اقرأ في هذا العدد
 
 



ادوات الموضوع
طباعة الموضوع
ارسال الموضوع
حفظ الموضوع
اضافة الموضوع للمفضلة
مقالات ذات صلة
 صفية السهيل: طاغور وبشارة الخوري والملك فهد والرئيس التركي زارونا في عكركوف
 ابراهيم بحر العلوم الفدائيون الفلسطينيون دفعوني للكتابة والنشر
 مفيد الجزائري: الحسين أثر في توجهي الى الحزب الشيوعي
 الدكتور وليد الحلي: حوارات الشيوعيين والبعثيين والاسلاميين كانت تدار في بيتنا
 النائب وائل عبد اللطيف: حكمت احدهم بالاعدام واخرجت اخر يحكمه القانون بالسجن 16 سنة على مسؤوليتي

مقالات من الرئيسية
 محشي ورق العنب
 شاشات الحاسوب تعرض الأطفال للاكتئاب
 الضحك نعمة لاتبخل بها على نفسك
 فضائيات الدجل والشعوذة تغزو بيوتنا .. فياغرا من مزيج بيض النمل وتفاح الجان
 مارسيل خليفة في بداياته : نجحت اولاً في فرنسا مع أغاني أم كلثوم ومحمد عبد الوهاب

بعيدا عن السياسية
 
نائب رئيس الجمهورية طارق الهاشمي شاعر ورسام مهابة الجنرالات قادته الى العسكرية
نائب رئيس الجمهورية طارق الهاشمي شاعر ورسام مهابة الجنرالات قادته الى العسكرية

الملامح الصارمة، ونبرة الصوت التي تدل على الجد والتوتر في آن واحد، قد تجعل الحوار مع الدكتور طارق الهاشمي نائب رئيس الجمهورية بشأنه الآخر شاقا، لكن ارثه السياسي والديني وكونه سليل عائلة معروفة في تاريخ العراق السياسي المعاصر يخفف هذه (المشقة)، فثمة الشيء الكثير في ذاكرته وحياته قابلا للسرد وصالحا لأن يكون شيقا وليس شاقا.. هذا ما لمسته من استقباله لنا في مكتبه، وعند مصافحتي له تذكرت اجابة الدكتور ابراهيم الجعفري رئيس الوزراء السابق عندما سألته عن طارق الهاشمي فاجابني بعامية حميمة (كلش خوش ولد).. كانت جملة الجعفري (مليانه) بكل المعاني الطيبة التي تجدها لدى ابن المحلة البغدادية، لذلك وجدت اول سؤال ينطلق من فمي؛ متى سمعت هذه الجملة اول مرة في حياتك ومن قالها لك؟.. تبسم بشيء من الاستغراب قبل ان يجيبني:
- كثيرون قالوها لي لكني لاأتذكر.. لأنها لم تكن استثناءً في حياتي او طارئة لكي اتذكرها، فالمدح كان السمة الغالبة في سلوكي
بيت رئاسة الوزارة
* ربما لكونك من عائلة سياسية وعسكرية؟
-انا من عائلة بغدادية تنتمي للطبقة الوسطى تسكن محلة «باب القير»، وتاريخيا كانت هذه المحلة تعرف كمجمع للمدفعية التركية.. ولدت في البيت نفسه الذي ولد فيه ياسين الهاشمي وطه الهاشمي، بعدما ورثت البيت شقيقة ياسين الهاشمي التي هي جدتي لأبي، وقد كان بيت سياسة وعسكر، زاخراً بالتاريخ والانجازات والبعد الاجتماعي، فسيد سلمان والد ياسين الهاشمي كان مختار المحلة، وعندما وعيت في الابتدائية وجدت امامي تحدياً كبيراً فتواضعت وانا طفل امام هذا الأرث فجدي (خال والدي) ياسين الهاشمي كان رئيس وزراء العراق وطه الهاشمي رئيس وزراء العراق ووزير الدفاع ومرافق الملك غازي، وعمي محمود رحمه الله مدرس الملك غازي، اول تاثير في حياتي هو كان ارث العائلة الذي كان مخزوناً بعناية في خزانة حتى تمكنا من كسرها ونحن اطفال انا وشقيقتي لنطلع على ارث العائلة واصبت بالذهول حينها لما وجدت فيها من ثقل سياسي كبير، كنت حينها بعمر ثماني سنوات، وكان والدي يقفل على هذا الإرث ولم يخبرنا لماذا يقفله؟.. كان فقط يقول هناك وثائق وصور للعائلة وقد ذهلت لارث العائلة بالرغم من ان والدي كان يحدثني ويخبرني عن هذا الارث الكبير الا انني حين فتحت هذه الخزانة ادركت ان هناك مسؤولية تقع تجاهي، وعمي محمود الهاشمي استشهد وهو في طريقه الى بيروت نتيجة قتله من قبل قطاعي الطرق وكان ابي يحتفظ بمحفظته التي غطتها الدماء وهذا الدم هو ما كان يميزه، وهذا اول تغيير في حياتي..
