اقرأ في هذا العدد
 
 



ادوات الموضوع
طباعة الموضوع
ارسال الموضوع
حفظ الموضوع
اضافة الموضوع للمفضلة
مقالات ذات صلة
 صفية السهيل: طاغور وبشارة الخوري والملك فهد والرئيس التركي زارونا في عكركوف
 نائب رئيس الجمهورية طارق الهاشمي شاعر ورسام مهابة الجنرالات قادته الى العسكرية
 ابراهيم بحر العلوم الفدائيون الفلسطينيون دفعوني للكتابة والنشر
 مفيد الجزائري: الحسين أثر في توجهي الى الحزب الشيوعي
 النائب وائل عبد اللطيف: حكمت احدهم بالاعدام واخرجت اخر يحكمه القانون بالسجن 16 سنة على مسؤوليتي

مقالات من الرئيسية
 محشي ورق العنب
 شاشات الحاسوب تعرض الأطفال للاكتئاب
 الضحك نعمة لاتبخل بها على نفسك
 فضائيات الدجل والشعوذة تغزو بيوتنا .. فياغرا من مزيج بيض النمل وتفاح الجان
 مارسيل خليفة في بداياته : نجحت اولاً في فرنسا مع أغاني أم كلثوم ومحمد عبد الوهاب

بعيدا عن السياسية
 
الدكتور وليد الحلي: حوارات الشيوعيين والبعثيين والاسلاميين كانت تدار في بيتنا
الدكتور وليد الحلي: حوارات الشيوعيين والبعثيين والاسلاميين كانت تدار في بيتنا
لم يتأخر عنا دقيقة واحدة.. ومثلما حدد لنا موعداً في الساعة الحادية عشرة صباحاً بعد مجيئه من مدينة الحلة الى بغداد.
انه الابن المدلل لأحد كبار التجار المعروفين في مدينة الحلة، أدار محل والده تاجر الملابس الجاهزة وعمره عشر سنوات، وسافر الى القدس وعمره خمسة عشر عاماً، وقرأ كتب السيد محمد باقر الصدر في الاعدادية،
وكان من الأوائل الخمسة في قسم الكيمياء الصناعية عام (1974)، وعين استاذاً في بغداد وعمره لم يتجاوز السادسة والعشرين ومع توفر هذه المعلومات عنه سألناه:
* من هو وليد الحلي؟
- وليد ابن الحاج عبد الغفار محمد رضا الشهيب من قبيلة بني كلاب، القبيلة التي كانت تسكن الحجاز والبحرين، والمحمودية والانبار في العراق، وفيها سنة وشيعة، ونحن أخوال العباس عليه السلام لان امه( ام البنين) كلابية زوجة الامام علي بن اب طالب (ع).
* هل تتذكرون متى دخولكم المدرسة الابتدائية؟
- دخلت المدرسة الابتدائية الفيحاء في محلة الطاق في الحلة وبعدها انتقلت الى متوسطة بابل، ثم ثانوية الفيحاء، ثم اعدادية الحلة.
* ما الذي تبقى في ذاكرتك من اصدقاء الطفولة؟
- اصدقاء الطفولة كثر، والسبب ان والدي الحاج عبد الغفار يعد من كبار شخصيات الحلة التجارية، وقد أسس الكثير من المحال التجارية، في الحلة وبغداد، ومنذ طفولتي كان يصطحبني معه الى هذه المحال، وبعد ان صار عمري عشر سنوات أدرت أحد المحال الكبيرة وكنت لصغر سني أطلب المساعدة لرفع (الكبنك)، ومعرفتي بالكثير من الناس لأن جدي الشيخ محمد رضا الشهيب كان من كبار العلماء الروحانيين وكذلك جدي لامي العلامة الشيخ محمد عبد الحسين الشهيب، ومن خطباء المنبر الحسيني، فأصبح الكثير من تجار ووجهاء الحلة اصدقائي، وليس فقط الاطفال في سني، فضلاً عن ان خالي الاستاذ عبد الحسين شهيب كان من المؤسسين للمدارس الابتدائية في الحلة، وكذلك فان خالي هو الدكتور محمد مهدي البصير احد ابرز قادة ثورة العشرين
وهذا ما جعلني ارتبط بعلاقات واسعة مع الناس، وكان الاصدقاء المقربون لي الشهيد مؤيد مرجان الذي أعدم في الثمانينات، وقد تأثرت بالدكتور صالح سماكة وكذلك الشهيد الاستاذ فاضل علوش مدرس والاستاذ الشهيد صلاح علوش وهم من المثقفين الكبار آنذاك.
