اقرأ في هذا العدد
 
 




من ملفات الشرطة
 
بعد مرور22 عاماً على سقوطها.. ننفرد بكشف اسرار سقوط الطائرة الكورية!!كيف نفذت العملية من قبل الارهابية الحسناء..؟
قالت الارهابية الحسناء ودموعها تنحدر على وجهها الشاحب: أنا استحق الموت مئة مرة جزاء ما قمت به.. كانت هذه هي كلمات الندم التي قالتها الارهابية كيم هيو في المؤتمر الصحفي في مدينة سيئول.. وهي تعترف كيف استطاعت هي وشريكها ان تفجر طائرة الركاب التابعة لكوريا الجنوبية في رحلتها رقم 858 ليلقى ركابها وعددهم 115 راكبا حتفهم الى جانب طاقم الطائرة.. في اعقاب هذا الحادث الارهابي اشترك خبراء امريكان في مكافحة الارهاب في اعمال البحث والتحقيق والمعاينة للتعرف على الاسلوب الارهابي الذي اتبع في تفجير هذه الطائرة، واتضح لهم أن المتفجرات تمثل ارقى درجات التقدم العلمي اذ تتكون من الكترونيات صغيرة عديمة اللون والرائحة ومن البلاستيك لا يمكن كشفها باجهزة الكشف التقليدية المستخدمة في المطارات، كما ان جهاز التفجير صغير جداً يمكن وضعه في علبة سجائر أو حلية للشعر، ومن الواضح أن الارهابية استطاعت الصعود بهذه المتفجرات على الطائرة وبمساعدة عنصر من عناصر المخابرات الموجودة في المطار، حيث قامت بتركيب القنبلتين وهي في طريقها من بغداد الى ابو ظبي.. وأثناء مكوثها اربع ساعات في بغداد! وقد وجدت في الملابس الداخلية للارهابية كيم هيو جيوب صغيرة خفية وسجائر فارغة من الفلتر حيث كانت تخفي بداخلها المتفجرات.. اما عن الارهابية الحسناء والتي تبلغ من العمر 27 عاما فهي ابنة دبلوماسي عاشت في اوربا ودربت على أعمال التجسس والاعمال السرية الخاصة منذ كان عمرها 18 سنة لحساب الاجهزة السرية في كوريا الشمالية.. اما شريكها الذي مات بالسم في مطار المنامة فقد كان خبيراً في الالكترونيات، كانت كيم تشبه الانسان الالي.. والصفة التي بدأت بها حياتها هي الطموح.. فقد كانت طفلة طموحة.. وقد عبرت عن المرح لانها كانت عميلاً صغيراً نسبياً عندما اختاروها لهذه المهمة، بينما كان الكثير من زملائها الاكبر سناً ما يزالون ينتظرون الدخول في دور الموت والارهاب، كان تبرير عملها هو انها اجريت لها عملية غسيل دماغ.. وبعد أن شد وثاقها وسلمت الى كوريا الجنوبية البلد الذي تخشاه اقصى ما تخشى حيث كان أقارب وأباء ضحاياها يصرخون مطالبين بدمها.. وقد ذهل فريق الاستجواب الذي رافقها من البحرين الى سيئول عندما شاهدوا للمرة الاولى هذه الارهابية الحسناء.
كانت كيم ترتجف وتبكي لقناعتها انها ستعذب بشكل مخيف قبل أن تواجه مصيرها المحتوم.. لكن كان لوكالة المخابرات الكورية الجنوبية خطط مختلفة، كانوا يريدون منها اعترافا كاملا ويريدونها حية ومتماسكة كي تكون دليلا للعالم أجمع على أعمال كوريا الشمالية الارهابية.. لزم الامر ثمانية أيام كي تنهار كيم تلك الايام التي تمسكت فيها بالكثير من الحجج ورفضت ان تأكل أو تشرب!.
كانت مرة فتاة يابانية قد تبناها شخص مسن واخذها معه في سفرة سياحية مرة أخرى فتاة صينية تحفظ الشعر الصيني.. ولكن في 23 كانون الاول 1987 وفي حوالي الساعة الخامسة عصراً وضعت كيم فجأة يدها على ذراع إحدى النساء المحققات وهمست لها باللغة الكورية (سامحيني.. أنا آسفة).

