اقرأ في هذا العدد
 
 



ادوات الموضوع
طباعة الموضوع
ارسال الموضوع
حفظ الموضوع
اضافة الموضوع للمفضلة
مقالات ذات صلة
 المرأة
 انتقل التعبير عنه من الشعراء والادباء الى خبراء الاقتصاد والمال.. الحب والحياة الزوجية.. بين صدق المشاعر وكم تدفع و"وماذا استفيد"؟!
 خلف عذاب كل رجل امراة!!
 بلا قيود,ماذا بشان مساحيق تجميل الفكر!
 وراء كل إمرأة معذبة.. رجل خائن سحق أحلامي بقلب مجرم.. ومضى

مقالات من الرئيسية
 محشي ورق العنب
 شاشات الحاسوب تعرض الأطفال للاكتئاب
 الضحك نعمة لاتبخل بها على نفسك
 فضائيات الدجل والشعوذة تغزو بيوتنا .. فياغرا من مزيج بيض النمل وتفاح الجان
 مارسيل خليفة في بداياته : نجحت اولاً في فرنسا مع أغاني أم كلثوم ومحمد عبد الوهاب

حواء
 
في سجن الذكريات.. قلوب لا تعرف النسيان
في سجن الذكريات.. قلوب لا تعرف النسيان
نعم.. عشرون عاما ومازالت ذكراها الاليمة تنبض في صدري كالجمر، تلك المرأة التي لو كتبت لي الاقدار حينها ان تكون من نصيبي لبت اليوم اسعد زوج بالعالم ولكن!!
اعتراف بسطور محزنة تخفي بين حروفها ذكرى جرح نابض لم تفلح سنوات القهر والفراق في محوه بعد ان خطت على جدار القلب وسكنت شفافه للابد،
صاحبها رجل غادر محطة الاربعين بسنتين التقتيهُ صدفة فباغته بسؤالي عن حقيقة وجود قلوب لا تعرف النسيان لاهيج ذكراه فتابع حديثه وهو ينفث دخان سيكارته للاعلى قائلا:
حسبي الله في والدتها..
لكل انسان ذكرى تظل ترافقه كظلة وقد تسهم رحلة الايام والسنوات في تاجيل الاحساس المر بها لكنها حتما لا تفلح ابداً في محوه فانا مازلت اعيش هاجس تلك المراة التي لم يكن لي حلم في حياتي سوى الاقتران بها منذ ايام الجامعة حيث كانت اول حب في حياتي ارتبطنا بعلاقة استمرت طوال سنوات الدراسة وبانتهائها تقدمت لخطبتها وكما كنا متفقين ولكن للاسف فوجئت انا وهي برفض والدتها القاطع لم أيأس وكررت المحاولة لاكثر من سبع مرات لم أترك بابا ألا وطرقته ولم أترك شخصاً مقرباً لوالدتها لم اكلفهُ بالتدخل لاقناعها لكن من دون فائدة علما ان سبب رفضها كان متعلقاً برغبتها آنذاك بان تقترن ابنتها بابن أختها وفعلا هذا ما حصل بعد مضي سنتين على محاولتي المنتهية بفشل اقناعها كالعادة فرضخت هي لواقعها وتزوجت منه وسافرت الى دولة أخرى وهنا انقطعت اخبارها أصبت على اثر ذلك بصدمة كبيرة وقاطعت كل ما يربطني بالسعادة حزنا على فراقها الذي كان يبكيني لساعات طويلة ولكن ماذا عساي أن اقول سوى حسبي الله في والدتها فهي المسؤولة عن عذابها وعذابي مرت السنوات تلو السنوات وانا معرض عن كل شيء سيما الزواج الى ان رضخت لرغبة والدتي التي كانت تتقطع الما على حالتي فتزوجت وليتني لم أتزوج فلم أنجح في ان أكون زوجاً وانما مجرد سقف يجمع رجل وامراة والاشد غرابة انني وبعد مرور أكثر من عشرين عاما على فراقها قابلتها صدفة هي ووالدتها التي تذكرتني من اللحظة الاولى التي رايتها فيها فعلمت بنفس الوقت بانها هي الاخرى فشلت في حياتها الزوجية لحظتها لم اتمالك أعصابي ووجهت اللوم والتانيب لوالدتها وقلت لها بالحرف الواحد لقد ضيعتي حياتها وحياتي ولا انكر بان محاولاتي بعد هذا اللقاء الغريب بأحياء ذكرى الماضي لكن للاسف فشلت للمرة الثانية لأمور تخصها وأدركت اخيراً بان هذه المراة لا يمكن ان تكون في حياتي أكثر من ذكرى نابضة في قلب لا يعرف النسيان.
والدي السبب!
(زمن عبد) شابة في منتصف عمر الورد كانت هي الاخرى لها حكاية من الذكرى بداتها هكذا:
