اقرأ في هذا العدد
 
 



ادوات الموضوع
طباعة الموضوع
ارسال الموضوع
حفظ الموضوع
اضافة الموضوع للمفضلة
مقالات ذات صلة
 صفية السهيل: طاغور وبشارة الخوري والملك فهد والرئيس التركي زارونا في عكركوف
 نائب رئيس الجمهورية طارق الهاشمي شاعر ورسام مهابة الجنرالات قادته الى العسكرية
 ابراهيم بحر العلوم الفدائيون الفلسطينيون دفعوني للكتابة والنشر
 مفيد الجزائري: الحسين أثر في توجهي الى الحزب الشيوعي
 الدكتور وليد الحلي: حوارات الشيوعيين والبعثيين والاسلاميين كانت تدار في بيتنا

مقالات من الرئيسية
 محشي ورق العنب
 شاشات الحاسوب تعرض الأطفال للاكتئاب
 الضحك نعمة لاتبخل بها على نفسك
 فضائيات الدجل والشعوذة تغزو بيوتنا .. فياغرا من مزيج بيض النمل وتفاح الجان
 مارسيل خليفة في بداياته : نجحت اولاً في فرنسا مع أغاني أم كلثوم ومحمد عبد الوهاب

بعيدا عن السياسية
 
محمود عثمان..طبيب يعالج الناس بالسياسة
محمود عثمان..طبيب يعالج الناس بالسياسة

لكن مع ذلك كان حوارا مليئا بالمفاجآت واكتشفنا الكثير من المواقف الانسانية لهذا الرجل الذي انتقل مثل الكثير من السياسيين العراقيين من الطب الى السياسية، وادركنا انه أمر طبيعي ان يكون الحوار صعبا مع هذا الانسان الذي انحدر من عائلة فلاحية وتوجه مبكرا الى السياسة متأثراً بواقع يعيشه شعبه آثر على نفسه إلاّ أن يحمل قضيته، وعاش ايامه مع رفاقه في الجبل ومازال يصحو وينام على حديث السياسة.

في منزله بحي القادسية استقبلنا الدكتور محمود عثمان في مكتبه وتجاذب معنا لوقت قصير اطراف الحديث عن الشأن الاعلامي، واستمع إلينا، لكنه لاحظ اننا نرغب في ان ندخل مباشرة الى الموضوع فسحب كرسيه وجلس الى جانبنا، وهكذا بدأ الحوار...

 

* ماذا تتذكر من طفولتك؟

- لا... أتذكر اشياء كثيرة، انا ولدت العام 1938، في قضاء بنجوين وغادرته مبكرا، وانا في الواقع انحدر من عائلة فلاحية فأبي كان يعمل شرطيا ويتنقل كثيرا بين المدن لكنني احتفظ ببعض الذكريات عن مدينة السليمانية، عشت فيها مدة طويلة وهي مدينة كبيرة وانا كنت تلميذا شاطرا ودائما كنت متفوقا ومهتما بدراستي اكثر من أي شيء آخر.

 

* ما الالعاب التي كنت تلعبها مع اقرانك ايام الطفولة ؟

- لااتذكر كثيرا، ربما لانني كنت مهتما بالدراسة وكنا نتنقل كثيرا، وانا بطبعي اميل الى الهدوء وقد مارست ومازلت أمارس السباحة والشطرنج؟

 

*هذا يعني انك تحب الرياضة؟

- نعم احب الرياضة وتابعت مباريات العراق في كأس الخليج في عدن، وتألمت لخسارتنا مع الكويت، ويعجبني اللاعب هوار ملا محمد واللاعب يونس محمود وكلاهما لاعبان يتميزان بالركلات الثابتة لكنهما اضاعا ركلتي جزاء في بطولة الخليج وهذا يحدث كثيراً مع افضل اللاعبين في العالم؟

 

*هل معنى هذا انك لن تذهب لزيارة الكويت والسعودية ان وجهتا لك دعوة رسمية؟

- وجهت لي اكثر من دعوة لزيارتهما لكنني لم اذهب ولن اذهب ،كما قلت وأوكد بسبب مواقفها السلبية من العراق.