*ابرز ما لفت نظرك في هذه الخزانة؟
- ما لفت نظري هو الصحف السورية واللبنانية التي كان يحتفظ بها والدي التي تخص وفاة ياسين الهاشمي في بيروت بازمة قلبية ونقل جثمانه الى سوريا حتى دفنه في الجامع الأموي، فقد كانت عناوين الصحف مؤثرة ورنانة وتقول ان دمشق خرجت عن بكرة ابيها تودع زعيم العرب ياسين الهاشمي، ومانشيت أسود يقول وداعاً يا زعيم العرب ياسين الهاشمي، وكذلك لفتت انتباهي شجرة العائلة.
*هل عاقبك والدك على هذا الفعل؟
-بالتاكيد أخذت عقابي لكن العقاب الذي تلقيته من والدي كان يقتصر على العتب والزعل، فقد كان هم والدي هو الحفاظ على هذا الارث الكبير.
* اين انتهى الأمر بهذا الأرث؟
- هذه مشكلة.. لأن العائلة مرت بظروف صعبة، انا انتقلت خارج العراق عام 1981 وتركته عند شقيقي الشهيد عامر، وشقيقتي الشهيدة ميسون طلبت جزءاً منه وقد توزع بين الأخوة..
*هل تولد لديك احساس طبقي كونك من العوائل الحاكمة؟
- لابالتأكيد فكما قلت انا من الطبقة الوسطى لكني كنت قريباً الى المرحوم طه الهاشمي الذي توفى عام 1961.. عائلة ياسين الهاشمي كانت من الطبقة الأرستقراطية، وكذلك عائلة طه الهاشمي، لكن عائلة طارق الهاشمي كانت من الطبقة الوسطى، عزة نفس والدي رحمه الله لم تقبل أية مِنة من خاله ياسين الهاشمي كونه رئيس وزراء وتسلق اي منصب في الدولة العراقية، وفضل ان يكون موظفاً في امانة بغداد ويعيش على هذا الراتب، بالرغم من ان العائلة لديها الأقطاع و الأملاك والقصور التي مازالت في الوزيرية.. الاختلاط موجود مع اسرة ياسين الهاشمي وازواج بناته كانوا من الوزراء، لكن الحياة كانت طبيعية بالنسبة لي وللأخرين.