انا أحتفظ بأرشيف كامل من الذكريات في داخلي ولكن لوسالتني عن اكثرها حضوراً في الخاطر والقلب لقلت لك هي صورة ذلك الشاب الذي تقدم لخطبتي قبل ما يقارب الست سنوات رغم انني الآن مرتبطة وعلى وشك الاقتران بشاب احبه ويحبني لكن انا حينما اتحدث عن الذكريات اعتبرها ملك الانسان طالما هي لا تؤثر ولا تتحكم بعلاقته مع الاخرين وانما علاقة الانسان بنفسه وحين اذكر لك ذلك الشاب فانا اتحدث عن فرصة كان بامكانها ان تغير حياتي وتقلبها راسا على عقب وما يؤلمني فيها هو رفضه من قبل والدي رفضا غريبا وغير منصف ابداً بحجة كوني طالبة في المرحلة الاخيرة من الجامعة علما ان السبب لم يكن كذلك فانا اعرف والدي وهو فقط من يقرر ان هذا يناسبني وذلك انه يقدم قناعاته فوق قناعاتي لم استطع أن أحرك ساكنا وقتها فلم أكن املك الشجاعة والجرأة على الوقوف بوجه قطة وليس بوجه والدي ففضلت الاستسلام والخضوع ليستحيل ذلك الحلم الجميل الى ذكرى مؤلمة لا انكر انها تزورني بين الاونة والاخرى وربما تفارقني بالسنوات القادمة.
الطائفية حرقت حلمي
حينما سألته لم يطل التفكير والبحث في ذاكرته عن ابرز ما يلسعها، أنه (حيدر عبيد) موظف، والذي تحدث بحسرة قائلا:
الطائفية المقيتة هي من حول حلمي واملي الى ذكرى تعتصرني ليل نهار كيف لا وهي المسؤولة عن تفريقي عن الانسانة الوحيدة التي أحببتها بصدق ولم افكر بانتمائها وقوميتها وكم تمنيت ان تكون زوجتي تعارفنا صدفة حينما كنت قادما لزيارة أحد اصدقائي بالجامعة جذبني هدوئها واخلاقها العالية فاعجبت بها من اللحظة الاولى واصبحت اتردد على الكلية لاجلها الى ان صارحتها بحبي وصدق نواياي فوافقت وكانت هي الاخرى تبادلني نفس الشعور بعد ان اعترف كل واحد للاخر عن حقيقته ما يحسه من عاطفة فلم تسعني الدنيا من الفرحة وأدركت اخيراً بانني وجدت نصفي الاخر علما ان تلك الاحداث التي ارويها لك كانت بعد السقوط مباشرة أي قبل خمس سنوات فتقدمت لخطبتها واذ بي اجابه باصرار غريب بالرفض ومن دون اي مقدمات فحاولت ان استفهم عن السبب فعرفت انه بسبب انتمائي لطائفة وانتمائها لطائفة أخرى باعتبار ان هذا العرف عند البعض لا يخضع للمداولة أو النقاش حتى... وليت الامر وقف عند هذا الحد بل ما ان شعر ذووها برغبتها واصرارها على الزواج مني حتى تكبدت المسكينة سلسلة طويلة من العذابات فاول مانالها من تلك التجربة المريرة هو حرمانها لسنتين من تعليمها الجامعي الى جانب سيل الاهانات والمظالم ثم اجتمع الكل على مصادرة حقها في اختيار شريك حياتها وعملوا اشبه بالاتفاقية مع ابن خالتها كي يتم عقد قرانهما بانتهاء الدراسة الجامعية لكنهم لم يستطيعوا ثنيها عن رفضها وكذلك اخبروها بعد أن ياسوا من موافقتها به بان الموت اقرب لها من الارتباط بي فخضع كلانا للامر الواقع وتحول الحب العظيم والصادق الذي يسكنني ويسكنها لهذه اللحظة الى ذكرى لم ولن تعرف النسيان يوما ما.
فلنستعن بالصبر والتفاؤل
الباحثة النفسية (ايمان المحمداوي) كانت لها حصة أخيرة من سلسلة حواراتنا ترجمتها بوجهة النظر التالية:
لكل انسان حافظة مذكرات يدونها العقل في الذاكرة ولا يمكن بطبيعة الحال حصرها بحدث مفرح وآخر محزن من ناحية التاثير والتاثر لكن على الاغلب بان الذكريات المحزنة او المؤثرة في كيان الشخص وعاطفته ويمكن ان يكون لها دور في تغيير بوصلة حياته سيما تلك التي يحلم بها الرجل والمرأة على حد سواء نحو بعضهما وتاتي هنا الظروف البيئية أو الاجتماعية لتحول دون ذلك تلك يمكن عدها اصعب الذكريات ولا يمكن نسيانها او تجاوزها بسهولة بل تحتاج الى سنوات طويلة أحيانا لمحوها أو تخفيفها على الاقل والشرط الاخير مقرون بما تخفيه الايام المقبلة للانسان من مفاجآت واحداث مماثلة قد تسهم في تخفيف وقعها الاليم عن كاهل الروح وحتما ان الاستعانة بالصبر والامل والتفاؤل يجب ان يظل يرافق الانسان في كل لحظة فالحياة مزيج متنوع من الافراح والآمال والتطلعات لان عجلتها سائرة لا محالة.

آمنة عبد النبي