 

* من ساعدك على الدخول الى السياسية؟

- دخلت السياسة بعد دخولي الى كلية الطب، ولااتذكر ان شخصا معينا شجعني على الانخراط في السياسية، لكن رئيس الجمهورية جلال الطالباني كان يدعمني، والواقع ان الظرف الذي كنا نمر به، كان يحتم علينا الانخراط في السياسة، عندما كنت طالبا كنت عضوا في التنظيمات الطلابية للحزب الديمقراطي الكردستاني؟

 

* هل كنت تعاني التمييز في الكلية؟

- لا ابدا لم أشعر بتمييز، ربما لانني كنت متفوقا في الدراسة، كنا نشارك في النشاطات السياسية، وكنا نتعرض للتحقيق لكن لم يكن الوضع مثل حكم البعث، وحال تخرجي في الكلية انخرطت في العمل السياسي؟

 

* ما حكاية الاطباء مع السياسة؟

نعم الكثير من الاطباء دخلوا الى السياسة ليس في العراق فقط وانما في مختلف انحاء العالم، ربما لان مهمتهم الانسانية تتطلب معالجة الام الناس، فعندما يدركون ان آلامهم لن تنتهي بالعلاج الدوائي، وانما بعلاج سياسي، يندفعون الى السياسة، فما فائدة العلاج ان كان الناس يعانون من سوء الخدمات والعوز والفقر وانعدام الرعاية؟

 

* كيف كانت بغداد ايام دراستك فيها؟

- دخلت كلية الطب أواخر الخمسينات، وكان الناس طيبين، مالفت انتباهي الى ان الطلبة لم يتحدثوا عن الطائفية، ومن الصعب ان تعرف ان هذا سني وهذا شيعي، فقط كنا نعرف من اللهجة ان هذا كردي وذاك عربي؟

 

* متى وقعت في الغرام اول مرة؟

- لم اقع في الغرام ،ربما لاتصدقني، لكن هذه هي الحقيقة، لقد انشغلت بالسياسة، وانضممت الى الحزب الديمقراطي مبكراً، وتزوجت زواجا تقليديا وزوجتي امراة ساندتني ووقفت الى جانبي وتحملت معي الكثير، ورافقتني في الجبل.

 

* هل اعترض الاهل على انخراطك في السياسة، لاسيما وانك طبيب والاهل يحبون ان يرونك طبيبا؟

- نعم حدث اعتراض من الاهل، لكن في الامور الحاسمة، هم يعرفون انني حازم ،في الواقع المعارضة كانت من الوالدة اكثر من الوالد، امي كانت تريدني طبيبا لاسياسيا؟

 

* متى حملت السلاح؟

- لم احمل السلاح في حياتي وأكره العنف؟

 

* ماذا كنت تفعل في الجبل؟

- كنت سياسيا، وليس كل سياسي يحمل السلاح.

 

* ومتى التقيت صدام اول مرة؟

- التقيته، لكن من دون ان اتعرف عليه، العام 1956 كان هو في ذلك الوقت طالبا في كلية الحقوق لكنه رسب، وكان يأتي الى الجامعة، ويتصادم مع الشيوعيين ،مبكرا كان صدام عنيفا، لكن اللقاء الاهم كان العام 1969 والعام 1970 حين كنت رئيس الوفد المفاوض الكوردي والتي ادت الى اتفاقية 11 اذار 1970 والعام 1979 والعام 1991 حينها رأس الوفد المفاوض معنا، وكنا نتحدث معه، ومع ان المفاوضات المباشرة كانت مع عزت الدوري لكنه كان يشرف عليها، ولاحظت ان جماعته كانوا يخافون منه، كان يقتل اي شخص يختلف معه حتى لو كان مقربا إليه.

 

* يقال انك شخصية صعبة حازمة لاتجامل، هل انت كذلك في المنزل؟

- لا انا واضح وحازم، لكنني شخص مرن وفي البرلمان يصنفونني من العقلاء لاني أسهم في حل المشاكل التي تحدث في البرلمان وهي كثيرة؟

 

* ومشكلات البيت؟

- نحن عائلة متفاهمة، انا لا احب ان افرض آرائي حتى في السياسة، لك رأي وللآخر رأي، اذا لم تسمع رأيه فلن يسمع رأيك، وفي البيت لاتوجد مشكلات بمعنى المشكلات، لكن عندما ارى تدخلي ضروريا أتدخل طبعا.