قدرنا صناعة تاريخ البلد
* هذه التفاصيل هل هي التي شكلت وعيك السياسي أم بعثت لك برسائل معينة؟
- اول رسالة هي ان قدر العائلة ان يكون لها دور في صناعة تاريخ هذا البلد، وكما هو معروف ان ياسين الهاشمي كان يحتل منصباً مرموقاً في الجيش التركي وفي الوقت نفسه الذي كان يحتل فيه هذا المنصب كان له دور مؤثر في المنظمة العربية السرية وعندما أعلنت الثورة العربية التحق ياسين الهاشمي بالثورة وذهب إلى دمشق حال وصول الملك فيصل اليها وشارك في معركة ميسلون وبعد ان انسحب الملك فيصل وجاء الى العراق التحق به ياسين الهاشمي ليكون الى جانبه.. بالتأكيد هذا الارث جعلني اعي قدري السياسي وان اكون جزءاً من عائلة لديها هذا الالتزام.
* في الغالب يحلم الأبناء ان يكونوا مثل ابائهم.. هل حلمت ان تكون عسكريا مثل ياسين الهاشمي؟
- طبعا في الابتدائية حرصت ان اكون في الكشافة..
* وقبل الابتدائية؟.
- قبل الابتدائية كنت طفلا مثل بقية الأطفال.. انا نشأت في بداية شارع الجمهورية بعد ان تدخل مسافة 150 مترا حيث يقع جامع علي افندي على اليمين هذا الجامع الذي ترعرت ونشأت فيه بين بيتنا والجامع نحو 15 مترا لذلك اثر على توجهي الديني بشكل مبكر
* هل زرت هذه المنطقة؟
- زرتها في التسعينات لكن الاشكالية ان الناس تغيرت، واغلبهم لاتعرفهم.. طبعا بيتنا (أنكص) في وسط شارع الجمهورية، لكن البيوت على اليمين وعلى اليسار بقيت.. اعني المنطقة التي فيها الحسابات العسكرية والمصرف قبل ساحة الميدان..
* على ذكر الميدان كانت تعتبر رئة بغداد (الحلوة) حيث اماكن المتعة واللهو.. هل كنت تذهب لها في طفولتك؟.
- هذا صحيح.. انا مواليد 1942 وأتذكرها طبعا.. الميدان بالنسبة لي البرلمان العراقي، ومقهى البرلمان التاريخي، والمعلم الاثري للعباسيين.. والميدان هو دار ضباط الجيش.. والميدان هو افضل مكان لتجمع التظاهرات السياسية التي كانت تجري في الأربعينات والخمسينات وكذلك هو افضل مكان للترويح، اتذكر منطقة الحيدر خانة التي كانت تحتضن جميع التظاهرات في اربعينات وخمسينات القرن الماضي وفيها الكثير من المسارح وبعض دور السينما، وجامع الحيدر خانة الذي كان يستقطب التظاهرات، وأزقة جديد حسن باشا حيث شارع الصحافة..
* هل جذبتك اعلانات الفن انذاك ؟
- هي فعلا كانت ملفتة بالنسبة للطفل لكني كنت بعيداً عنها، اتذكرها لكنها لم تستهوني كوني من عائلة محافظة، كما انني كنت ملازما لوالدي في سفراته وخروجه مع اصدقائه
*ما التحصيل الدراسي لوالدك، وما درجته الوظيفية؟
- كان يحمل شهادة الثانوية نتيجة الظروف الصعبة التي كانت تمر بالعراق التي لم تجعله يستمر في الدراسة، اما درجته الوظيفية فلقد وصل الى رئيس ملاحظين.
* هل كنت تشعر انك الطفل المدلل؟
- لا.. كان تعامل العائلة معي موضوعياً، وكل يأخذ حقه من الأريحية في البيت
*ما تسلسلك ضمن افراد العائلة؟
- الثاني بعد شقيقتي المتوفاة نجاة رحمها الله.
*هل تتذكر اول يوم دخلت فيه المدرسة.. ومن الذي أخذك إليها؟
- كانت جدتي هي من ترعاني واشرفت على تربيتي بصورة مباشرة وليست والدتي، وهي التي اخذتني للمدرسة وبقيت ترعاني حتى وفاتها في العام 1954، واول يوم لي في الدراسة كان جميلا جدا وبدأت الدوام في مدرسة العصمة المختلطة حيث يقبلون الأولاد حتى الصف الثالث، وبعدها انتقلت الى مدرسة ثانية اسمها القبس ومن ثم مدرسة الفضل، وقبل عامين زرت هذه المدرسة ورأيت الصف الذي تخرجت فيه وكرمت المعلمين والتلاميذ الأيتام وايضا زرت مدرسة الغربية المتوسطة والاعدادية المركزية، وزرت منطقة الفضل.