*هل كنت تأخذ دروساً دينية قبل دخولك المدرسة الابتدائية؟
-لا انا من عائلة دينية.. وكانت تعقد في بيتنا مجالس حسينية وندوات وحوارات للكثير من الشخصيات الدينية وغيرها.
*كانت لديك هوايات؟
- كنت احب ركوب الدراجات الهوائية.. وانا من الاوائل الذين ركبوا الدراجة.. بعد ان كانت نادرة ومفقودة وغالية الثمن في ذلك الوقت.. فضلا عن حبي للرسم والمطالعة.
*هذا يعني انك كنت ثرياً؟
-لا كان وضعنا المادي فوق المتوسط.. لاننا كنا تجار ملابس جاهزة. وكان والدي متزوجاً من إمرأتين وكنا عشرة أبناء سبعة أولاد وثلاث بنات وكان والدي يميل لي ويعتمد علي.
*حادثة بقيت عالقة في ذهنك؟
- تعرضي في الصغر للدهس بعربة ربل.. وقد اجريت لي عدة عمليات جراحية في قدم ساقي الايسر.
*اول كتاب قرأته؟
-قرأت في الاعدادية كتب السيد الصدر وخاصة اقتصادنا وفلسفتنا.. فضلا عن نشرات الدعوة التي كانت تاتينا على شكل اوراق مكتوبة بخط السيد محمد باقر الصدر، وقد كنا نحفظها ونناقشها.. وكانت لدينا لقاءات وندوات اسبوعية في مسجد وحسينية ابن ادريس وكان يديرها عدد من الدعاة واخص منهم الاستاذ الشهيد علاء كاشف الغطاء.
*ما الذي جذبك الى السياسة؟
-برز والدي كقوة اقتصادية في الحلة.. ما جعلنا مركز استقطاب.. وقد كان الكثير من الحوارات تدار في بيتنا وحل والدي ومجالس الحسين (ع).. وكان يحضرها عدد من الشيوعيين والقوميين والبعثيين.. فضلا عن الاسلاميين.. وكان والدي مستقلاً ومحترما ومحبوبا لدى الكل.. وكان حريصاً على الشؤون العربية والاسلامية.. خاصة قضية فلسطين.
*هل تأثرت بحركة سياسية قبل انضمامك لحزب الدعوة الاسلامية؟
- لم انتمِ الى اي حزب غير حزب الدعوة الاسلامية، الا انني كنت مع الافكار المنفتحة، لان هناك صراعات بين تيارات سلفية واخرى واعية.. وفي الحلة تكثر المنتديات الثقافية والسياسية.. وأن الكثير من قادة الحزب الشيوعي من الحلة.. وحتى من القادة الجدد مثل الاستاذ حميد موسى ومفيد الجزائري.. وايضا قيادات قومية وبعثية منهم حسن المطيري والسيد علي وتوت.. فضلا عن عدد من الخطباء الكبار واخص بالذكر منهم الشيخ صالح الحلي.. وإذا عدنا الى التاريخ فنجد ان لاكثر من مئة عام كانت الحلة قبل النجف وكربلاء المركز الرئيس للمرجعية الشيعية.. واخص منهم العلامة الحلي والمحقق الحلي والعلامة ابن ادريس و العلامة ابن نما.. وقد كان شيخ الطائفة الطوسي رحمه الله يسكن الحلة.. والذي حول ابناء التتر الى مسلمين. وقادهم الى الهند واسسوا دولة اسلامية.
