اقرأ في هذا العدد
 
 




من ملفات الشرطة
 
بعد مرور 22 عاماً على سقوطها.. ننفرد بكشف اسرار سقوط الطائرة الكورية!!

في ذلك اليوم المشؤوم من شهر تشرين الثاني عام (1987) وعند الساعة السابعة مساء حطت الطائرة الكورية الجنوبية في مطار بغداد، وعلى متنها ركاب الرحلة (858) والقادمة من بلغراد، يستقلها ركاب مسافرون الى سيئول وأثناء مكوثها في المطار صعدت شابة حسناء في العشرين من عمرها بصحبة رجل مسن يبدو في السبعين من عمره يعتقد من يراهما انهما أب وابنته وكانا يحملان جوازي سفر يابانيين جاءا للعراق للسياحة!لقد مرا في لحظات عادية قبل صعودهما للطائرة عندما فتش ضابط المخابرات حقيبة اليد التي كانت تحملها الشابة وأخرج منها راديو صغيراً وفحصه بعد ان نظر اليه نظرة مفهومة وأعاده الى الحقيبة، وابتسم لها وللرجل المسن الذي يصاحبها عندما جلست الفتاة على مقعدها في الطائرة وضعت الحقيبة في الرف العلوي للمقعد وبدأت تحدق بركاب الطائرة بصورة طبيعية، كان في الحقيبة –رادو باناسونيك- وفي داخله قنبلة بوزن (350) غراماً وزجاجة تحتوي سائلاً يشبه شراب الويسكي ولكنه كان في الواقع نوعاً سائلاً من المتفجرات سريع الاشتعال طوال وقت الرحلة ما بين بغداد وأبو ظبي المحطة الأولى للطائرة كان معظم ركاب الطائرة الكورية نائمين، الا راكبان فقط لم يستطيعا النوم بالرغم من تظاهرهما بذلك فالحسناء الكورية الشمالية (كيم هيو) وشريكها الرجل المسن (كيم سونغ) الذي جلس بجانبها.. كانت قد تدربا من أجل هذه اللحظات منذ سبع سنوات حاولت الفتاة ان تتجنب حديث رجلين كوريين جنوبيين جالسين وراءها ومحاولة أحد الركاب وهي امرأة فرنسية جالسة في مقعد بجوارها أن تبدأ حديثاً معها، ولكن لم تلحظ ان كان يوجد على متن الطائرة أطفال، لكن الأمر لم يكن ليختلف حتى لو كان على متنها فريق مدرسي بالكامل، فجميع من كانوا حجزوا أماكن على هذه الرحلة الى سيئول سيكونون في عداد الموتى!
لم يكن في قلب هذه المرأة مكان للشفقة والرحمة، كانت تعلم ان حياتها سوف تضيع فقد أخبرها ضابط مخابراتها انها ستبقى على الطائرة، اذا كان ضرورياً او اذا شعرت بأنها مراقبة أو يلقى القبض عليها ويجري استجوابها، فان قرصاً من مادة –السيانيد- مخبأ في فلتر سيجارة –مارلبورو- موضوعة في حقيبتها كافية لانهاء حياتها لم يحدث اي شيء خطأ.. هبطت الطائرة بعد مطار بغداد في مطار أبو ظبي وأخذت الشابة الكورية ووالدها حقيبتها الجلدية وغادرا الطائرة بهدوء.. ولم يلحظ أحد أنهما تركا حقيبتهما البلاستيكية وراءهما في الطائرة! مكثت الطائرة على مهبط المطار مدة لا تقل عن الساعة للتزود بالوقود وغادرت لتكمل رحلتها الى بانكوك ثم العاصمة الكورية سيئول وكان عليها أن تهبط في الوقت المحدد ولكن بعد خمس ساعات أي في الساعة الثامنة وخمس دقائق بتوقيت كوريا انفجرت الطائرة فوق مياه بحر (اندمان) ولم ينج من ركابها أحد كانت الحسناء (كيم هيو) والرجل المسن (كيم سونغ) عميلين من عملاء المخابرات الكورية الشمالية فعندما وصلا البحرين بعد ان استقلا طائرة من أبو ظبي وكان يأملان ان يتمكنا من الطيران الى روما فور وصولهما الى البحرين لكنهما وجدا كل المقاعد محجوزة فبحثا عن فندق يقيمان فيه لتمضية هذه الليلة فوجدا فندق (ريجلسي انتركونتال) ملاذاً آمناً لهما.
