اتفقنا أنا وزوجي بختيار على هذا الاسم، واظن ان هذا الاتفاق تعبير عن الشراكة الزوجية بيننا نحن الاثنين، وهذا الامر تقدير من زوجي لتاريخ والدي وعطائه على الرغم من انه لم يقابله يوما، لكن عرفه من حديثي عنه ومن حديث أصدقائه ايضا..
*كيف ولدت فكرة مجلسك الثقافي، وماذا حققت فيه؟
كنت في جلسة مع شخصيات فكرية وثقافية وفنية بغدادية فاقترحوا علي أن تستمر هذه الجلسات بصورة مبرمجة ومثمرة، فكانت فكرة إنشاء المجلس الثقافي عام 2009 فرصة للتعبير عن عودة الحياة إلى طبيعتها في بغداد بعد سنوات من العنف، وهوايضا فرصة لصناعة الحياة في بلد ارهقته صناعة الموت.. فالفنانون والمثقفون هم صناع الحياة فكان المجلس هذا حاضنا لهذه الصناعة ولهؤلاء الصناع.. لذا فقد شيدت مضيفا تراثيا من القصب في باحة منزلي حيث يقام المجلس الثقافي مرة واحدة شهريا في الأقل وحاولت أن أجمع بعض صور الحياة البغدادية القديمة كالأزياء، كما جلبت عصيرا من محل حجي (زبالة) و(كص) من قاسم أبوالكص و(اللبلبي) والباقلاء والطرشي العراقي و(الحامض) وكذلك (الجرك) وغيرها من الأكلات البغدادية حتى نضيف روحا بغدادية على الصالون في يوم الافتتاح.
كما أقمت معارض فنية لفنانات تشكيليات ومعارض لفوتوغرافيين شباب وأمسيات شعرية وتوقيع كتب من قبل أدباء.
*مواقف تتذكرينها في المجلس؟
من الأمور الحاضرة في ذاكرتي دائما هي زيارة المطربة الكبيرة عفيفة اسكندر للمجلس على الرغم من حالتها المرضية، فعندما همت بالمغادرة وعند وصولها للباب الخارجي اقترب منها أحد الأصدقاء وغنى أغنيتها الشهيرة عن بغداد – جينا من بغداد جينا- فما كان منها إلا أن بدأت بالغناء معه فصمت الحضور وأكملت هي، وقد أحسست أنها خرجت سعيدة من المجلس لأن الناس مازالوا يحبونها ويتذكرون أغنياتها.. أما من الأمور السيئة التي أتذكرها فهو الحريق الذي التهم المضيف التراثي، الذي احترق قلبي معه وأنا أراه يحترق أمام عيني فقد أحسست حينها أن الذي يحترق ليس البناء بل التنوع والتراث، وقد توقف المجلس لفترة بسبب ذلك، ولكن مؤخرا عاودنا نشاطنا وكانت باكورة ذلك ندوة حول قانون حماية الصحفيين وكذلك لدينا أنا وزوجي بختيار مشروع للقاء أكثر من 250 شابا وشابة للحديث معهم بشأن تطلعاتهم ومشاكلهم.
* متى تدخل الشيخة صفية السهيل المطبخ؟
أولا أنا اعتز بلقب (الشيخة) فليس كل بنات الشيوخ هن (شيخات)، فهذا اللقب يثير اعتزازي لأنه مرتبط بتاريخي وتاريخ عائلتي الذي افتخر به.. فعلى الرغم من مشاغلي الكثيرة وارتباطاتي إلا أنني أدخل المطبخ عندما يريد أبني – ميروطالب- أكلة يحبها واتمكن من طبخها عندها لا أدخر جهدا في إعدادها له.
علي المشاخيل