*ماهو شعورك وانت تزور مدرستك ومحلتك القديمة؟
-.. اقول مع الأسف على الحاضر..سنوات الخمسينات افضل السنوات
* قلت الخمسينات هي الفترة الذهبية في المجتمع العراقي وهي فعلا كذلك حتى بالنسبة للثقافة العراقية، تألق الشعر الحر والانطلاق الفني للقصة والرواية العراقية والفن التشكيلي وكذلك السينما والموسيقى.. هل هي مصادفة برأيك، ام هي الحتمية التاريخية كما يقول الماركسيون؟
-انا اعتقد ان الحياة عبارة عن كم من جزئيات متماثلة في الاطار العام وإن اختلفت في الخصائص، فاليوم نشاهد الخراب الذي يعم البلد حيث هناك مشكلة في السياسة، مشكلة بالاقتصاد، ومشكلة بالأمن ومشكلة بالإعلام ومشكلة في سلوك المواطن ومشكلة بالولاء للوطن ومشكلة في الترابط الاجتماعي كل هذه المشكلات تجمعها فتقول هذا هو العراق في 2011، وكذلك عندما تجمع هذه الجزئيات تشكل صورة العراق في الخمسينات.. انت تتحدث عن الثقافة وانا اتحدث عن الأمن كنا لانعرف وجود اقفال في الأبواب كنا ننام وابواب بيوتنا مفتوحة.. انا لاأعرف ماهو المحرك، وبالتأكيد هو ليس بالضرورة سياسياً، لكن هناك ايدي خفية تحرك هذا الوضع وتربط جزئياته..
* نعود لمقاعد الدراسة كيف كان شعورك وأنت في اول يوم دراسي؟
- هو الانتقال من جو الى جو.. كنت متلهفاً للجلوس على مقاعد الدراسة

المعلمة دخلت قلبي
* ما اول شيء قاله لك المعلم؟
- كانت معلمة وليس معلماً.. وهذه المعلمة دخلت قلبي منذ اليوم الأول؛ اناقة وطيبا وتشجيعا لهذا التلميذ الذي دخل الصف الأول وكانت جميلة جدا وكنت انشد لها واجدها قريبة لي فقد حببت المدرسة الى نفسي ودفعتني للتفوق وعندما كنت في الصف الثاني كانت تستدعيني الى الصف الثالث في درس الرياضيات وتقول لهم طارق سيحل المسألة، فتحرجني لكني فعلا احل المسألة.
* هل كان هذا التعامل من قبلها معك وحدك ام مع الجميع؟
- كانت تتعامل مع الجميع بالطريقة نفسها، لكن كان هناك اهتمام خاص بي ولاسباب غير معلومة لدي.. ربما لانتسابي الى العائلة الهاشمية لكن الاعتناء كان في محله لأنني لم أكن كسلاناً.
* هل كانت لديك اهتمامات في طفولتك اولعبة مفضلة؟
- نحن من سكنة منطقة شعبية وهذه المناطق تتصف بحبها للرياضة وتحديدا كرة القدم، وكنا نمارسها من دون وجود كرة قدم قانونية واغلب الكرات كنا نصنعها بانفسنا من بقايا القماش، وكان والدي يجلب لنا كرة تنس التي نسميها (طوبة جبن).. اما الأولاد فامهاتهم كانت تخيط لهم الكرات من بقايا القماش، ولاحقا لعبت كرة القدم في الاعدادية.