*متى سافرت أول مرة؟
-في العام 1966 اخذني والدي الى القدس وكان عمري خمسة عشر عاما.. وقد زرت مقام النبي سليمان، وزرت مناطق فلسطين التي الان محتلة بأجمعها.. وعندما رجعت القيت محاضرة في المدرسة عن فلسطين.. وصار القرار أن يذهب طلاب مدرستي في سفرة الى القدس الا ان اسباب نكسة حزيران حالت دون ذلك.
*كيف كنت تتعامل مع الاجواء الفكرية السائدة؟
- كان عمري سبعة عشر عاما عندما جاء حزب البعث الى السلطة.. كانت هناك مراقبة دقيقة لعمل والدي واستغلاله من قبل البعثيين.. حيث كانوا ياخذون منا بضاعة ولم يسددوا الديون.. وعندما نطالبهم يلوحون لنا بالتزامنا وتوجهنا الديني.. فكنا أنا ووالدي مراقبين دائما.. الا ان ذلك لم يكن يمنعنا من العمل الدعوي في المساجد والحسينيات بل وحتى الحوارات والجدل معهم أيام المناسبات الدينية، حيث كان والدي من اللجنة المؤسسة لاحتفالات ولادة الامام الحسن (ع) في الحلة وهي احتفالات واسعة اقيمت لاول مرة في الحلة في الستينات باقتراح ودعم من حزب الدعوة الاسلامية.. ولكسب الجمهور الحسيني آنذاك اقاموا عدة مواكب في الحلة.. وايضا عمل مثلهم الشيوعيون وكانوا يعتبرون ان عليا وابا ذر اشتراكيين.
*لماذا اخترت الكيمياء الصناعية في دراستك؟
-كان هذا قريبا من اهتماماتي.. فبعد ان تحولت دراستنا في الاعدادية من  الخامس الى السادس العلمي.. وحصولي على معدل 74% قبلت في كلية العلوم، وعندما انهيت الدراسة عام 1974 كنت من الاوائل الخمسة في القسم.. وفي العام نفسه حدثت اعتقالات كثيرة لقيادات حزب الدعوة الاسلامية واخص منهم بالذكر الشيخ عارف البصري واخوته.. قبضة الهدى.. اذ صدر امر اعتقالي في أمن الحلة، ولم اذهب وبقيت في بغداد ولاكمل دراساتي العليا للماجستير والدكتوراه غادرت العراق في 1/7/1974 واكملت الماجستير بعد سنة بعد ان عانيت من مشكلة تخص النظام الجامعي في بريطانيا وهي ان الله أنعم علي أن أكمل دراسة الماجستير خلال ثمانية اشهر عن طريق البحث.. والنظام لايسمح باعطاء الماجستير عن طريق البحث الا لمدة عامين.. وعندما قدمت الاطروحة خلال ثمانية أشهر رفضت من الجامعة. فاضطر استاذي ان يقدمها الى جامعة فكتوريا.. وقد نوقشت قضيتي واعتبرت من القضايا الاستراتيجية.. فقررت هذه الجامعة منحي الماجستير بعد سنة اكاديمية مع امتحان شامل.. ونجحت في الماجستير وحصلت على الشهادة بعد عام.. وقيل أنه اول مرة في تاريخ الجامعة يستطيع طالب اجنبي ان ينهي الماجستير بهذه الطريقة.. وبعد سنة ونصف السنة من دراستي انهيت بحثي لنيل درجة الدكتوراه.. فحدثت لي مشكلة اخرى اي لم تتم دراسة الدكتوراه بعد سنتين من الماجستير فجئت الى العراق بعد أن جاء والدي ووالدتي الى لندن وقالا لي ان اسمك قد رفع من المراقبة بعد اجراء عدد من الوساطات مع كبار المسؤولين.. فرجعت الى العراق وخطبت بعد أسبوع بنت اخ المفكر والعالم الكبير الدكتور داود العطار رحمه