 

* في أي من اولادك ترى نفسك؟

- جميعهم بعيدون عن السياسة باستثناء ابني هيوا الذي هو سياسي واعلامي، ولذلك ارى انه الاقرب الى شخصيتي.

 

* ماهي الشخصية السياسية التي اثرت في نفسك؟

- اثرت في نفسي عدة شخصيات على المستويين الانساني والسياسي

ومن بينها نيلسون ماندلا، لانه امضى27 عاما في السجن وعندما انتصر، كان متسامحا ونحن دائما نتحدث عن نيلسون ونتذكره كثيرا في وضعنا هذا، كما تأثرت بغاندي وصبره وصموده ونضاله في مقارعة الاستعمار، وايضا تأثرت بالملا مصطفى البارزاني وقاضي محمد وشيخ محود الحفيد وكذلك بالملك فيصل الاول لانه رجل دولة وسياسي محنك واسهم في بناء العراق.

 

* اين تضع اسرارك؟

- لاتوجد اسرار

 

* جميع الناس لديهم اسرار.

- يبتسم... احيانا عند زوجتي واحيانا عند الاولاد حسب نوع السر، لكن طبعا اكثر اسراري عند زوجتي؟

 

* هل تتحدث معها في السياسية؟

- لا، زوجتي بعيدة عن السياسية، وتهتم بمتطلبات العائلة؟

 

* الاتناقشك في مواقفك السياسية؟

- في الغالب لا.

 

* ماذا تقرأ؟

- اقرأ الكتب السياسية، والتاريخية وتجارب الشعوب والقصة والشعرفي بعض الاحيان ، اقرأ للجواهري والبياتي وعبد الله كوران وغيرهم.

 

* هل تحب سماع الاغاني؟

- نعم احب الغناء والموسيقى، واستمع الى كاظم الساهر وناظم الغزالي وايضا استمع الى عبدالوهاب وام كلثوم والى مطربين كورد.

 

* وهل تواظب على حضور المسرح؟

- في بغداد كنت احرص على متابعة مسرحيات سامي عبدالحميد و سامي قفطان واحمد سالار وفرقة كشكول، لكن بعد ذلك شغلتني السياسة.

 

* ماهي اهم المواقف في حياتك؟

- على المستوى السياسي المفاوضات مع وفد حكومة صدام ،ثم اعلان الاتفاق في التلفزيون مع احمد حسن البكر في اذار 1970، بعدها وقفت مع البكر وصدام واعلنا في تجمع ببغداد الاتفاق، وقرأ البكر كلمة وانا قرأت كلمة في ذلك التجمع.

ايضا سقوط صدام واعدامه كانت من المواقف المفرحة، مع انني لااحب ان ارى اعدام اي شخص، لكن اعدام صدام كان مهما، لان الناس تريد ان تنهي ذكريات حقبة حكمه المأساوية ولو اننا مع الاسف عانينا وزلنا نعاني من مآسي ومعاناة كثيرة.

 

* والمواقف المؤلمة؟

- وفاة والدي ثم والدتي من دون ان اتمكن من حضور مراسيم دفنهما، وكذلك مقتل الملك فيصل الثاني وعائلته كان حدثا مؤلما وحزينا، مع انني كنت من المرحبين بالثورة، للاسف تاريخنا السياسي دموي.

* كيف تنظر الى الحب والمرأة؟

- انا مؤيد لقضايا المرأة، وفي البرلمان كنت مع كل قرار يساعد المرأة، لدينا نساء ارامل ومعوزات وعندما طرح موضوع كوتا النساء كنت من اشد المؤيدين له ومازلت مدافعا عن الكوتا لانني اعتقد اننا في مجتمع ذكوري ويجب ان ندعم المرأة.

*هل انت نادم على تركك العمل كطبيب والانخراط في السياسية ؟

لا انا راضٍ عن عملي في السياسة، نجحنا مرات وأخطأنا مرات،

ولكن هدفنا ان نؤدي واجبا تجاه مانؤمن به والسياسة هكذا فيها الخطأ وفيها الصواب.

حوار: اياد الخالدي