* هل تتذكر اول مشاجرة في طفولتك ؟
- حدثت مشاكل ومشاجرات لااتذكرها، لكني لست عدوانياً
* يعني اذا اعتدى عليك احد هل ترد عليه؟
- طبعا ارد عليه
* هل تتذكر واقعة معينة؟
- كانت خلافات بسيطة.. في المحلة كانت لكل موسم لعبة معينة؛ دعبل او صور اوكعاب.. ولا ادري كيف تنتقل من مكان الى آخر، كما قلت لك هناك ايدٍ خفية تحرك الأمورولم تكن هناك حوادث كبيرة بحيث تبقى في الذاكرة فقد كانت المودة والعلاقات الطيبة هي السمة البارزة على تعاملي مع ابناء المحلة، خاصة ان (دربونتنا – دربونة جامع علي افندي) كانت مغلقة، اي مفتوحة من جهة واحدة وكنا ابناء الدربونة (نلعب سوه.. وننام سوه.. وناكل سوه..) لم تكن هناك مشاكل تبقى في الذاكرة.
*ما اول فعالية شاركت فيها خلال دراستك؟
- الرسم.. في الابتدائية، كانوا يحددون لنا الرسم ونخيطه على الكارتون ولا اعرف لماذا نخيطه وكذلك الرسم العادي.
*من كان يتابع مسيرتك الدراسية؟
-لم يكن احد يتابعني في هذا الجانب وكان السؤال ياتي من عائلتي مرة واحدة في السنة وياتي عادة من والدي (ماهو تسلسلك؟).. تمر السنة ولم يتابعني احد كنت آخذ الواجب من المدرسة واعود الى البيت واحضر الفانوس عندما تنطفئ الكهرباء اشعله واكمل واجبي فاشعر بسعادة غامرة لم يسألني احد لاوالدي ولا والدتي
* تنطفئ الكهرباء؟
- ساعتان في اليوم
* ما تحصيل والدتك؟
- الابتدائية
* منطقة طفولتك كانت حيوية ومعروفة بالغناء سواء الملاهي او مطربي المقامات في الفضل هل احببت الغناء؟
-لم اكن من محبي الأغاني في طفولتي لكن في فترة المراهقة كنت اسمع لفريد الأطرش ومحمد عبد الوهاب لكني لم اقلدها.. كنت اسمع من الراديو ولايوجد لدينا غرامفونات.. اما المقامات فقد سمعتها لأول مرة في المواليد النبوية و(الفواتح) حيث استمعت الى يوسف عمر وعبد الستار الطيار اللذين يجمعان بين المقام والمنقبة النبوية.
*في السابق كانت هناك مواعيد لبث الأغاني من الاذاعة.. هل كنت تنتظر هذه المواعيد ؟
- كنت اسمع كل شيء بصفة عرضية ولم انتظر مطربا معينا لكي اسمعه.. منذ الطفولة كنت (قافل) على العسكرية، تأثرت بارث العائلة حيث وجدت صور الجنرالات والسيوف التي في ايديهم وهذه المهابة.. لذلك انتميت الى الكشافة وانا في الدراسة الابتدائية، واليوم الذي لبست فيه الخاكي والسدارة كان يوما تاريخيا في حياتي وقد اشترى والدي لي الملابس من منطقة الميدان (من السوق الأظلم)
* هل شاركت في معسكرات الكشافة؟
- لا.. كنا نتدرب في ساحات المدرسة ونتعلم المشي (يس يم).. كما استعرضنا في بعض الاحتفالات في ساحة الكشافة.. انها تعلم روح الانضباط وياريت تعاد لأنها موجودة في كل البلدان..كانت موجودة حتى نهاية السبعينات لكنها سُيست مثل كل شيء وحل بدلها الطلائع والفتوة والفدائيون.