الله.. وبعدها خرجنا من العراق وتزوجنا في لندن.. وعندما اكملت الدكتوراه في الشهر العاشر عام 1977 ، اي بعد ثلاث سنوات من خروجي من العراق.. بعدها عينت في كلية الهندسة استاذاً جامعياً ثم نقلت الى كلية العلوم ثم الى كلية التربية قسم الكيمياء.. ومشكلة برزت بسبب ان عمري لم يتجاوز السادسة والعشرين.. حيث كنت اصغر استاذ في الجامعات العراقية. وان أساتذتي كانوا في نفس الكلية التي ادرس فيها لم يتقبلوا ان يقولوا  لي دكتور، بل تعاملوا معي كطالب.. علما انني لم اخدم في الجيش لاسباب صحية.. فبقيت أدرس برغم صغر سني الكيمياء الصناعية.. وكانت تدرس في المرحلة الرابعة في الكلية، ولم يتعامل الطلبة معي كاستاذ لانني قريب من سنهم.. فكان بعد دخولي الصف يحدث ضجيج.. وهناك مزاح وسخرية بين الطلبة وزميلاتهم.. فطلبت من احدهم في الحصة الاولى من تدريسي في كلية التربية عام 1977 ان يأتي الى المنصة.. علما ان الصف كان فيه اكثر من مائتين طالب وطالبة.. فرفض.. ثم طلبت منه مرة ثانية فرفض ايضا.. وفي هذه الاثناء دخل طالب آخر وجلس على «الرحلة».. قلت له من سمح لك بالدخول من غير ان تستأذن.. فقال انا مسؤول الاتحاد الوطني لطلبة العراق وكان عندي اجتماع مهم.. فطردته من الصف. فخرج وهو يتمتم بكلام.. وبعد ان رأى هذا الطالب اني طردت مسؤولا حزبيا جاء الى المنصة فتحدثت معه وحذرته من التصرفات التي لا تنسجم مع طلبة الجامعة وكنت اوجه حديثي للجميع وقلت ساطرد أي طالب يسيء في الصف.. وبعدها بدأت ادرس وتبدل الامر كليا حيث بدأ الصمت يدب في الصف بشكل غير طبيعي.. والمشكلة الاخرى كانت مع الدكتور نعمة العزاوي عندما اصبحت مفتشا وعمري لم يتجاوز السابعة والعشرين.. ولم يصدق ذلك، حينما زرته اعدادية الحلة لاشرف على تطبيق طلبتي الصف الرابع كيمياء، وبعدما جاءوا الطلب واحتفوا بي قبل الامر.
*آخر كتاب قرأته؟
- جل وقتي أقرأ واتصفح الانترنت واقرأ الكتب والبحوث من خلال ذلك.. ويسرني الكتاب على الانترنت ومازلت أبحث عن جديد اختصاص الكيمياء.. وكذلك التخصص في علم الاغذية. ولي ابحاث وكتاب عن حقوق الانسان.. وفي الفكر الاسلامي..
واكثر ماجذبني في علم الاغذية هو فوائد التمر فقد روي عن الرسول (صلى الله عليه وآله وسلم) حديث يقول فيه: (بيت ليس فيه تمر جياع أهله)، وكنت اسأل نفسي هل هذه السفرة التي تحوي اللحوم والسمك فقيرة في محتوياتها.. وبعد بحث مطول وعلميا عن التمر اخذ مني وقت طويل وجدت انه اهم مادة غذائية يحتاجها الانسان في يومه.. حيث يوجد في التمر (22) حامضاً امينياً.. و(12) من انواع الاملاح.. وستة انواع فيتامينات.. وكل انواع السكريات وكذلك وجدت نسبة الالياف في التمور عالية جداً.. علما ان العلم الحديث اثبت ان الطعام الذي فيه نسبة عالية من الالياف يقي من السرطان.. وهناك انواع من التمور فيها نسبة الحديد عالية.. ولا تستطيع المرأة الحامل ان تستغني عن التمر.
حسين علاوي