اقرأ في هذا العدد
 
 



ادوات الموضوع
طباعة الموضوع
ارسال الموضوع
حفظ الموضوع
اضافة الموضوع للمفضلة
مقالات ذات صلة
 المعرض التشكيلي السنوي الثالث جماليات الاساليب الفنية المتنوعة
 قبل وبعد مهرجان بغداد الشعري الذهبي: الشاعر مضر الآلوسي- لقد تبنت الحكومة العراقية الدعاية والدعم المادي بشكل كامل للمهرجان
 الفنان عبد الجبار سلمان..شخصية (حسين ارخيص) علامة بارزة في تاريخ اعمالي المسرحية
 الكاتب والناقد محمد ابو خضير: خطاب المسرح العراقي سائر شأن مسارح اخرى في ظل العولمة الى تحقيق التناقض والتنوع
 المسرح الانتقائي في تجربة سامي عبد الحميد

مقالات من الرئيسية
 محشي ورق العنب
 شاشات الحاسوب تعرض الأطفال للاكتئاب
 الضحك نعمة لاتبخل بها على نفسك
 فضائيات الدجل والشعوذة تغزو بيوتنا .. فياغرا من مزيج بيض النمل وتفاح الجان
 مارسيل خليفة في بداياته : نجحت اولاً في فرنسا مع أغاني أم كلثوم ومحمد عبد الوهاب

مسرح
 
وفاة الفنانة والناشطة النسوية زكية ليفة في مستشفى سويدي
العدد السادس والثلاثون بعد المئة
انتقلت الى عالمها الابدي الخميس الماضي الفنانة المسرحية والناشطة النسوية زكية خليفة في أحد مشافي المدن السويدية/ كريستيانستاد.و أن هناك صعوبات تعترض نقل جثمانها إلى بغداد، كي يوارى الثرى، وأن الاتصالات مستمرة لتجاوز ذلك.
 
وزكية خليفة، فنانة وناشطة نسوية عراقية، من مواليد ثلاثينات القرن الماضي، مثلت في عدد من المسرحيات والاعمال الدرامية، وانخرطت في النشاط السياسي منذ أكثر من خمسين عاما، رأست عددا من المنظمات النسوية منها رابطة المرأة ومنظمة نهضة المرأة.
زكية خليفة.. وداعــاً
بمزيد من الحزن والأسى تنعى منظمة حزبنا الشيوعي العراقي في السويد الرفيقة المناضلة والشخصية الاجتماعية والفنانة المبدعة زكية خليفة، التي وافاها الأجل في أحد مستشفيات مدينة كارلسهامن، إثر مرض عضال.
لقد فقد حزبنا برحيل العمة زكية، مناضلة ارتبطت بمساره الكفاحي المجيد منذ عقود ستة، دون أن تثنيها عن خيارها الوطني الأصيل، عشر سنوات من العذاب في سجون الملكية وعقود من التشريد والملاحقة على أيدي جلاوزة البعث الصدامي ومن الغربة والنفي. فاهتدت للحزب منذ صباها وقارعت هيمنة الاقطاع والاستعمار البغيض، وحين أطلق سراحها من السجن بعد قيام ثورة الرابع عشر من تموز1958 واصلت كفاحها السياسي في صفوف الحزب وأصبحت كادرا متقدما في منطقة بغداد، كما واصلت كفاحها الاجتماعي في صفوف رابطة الدفاع عن حقوق المرأة العراقية من أجل تحقيق العدالة وتحريم العنف ضد المرأة وتغيير البنى الاجتماعية التي تؤدي إلى تهميش المرأة واضطهادها، وعملت في وزارة الإصلاح الزراعي، لتساهم في تحرير الفلاحين الفقراء من استعباد الإقطاعيين، وواصلت مسارها الإبداعي حين تألقت كفنانة مسرحية في العديد من الأعمال منها (تمثيلية غيده وحمد) ومسرحيتا البستوكة والنخلة والجيران.
وعندما حدث انقلاب شباط الأسود 1963 كانت في بلغاريا، فعادت إلى الوطن لتواصل كفاحها، وعملت في فرقة المسرح الفني الحديث والمسرح الفلاحي المتنقل. وحين اشتدت الحملة الإرهابية ضد حزبنا تمكنت الفقيدة من المحافظة على عملها الوطني رغم مرضها، وصانت شيوعيتها حتى سقوط النظام حيث عادت للعمل في إعادة بناء الحزب وصارت مرشحة في قائمة «إتحاد الشعب» عام 2005.
إلا أن المرض أقعدها فغادرت إلى السويد للعلاج، وساهمت رغم مرضها بنشاط الجالية العراقية هنا دفاعاً عن العملية السياسية ومن أجل تحرير العراق وخلاصه، حتى رحلت مساء يوم 16 شباط.
وإذ تتقدم منظمتنا إلى عائلة الفقيدة وجميع رفاقها ومعارفها، بأحر التعازي وتتمنى لهم الصبر والسلوان، فأنّها تؤكد ثأنية على أن اسم زكية خليفة سيبقى ملهماً للسائرين على دربها وللقادمين دفاعاً عن وطنها وحزبها التي أطبقت عليهما أعينها وهي تودعنا فخورة بما قدمت.
ليبقى الزهر والعشب الأخضر على قبرك شارة الإقامة في فضاء المجد.