* في المدرسة الغربية ما الذي تغير عندك؟
- الجو يختلف عن مدرسة الفضل، لأن الفضل منطقة شعبية واغلب التلاميذ من عوائل فقيرة وفي الغربية كان الطلاب من عوائل ارستقراطية، هذا اول تغيير.. والثاني هو التنوع والثالث وجود اشياء مثل الرسم والمسرح ووجود اساتذة زائرين من مصر، وكذلك وجود الغربية في قلب الحدث السياسي فعندما تحدث تظاهرات يقولون اذهبوا الى عوائلكم ونحن لم نذهب.. كانت الاعتصامات تحدث في كلية الأداب، فكنا نشارك فيها وفي التظاهرات وكنت انقل الماء الى المتظاهرين
* انت من عائلة محسوبة على النظام الملكي فكيف تشارك؟
-هذا ليس توجيهاً من العائلة فهو شعور وطني وفي احدى التظاهرات سقط احد طلاب الكلية الطبية شهيدا فتاثرت كثيرا لهذا الحدث ومن ثم العائلة غير محسوبة على النظام الملكي، وطه الهاشمي اختلف مع الوصي بعد 1941.. كان عالماً وكنت من اشد المتاثرين به واختير ليكون رئيس جامعة آل البيت في زمن الملك فيصل ولم اكن اعلم سبب اختياره لهذا المنصب لغاية ما اطلعت على مؤلفاته وزرت مكتبته في منطقة الوزيرية فوجدت هذا الرجل يحمل الكثير من العلم وفي شتى المجالات من جغرافية وكتب عن نهضة اليابان بعد الحرب العالمية الثانية وهذا الكتاب اصبح مرجعاً يدرس الان في جامعة بغداد يعرف بنهضة الامم، وجغرافية العراق والجغرافية العسكرية بقيت تدرس في كلية الاركان العراقية قبل سنوات وكتب هذا المؤلف في اربعينات القرن الماضي وياسين الهاشمي كان سياسيا وعسكرياً اما طه الهاشمي فكان سياسياً وفي المقام الاول كان عالما.
*هل كانت لديك ميول حزبية في فترة الشباب؟
- لم تكن لدي ميول سياسية، لكني ياسبحان الله كنت أكره الفكر الماركسي والحزب الشيوعي برغم ان اقارب والدتي كانوا ينتمون الى الحزب الشيوعي وكانت توجهاتي دينية.
* توجهاتك الثقافية هل اكتفيت بالرسم؟
- الرسم كان هوايتي الاولى والاخيرة في المدرسة كان هناك شهر للفعاليات الثقافية وكنت قد شاركت في الرسم وحصلت على جائزة من وزير التربية خليل كنه، كما كنت اتابع المسرح الجاد خصوصا مسرحيات شكسبير ومولير، وكان معنا من الممثلين الجيدين فخري العقيدي، واعتقد ان بعض أعضاء فرقة الزبانية كان معنا في المدرسة.
* هل تحن الان الى الرسم؟
- الرسم مرحلة عابرة، ولكن هناك هواية اخرى تضاف الى هواياتي وهي الشعر؛ ففي غرفة نومي احتفظ بالكثير من الدواوين منها المعلقات ودواوين احمد شوقي ونزار قباني والجواهري ومصطفى جمال الدين.
*متى وجدت نفسك ميالا للشعر؟
-في فترة الاعدادية وجهت لي دعوة من جامع العساف في منطقة الاعظمية وكنت حينها امارس كتابة الشعر كهواية والقيت قصيدة حينها بمناسبة مولد الرسول (عليه الصلاة والسلام)، وقد شجعني المرحوم وليد الأعظمي الذي عدل فيها، لكن الاشكالية انني التحقت بعدها بالكلية العسكرية وانقطعت عن الشعر.