جهود دبلوماسية ومخابراتية للقبض على الارهابيين
عندما اختفت الطائرة رحلة (858) بعد آخر اتصال لها مع برج المراقبة في رانفون اشتبهت الحكومة الكورية بوجود عمل تخريبي وربما كان من عملاء لكوريا الشمالية، وبدأت شركة الطيران الكورية تتفحص قائمة أسماء الركاب خصوصاً الذين غادروها من مطار أبو ظبي وبعد التدقيق تيقن مدير فرع الشركة في الامارات ان الشبهة تدور حول شخصين يابانيين هما مايوم هاتيشا وهي فتاة في السابعة والعشرين في المطار تبين بأنهما غادرا أبو ظبي باتجاه البحرين عندئذ طلب من مدير فرع الشركة في المنامة ان يحاول تحديد مكان هذين الشخصين الغامضين وبدأ أحد رجال شرطة الاقامة في البحرين بالاتصال في الفنادق واكتشف ان المشبوهين قد حجزا في فندق (ريجنسي انتركونتال) وحصل على رقمي جواز سفرهما من ادارة الاقامة والهجرة البحرينية وأرسلهما الى السفارة اليابانية وقد جاء رد السفارة اليابانية بمعلومات مثيرة تفيد بأن جواز سفر الفتاة مزور وعلى الفور أمرت السلطات البحرينية بأن ترحل الفتاة الى طوكيو لتتخذ السلطات اليابانية ما تراه مناسباً بشأن جواز سفرها المزور.. وعندما اتخذ هذا القرار أصر والدها الرجل المسن الذي يحمل جواز سفر يابانياً ايضاً ان يسافر الى اليابان رغم انه لم يكن قد اشتبه في جوازه وطلب من المسؤولين ان يسمحوا لهما ببعض الراحة وتدخين السجائر حتى تهدأ اعصابهما.. وسمح لهما بذلك في استراحة المطار كان دخان السجائر يخفي في الواقع حلقات أخرى من حلقات الاحداث المثيرة فعندما اشعل الرجل المسن سجائره التي تحوي مادة (السيانيد) وابتلع فلترها سرعان ما سقط الرجل ميتاً على أرض المطار وقد تيبس جسده، اما الفتاة فقد رأى الشرطي السجارة في فمها فاختطفها قبل ان تبلع الفلتر رغم ذلك فقد انغرزت أسنانها في الفلتر وفقدت الوعي ولكنها لم تتنشق السيانيد ما يكفي لموتها ولكنها استعادت وعيها بعد ذلك ووضعت تحت حراسة مشددة ثم تم ترحيلها الى العاصمة الكورية الجنوبية سيئول لتبدأ السلطات الكورية التحقيق معها.
أيد خفية ساعدت على تنفيذ العملية
كان حادث تفجير الطائرة التابعة لكوريا الجنوبية له أهمية أخرى فضلاً عن دلالاته كحادث من سلسلة الصراع بين الدولتين يمثل منعطفاً خطيراً للتقدم العلمي الذي سخره الارهاب لتحقيق أغراضه الدنيئة! فقد استطاعت الارهابية الكورية وشريكها تخطي أحد أدق نظم المطارات في العالم آنذاك وهون مطار بغداد.. فكيف أجري الفحص على الأمتعة والحقيبة اليدوية؟ وهل كانت تعلم المخابرات العراقية بالعملية برمتها؟ وكيف نفذت هذه العملية الارهابية وبهذه السهولة.. ومن دون مساعدة خفية من أجهزة المخابرات في بغداد.
لقد أثبتت الوقائع والتحريات التي سلطت على هذه العملية ان الارهابية الحسناء أثناء وجودها في بغداد التقت مع اثنين من ضباط المخابرات في أحد القصور في المنصور حيث أمضت الارهابية معهما مدة أربع ساعات قبل اقلاعها من مطار بغداد وصعودها للطائرة، فماذا جرى في هذا اللقاء السريع هذا ما سوف نعرفه في الحلقة القادمة في الاسبوع القادم.

د.معتز محيي عبد الحميد