منظمة الحزب الشيوعي العراقي في السويد
ستوكهولم 17 شباط 2010 ونعى البرلمان العراقي في المهجر الفقيدة زكية خليفة في بيان جاء فيه.
البرلمان الثقافي العراقي في المهجر ينعى الفنانة زكية خليفة
ببالغ الحزن والأسى ننعى إليكم الشخصية النسوية الديموقراطية السيدة زكية خليفة الزيدي (العمّة زكية)؛ التي رحلت في ديار الغربة بالسويد. إنَّ شخصية السيدة زكية رسمت النموذج المثالي للمرأة العراقية ودورها في صنع القرار السياسي والتغيير الاجتماعي في الحياة العامة. فلقد آثرت التوجه إلى قرى الريف العراقي في سنوات التخلف بخمسينات القرن المنصرم لإدارة حملة التوعية والتثقيف من أجل تحرر قطاع الزراعة من مشاهد التخلف ونقلها باتجاه قوانين الإصلاح والتقدم وخدمة الفلاح وبيئته وحياته بتفاصيلها.
كما ساهمت الراحلة في حركة النسوة العراقيات عبر رابطة المرأة العراقية ونضالاتها في سياق الحركة الديموقراطية والوطنية التقدمية. فكان أن تحمَّلت عبء قرارها في الانخراط في مسيرة النضال الشعبي من أجل الحريات وحقوق الإنسان وانعتاق الشعب من استبداد النظم الاستغلالية المتعاقبة، فدخلت السجون والتجأت إلى المنافي ورحلات التخفي ومراوغة سلطات القمع وعيون المطاردة لأجهزتها الوحشية...
وعلى الرغم من كل تلك الآلام والتضحيات الجسام وظروف شظف العيش بسبب الملاحقة والعنف السياسي والاجتماعي، إلا أن الراحلة علَّمت نفسها وثقفتها وواظبت على القراءة والاغتناء وتوسيع مداركها في أحلك ما حاق بتفاصيل حياتها.. فسجلت علامات إبداعية في مجالات الثقافة والفنون فكانت الشخصية المسرحية (والتلفزيونية والسينمائية) اللامعة بإبداعاتها وما قدمته على الخشبة وفي الدراما بعامة من أدوار متميزة مهمة فنيا وثقافيا مضمونيا فكريا عبر الدلالات والمضامين المنتخبة..
ولقد تابعت الراحلة جهودها حتى آخر لحظة في حياتها وعلى الرغم من آلام المرض التي رافقتها بسبب التعذيب والمعتقلات وظروفها.. فكان من بين آخر ما نهضت به من قيادة اعتصامات ومظاهرات وتجمعات وأنشطة من مثل قيادتها الجهود النسوية ضد القرار 137 المعادي لحقوق النسوة العراقيات الذي حاولت قوى طائفية للإسلام السياسي إصداره بعد العام 2003.. كما ساهمت في جولاتها بين عراقيي المهاجر في تنشيط الهمة وربط جمهور المنافي والمهاجر بالوطن فالتقت جمهور النساء والقوى الوطنية الديموقراطية وتابعت مناقشة همومهم ومتاعبهم ووسائل حلها..
إن مسيرة نضالية ضخمة في المجالات السياسية والاجتماعية والثقافية الفنية المسرحية هي من الغنى ما يستوجب تسليط الضوء عليها و وضعها في مكانها ومكانتها الكبيرين.. فالراحلة من طراز الشخصيات المهمة على صعيد الحركة الوطنية والحركة النسوية والحركة الثقافية الفنية وقدمت تجربة ثرة غنية وعطاء متصلا سيبقى أثره المميز في أذهان العراقيين والحركة النسوية في المنطقة بأكملها..
الذكر الطيب للراحلة والمجد والخلود لمبادئ النضال وقيم الديموقراطية والتقدم وتحرر المرأة والمجتمع، وإعلاء كلمة العقل العلمي التنويري المتفتح والإبداع الفني المسرحي المحمّل بالمضامين الإنسانية وهموم الناس وتطلعاتهم والمعبر عن انفعالاتهم وعواطفهم، كما حملت همّه العمة زكية طوال عمرها وعقود عطائها السخي؛ والصبر والسلوان لمحبيها وأصدقائها والأوفياء لمسيرة نضالها...
قال الكاتب العراقي حسن الخفاجي:
لماذا يرحل المبدعون بصمت.. زكية خليفة آخرهم؟
زكية خليفة نخلة عراقية باسقة ماتت قبل أيام . زكية خليفة ارتبطت بوجدان من شاهدها على المسرح ،أو شاهدها في لقاء تلفزيوني ،أو سمعها بلقاء إذاعي. صادقة، قوية ،عفوية، وهي جزء حيوي ومهم من تاريخ العراقي النضالي والفني.