*القتل من اجل إفشال الالعاب الاولمبية
ولدت كيم في بيونغ يانغ عاصمة كوريا الشمالية عام 1962 وهي الابنة الكبرى لدبلوماسي، وعندما كانت في السادسة أدى بها جمالها وخلفيتها العائلية لان تنتخب للعمل في أفلام الدعاية والاعلانات واخذت من بين والديها لمدة سنة، وفي السنة الثامنة عشرة من عمرها وعندما كانت طالبة في الجامعة تدرس اللغة اليابانية، اختيرت ثانية هذه المرة كي تصبح جاسوسة، وبعد سبع سنوات من التدريب طلب من كيم ان تفجر الطائرة الكورية الجنوبية، وكان الهدف من ذلك تخويف الدول المشاركة في الالعاب الاولمبية من ارسال رياضييها الى سيئول للمشاركة في تلك الالعاب التي كانت ستعقد في السنة التالية فاطاعت من دون اعتراض.. وفي عام 1988 قدمت كيم للمحاكمة لكن الالعاب الاولمبية أقيمت واستمرت وراقبتها بنفسها على شاشة التلفاز الموجودة في غرفتها في أحد الاماكن الحكومية الامنية، وبكت لفعلتها ولعدم جدوى ما فعلت من قتل للابرياء على متن الطائرة وفي عام 1989 حكم عليها بالموت، لكن بعد سنة منحتها الحكومة عفوا خاصاً لكونها قد تعرضت لغسيل دماغ ولم تكن مسؤولة عن اعمالها، اصبحت كيم حرة بالمعنى القانوني في البلد الذي كان فيه أقارب الضحايا يطالبون بموتها، لكن الحرية لم تؤثر كثيراً على ظروفها، لقد ظهرت مرات عديدة على شاشة التلفاز تبكي وهي تطأطى رأسها بينما كانت تدلي باعترافاتها.. ومن جملة ما أعترفت فيه في اورقة التحقيق.. انها تدربت على أيدي المخابرات الكورية كي تصبح جاسوسة لغرض التسلل الى المجتمع الياباني وجمع المعلومات من هناك عن التسليح والتطور التكنولوجي.. وارسلت في مهمتها الاولى في عام 1984 يرافقها عميل كوري شمالي آخر في رحلة الى اوربا كي يدربا نفسيهما على التأقلم مع المجتمع الرأسمالي، وقد أجادا دوريهما كسائحين يابانيين، الفتاة ذات الاثنين والعشرين عاما تمثل دور ابنة الرجل ذي السبعة والستين عاما، وعندما خططت مؤامرة منع الالعاب الاولمبية التي ستعقد في سيئول عام 1988.. قدم قسم البحث في الحزب اسم الانسة كيم ووالدها كمرشحين بارزين لهذه المهمة، سارت امورها مع المستر كيم لقد كانت الصبية تحترم الرجل المسن بسبب خبرته الواسعة كما انهما اشتركا في غرفة نوم واحدة، في اوربا وطوال السنوات الثلاث من عملها في المخابرات الكورية ارسلت الى مدينة كانتون في الصين لتكتسب لهجة صينية اصيلة، كان كل تدريبها يجري بصورة توحي لها بانها سوف ترسل الى طوكيو للعمل كجاسوسة، ولم تكن تعلم ان مهمتها القادمة سوف تجعلها قاتلة بالجملة.. وستغير مجرى حياتها الى الابد، في يوم 7 تشرين الثاني استدعيت كيم الى قسم البحوث في بيونغ يانغ حيث كان المستر كيم بانتظارها وكان من المقرر ان يرسلا من جديد كأب وابنته، كما أخبروها في مهمة خاصة جداً، اصيبت بالصدمة من مظهر السيد كيم فهو في السبعين الان وكأنه في أسوأ حالات المرض، وفي قسم البحوث تم تبليغها بالمهمة الجديدة والخاصة والتي جاءت من افكار ابن القائد العظيم والمعروف باسم القائد العزيز كيم جونغ ابل بان تنسف الطائرة الكورية في الجو وحتى لا تستطيع اقامة كوريا الجنوبية هذا الحدث الرياضي العالمي!. ولقد لمح مدير البحوث الى العميلين بان هذه المهمة الواجب الحزبي يجب ان ينجح.
وقال للحسناء كيم (سوف يساعدنا أصدقاؤنا العراقيون في العملية) لم يكن بامكاني عصيان الاوامر.. حتى لو كنت ارغب بالعصيان.. هذا ما قالته في خاتمة اعترافها.. لانني لو فعلت لكنت وضعت فوراً امام فرقة الاعدام!. وربما وضعوا افراد عائلتي امام هذا المصير.. من يصبح عميلا.. عليه الاستمرار حتى الرمق الاخير.. واذا كلف احد بمهمة فليس هناك مجال للرفض الشخصي ولا حتى التفكير في ذلك.. لان الحزب لا يخطئ وذلك من المستحيل التفكير به.. وبعد العفو عنها حدث تغيير كبير في حياة كيم حيث اصابتها الحيرة وانتابها الغضب تجاه الحزب عندما عرض تلفاز كوريا الشمالية لها يوم كانت في سن العاشرة تقدم الزهور الى دبلوماسي من كوريا الجنوبية.. وعلى أثر هذه الفضيحة الدولية اصدر الكوريون الشماليون بيانا يقولون فيه أن كيم كان اسما مختلقا من قبل كوريا الجنوبية وانها لم تكن ابدا من سكان بلادهم.. بل أدعت امراة كوريا الشمالية ان الصورة لها! وكان هذا الصنف نفسه من النساء هو الذي يستخدم حاليا لحمل حزام ناسف يحصد الاطفال والناس في الاسواق والمناسبات الدينية بحجة الدين والتطرف ورغبة منها في نيل الشهادة كما وعدها بذلك أسيادها الذين خدعوها!.
د. معتز عبد الحميد