* هل استمتعت باستماع الجمهور لك؟
- بصراحة ان هذا الموضوع ليس جديداً عليّ.. كان يعيش معي في طفولتي وخلال دراستي الابتدائية حين كنت القي قصيدة رفعة العلم في يوم الخميس امام الجمع المحتشد، وامام مدير المدرسة الضخم وبيده العصا كان يختارني والاساتذة لهذه الفعالية، وهذا كان بمثابة اول اختبار ادبي لطارق احمد الهاشمي وبداية الميول الادبية واعتقد ان شجاعتي الادبية كانت موجودة..
* بالاشارة الى عصا المدير (الضخم) هل ضُربت بها يوما؟
- لا أبدا لأنني كنت من المتفوقين.

ترهقني ابيات الشعر الملغزة
*بمن تأثرت من الشعراء؟
-تأثرت في البداية بالمعلقات ولغاية الان احب ان اقرأ شعر المتنبي ومظفر النواب ونزار قباني وبدر شاكر السياب وقرأت ايضا للشاعر عبد الوهاب البياتي برغم تعقيد كلماته التي تحتاج الى فلسفة في قراءة افكار الشاعر، ترهقني قراءة ابيات ملغزة اجد ان الربط بين الجزئيات المتناثرة تتجاوز امكانياتي.انا اجد ان شعراً من دون موازين وقافية هو ليس شعراً، ربما نوع متقدم من النثر، لكن هناك جمهوراً لهذا الشعر ربما يفهمونه لكنني لاافهمه
* هل ما زلت تقرأ الشعر؟
-ما زلت اقرأ الشعر وخصوصا للشاعر محمود درويش ومحمد مهدي الجواهري واعده بديل المتنبي.
* هل عشت تجربة حب اثرت في قراءاتك الشعرية؟
- طبعا حب الزوجة الخطيبة
* كلكم تقولون حب الزوجة ولاتتحدثون عن اية تجربة؟
- لابالعكس لو كان هناك شيء لقلته لأنه اصبح من الماضي
* هل نشرت قصائدك؟
- نشرت قصيدة واحدة في جريدة الفجر أو الفجر الجديد على ما اعتقد في صفحة تهتم بأدب الشباب
*ما الكتاب الذي يكون قريباً اليك قبل ان تخلد الى النوم؟
-المصحف الشريف، كما تعجبني قراءة سفر السياسيين والاطلاع على تجاربهم فانا اقرأ مثلا مذكرات صبحي عبدالحميد وارجع له باستمرار اقرأ ايضا مذكرات توفيق السويدي وموسى الشابندر، واستوقفني حقيقة موقف ايران من تعويق قبول العراق في عصبة الأمم المتحدة
* لفت انتباهي كثيرا انفعالك عند القاء الكلمات او الحديث.. هل هذه عصبية؟
- هذا طبعي، اولا ان الميكرفون يفرض عليك الجدية وانت امام أُناس، ثانيا انا رجل صاحب قضية، قضية شعبي وبلدي، وعندما يتعافى العراق ستجد خطاب طارق الهاشمي هادئا، فعندما اطرح هذه القضية بانتظار الحل والحل لايأتي حتما انفعل، الانفعال عندي وليد اللحظة وغير مفتعل.
*هذا يشير الى انك من النوع «العصبي» وخصوصا في خطاباتك؟
-صفة «العصبية « لاتنتمي لي اطلاقا لكن في الخطابات اتفاعل مع الخطاب الذي القيه احيانا تماشيا مع القضية التي تمس هموم شخص يتمنى ان يكون بلده بصورة افضل.