لم (تردح) زكية خليفة لصدام مثلما ردح له مقربون منها ،آثرت الصمت وكان في صمتها الكثير من البلاغة !.
عانت مرارة الاعتقال والتحقيق والحبس، ولم تسجد على عباءة الطغاة، وظلت تحفظ طيبة جنوبية رائعة. حسدها الكثيرون لأنها حققت أمنيتها الوحيدة واليتيمة ،في أن تكتحل عيناها بمشاهد هروب وهزيمة نظام العفالقة. قارنوا بينها وبين زميلتها الفنانة زينب التي ماتت في السويد العام 1998 ،ولم تكتحل عيناها بمشاهد هزيمة البعث وصدام.
ولوان أغلب وسائل الإعلام العراقية مشغول في الانتخابات هذه الأيام ، لذلك ظل خبر وفاة زكية خليفة طي الكتمان.
زكية خليفة فنانة ،وإنسانة عراقية نبيلة أعطت العراق الكثير، على الإعلام العراقي أن يعطي مساحة لتغطية خبر رحيل زكية يساوي في المساحة والوقت دعاية مرشح مجهول وما أكثرهم!.
لماذا يرحل مبدعو العراق في الغربة بصمت؟
«الفضيلة تكسب الإنسان الشهرة في الحياة ،وذكرا ،وخلودا في الممات».
القاص والاعلامي محمد اسماعيل يقول:
أحبت وطنها وشعبها.. ورحلت بعيدة عنهما
درج المثقفون العراقيون وخاصة اهل المسرح على تسميتها بلقبها المحبب (خالة زكية).
نشأت الفنانة المناضلة زكية خليفة، في عائلة متنورة تعليمياً، وسط بيئة ريفية في احدى قرى العمارة التي يكلكل عليها الاقطاع بتخلفه المتعمد.
فالفنانة زكية خليفة التي رحلت عن عالمنا الاسبوع الماضي، ابنة الملا خليفة.. كاتب شيوخ آل ازيرج التي تمردت على ذاك العالم وتبنت الطروحات التقدمية انتماءً تنويرياً جسدته في ممارسات شعبية اخذت طريقها الى (صرايف) الطين التي جمعت المهاجرين من ضنك الاقطاع في الجنوب الى رحاب بغداد التي حصرتهم بين قوسين (الشروكية) عملاً بأبسط درجات قاع المجتمع البغدادي ابان الاربعينات والخمسينات.
ناضلت الفنانة زكية خليفة من خلال فرقة(المسرح الفني الحديث) ومن خلال التعبئة الجماهيرية كناشطة سياسية في رابطة المرأة العراقية ، والحزب الشيوعي العراقي.
-اسمي زكية خليفة محمد الزيدي،
قالت بان حاضر أي إنسان هو امتداد طبيعي لماضيه، ومن اجل ان يكون لهذا الماضي عمق في النفس، يجب ان يستوعب الأماني والأهداف التي يعمل من اجلها الإنسان، خاصة إذا كانت هذه الطموحات ذات منفعة عامة، بحيث تستحق حب واحترام الناس، وتتعلق بأماني الشعب وخدمة الوطن.
وكنت، ومن خلال مسيرتي النضالية التي استغرقت 60 عاما نذرتها بالكامل من اجل خدمة شعبي ووطني، ولم يثن عزيمتي الإرهاب والتعذيب والسجن والتشريد. كنت اعتبر ما يقع علي من حيف هو شرفاً عظيماً نذرت نفسي له، مع مسيرة حزبي الشيوعي العراقي وشعبي، من أجل تحرير بلادي من الاستعمار والتبعية والحكم الإقطاعي الرجعي. لقد عملت بجد، مع غيري من المناضلات العراقيات الباسلات، لخلاص نصف المجتمع، وأعني المرأة العراقية، من القيود المكبلة بها، والتي حرمت طوال عقود من السنين من أبسط حقوقها الطبيعية، وهمش دورها، حتى على مستوى العائلة.
واصلت النضال ولم يساورني اليأس او فقدان الأمل بحتمية انتصار إرادة شعبي ونهوضه، وكنت في كل يوم أتوقع ان الخلاص من النظام الدكتاتوري الفاشي الملطخة أياديه بدماء شعبنا آت لا محال. واليوم وقد استحق الوفاء لدين كبير في رقابنا، من اجل حماية تلك المسيرة المظفرة لشعبنا، ورفع الذل والهوان عنه، وإعادة السيادة التامة لوطننا، فانني أجد في قائمة «اتحاد الشعب» التي شرفتني ان أكون واحدة من مرشحيها، مع الصفوة الخيرة من بنات وأبناء شعبي، الذي يشهد لهم تأريخهم النضالي بتضحياتهم من اجل حرية الوطن وسعادة الشعب، وما قدموه من تضحيات وما عانوه من اضطهاد وقمع وسجن وتشريد.
عبدالحسين بريسم