- لكن خطاب السياسي يجب ان يكون عقلانياً وهادئاً لكي لايعتبر تحريضياً في بلد مثل العراق؟
- القضية هي التي تجعلني حادا لأن عجلة الأصلاح بطيئة وتجعل البلد يسير نحو المجهول
* هل تشكل وعيك السياسي بعد المظاهرات، وهو الذي دفعك للانتماء للحزب الاسلامي ومن الذي كسبك؟
- بعد ان (كصوا) بيتنا انتقلنا الى راغبة خاتون، وفي العام 1957 اصبحت ناشطاً سياسياً في اطار الحركة الاسلامية ولم يكن هناك حزب اسلامي، فقد انطلق في الستين لكن كانت هناك بوادر عمل اسلامي، من خلال حوار مع المرحوم هاشم الدليمي الذي يسكن امام بيتنا، عرفت ان هناك تنظيماً سياسياً لكن لم يكن هناك اجتماع سياسي بالمعنى المعروف كنا نجلس في الجامع ونقرأ القرآن ونتحدث بالسياسة..وفي 1958 و1959 كان هناك احتكاك مع الشيوعيين والأحزاب القومية في الأعظمية وكنت اشارك في المظاهرات وتعليق اللافتات
* كنت ضد عبد الكريم قاسم؟
- نعم
*لماذا ؟
- لأنه فسح المجال للشيوعيين
* لكنكم ايدتم ثورة 14تموز؟
- لا.. هذا موضوع آخر فيه تفاصيل
*وكيف كانت حياتك في الكلية العسكرية؟
-لقد دخلت الكلية العسكرية عن هواية وكنت من المتفوقين فانا على مدى ثلاث سنوات لم اعاقب عقوبة واحدة وتأثرت بالحروب التي حدثت في افريقيا وبعد تخرجي من الكلية العسكرية اصبح الطابع العسكري كل حياتي، وخرجت من الجيش عام 1975برتبة مقدم ركن.
* لماذا خرجت من الجيش؟
- هذا موضوع مكرر خرجت بسبب انتماء الحزب
*وهل تحب ان تعود الى الحياة العسكرية؟
-كلا اطلاقا لان المرحلة الحالية تحتاجني كسياسي اكثر من عسكري.
* بعد خروجك من الحياة العسكرية ما العمل الذي مارسته؟
- اكملت دراسة الماجستير في جامعة بغداد وعملت في مجال التدريس ايام عبد الرحمن عارف وقدمت الى دراسة الادارة والاقتصاد واخذت شهادة البكالوريوس عام 1969 واكملت شهادة الماجستير والتحقت بعدها في شركة عربية هي شركة الملاحة العربية المتحدة خاصة بالنقل البحري لدول الخليج، والعراق مشارك فيها، وفي عام 1981صدر امر نقلي الى الكويت لاكون مدير عام الشرق الاوسط وبقيت هناك حتى غزو العراق للكويت حيث رجعت.
* من اختارك للعمل في هذه الشركة؟
- عن طريق اعلان في الصحف قدمت اليها وتمت مقابلتي وقد تم قبولي وانا مستغرب لذلك!
*كيف كان شعورك وانت تتسلم منصب نائب رئيس الجمهورية؟
-منذ اليوم الاول وانا اتسلم هذا المنصب يؤرقني وضع بلدي، ولم يكن لدي شعور مختلف عنه وانا خارج السلطة صدق او لاتصدق، والمنصب لم يضف شيئا لي لانني ولدت من داخل رحم سياسي ولم ينتابني أي شعور مفرح في المنصب وربما هموم بلدي هي التي تجعلني اشعر بهذا الشعور.
*ومتى غادرت العراق وفي اي بلد كنت تسكن؟
- لم اغادر العراق منذ العام 1991 بعد ان اغلقت شركة النقل البحري بدأت ازاول اعمال التجارة كرجل اعمال من خلال شركتي الخاصة بالتجارة العامة والوكالات لغاية ما حدث العام 2003 حيث دفعت للعمل السياسي من قبل الحزب ولم يكن في رغبتي بالدرجة الاساس الدخول في هذا الجانب.
*ممن تتكون عائلة طارق الهاشمي؟
-انا لدي خمسة، ثلاثة أولاد: زياد في الامارات (يدرس الآن الماجستير في لندن) ويعمل في الشركة نفسها التي كنت اعمل فيها، و احمد يسكن معي الآن وابو عبيدة ويدرس الآن في لندن ايضا وابنتان.

عبد الستار البيضاني