اقرأ في هذا العدد
 
 




من ملفات الشرطة
 
جثة في غرفة النوم

لو كان حيا لباح بالسر.. ولقال لنا كيف ذبحته عيناها.. واستولى طيفها على عقله وتفكيره.. وجعله يهمل بيته وزوجته الشابة التي لم يكن قد مضى على زواجه منها سوى سنة وعدة اشهر.. كان قد رآها منذ فترة وهي عائدة الى بيتها.. وتعلقت عيناه بطيفها.. وتصور في لحظة حلم انه يستطيع ان يربط مصيره بمصيرها.. ولكن الأقدار كانت تدخر له ولها مصيرا آخر.. فقد تزوجت بعد فترة من شخص آخر.. وتزوج هو من ابنة عمه.. وأنجب طفله.. ومع ذلك كانت عواطفه كلها تحوم بعيدا.. ناحية تلك الفتاة.. فلم يستطع ان يمنح زوجته الشابة وهي ابنة عمه في نفس الوقت الاهتمام الكافي. كما لم تستطع طفلته الرضيعة التي ولدت حديثا ان تنسيه مشاعره القديمة تجاه جارته.. ولذلك أهمل كل شيء.. وبدأ يراقب طيف جارته ويتابع سكناتها وتحركاتها الى ان كان يوم الحادث.. عندما تجرأ وتجاوز الأسوار والحواجز التي تفصله عنها.. واقتحم عليها غرفة نومها وهي راقدة على فراشها بعد ان غادر زوجها البيت ولم يكن يستغرق دقائق حتى وجد الرصاص ينهال عليه..
تروي الزوجة لضابط التحقيق تفاصيل العلاقة الغريبة ولحظات النهاية الأليمة قائلة: منذ أكثر من عام بدأت أتلقى مكالمات وأنا موجودة في مسكن والدي.. ولم أعرف اسم المتحدث والذي يبث في مكالماته اعجابه ورغبته في الزواج مني.. وبعد فترة باح لي باسمه.. وقد تطورت العلاقة في ما بيننا الى ان حضر هو وبعض أقاربه الى بيتنا لخطبتي.. الا ان والدي رفض لكوني مرتبطة بابن عمي الذي تزوجت منه بعد فترة ونسيت تماما أمر هذا الشخص.. وبعد ان تم زواجي من ابن عمي انتقلت الى مسكن جديد وتفرغت لحياتي الزوجية.. الا انني بعد أسبوعين من الزواج وأثناء وجودي في المطبخ فوجئت بالشخص الذي خطبني ويدعى سعد يدخل علي بعد ان فتح باب الدار الخارجية بواسطة الخيط المعلق بالباب وطالبته بمغادة البيت فورا.. ولكنه أخذ يحدثني من جديد برغبته بالزواج مني وبعزمه على تطليقي من زوجي.. بل اندفع أكثر في الحديث وطالبني بعدم تمكين زوجي من نفسي!.. ولذلك قمت بطرده من البيت وأثناء خروجه.. حضر زوجي واعتقد انه رأى الشخص وهو يخرج من البيت.. اذ سألني عن هوية الشخص الذي خرج من البيت واضطررت إلى ان أكذب على زوجي وحتى لا تتطور المشكلة فقلت له بأنه مجرد شخص يبحث عن دار للسكن.. وعن اللحظات التي أعقبت الحادث قالت الزوجة.. استيقظت من نومي على صوت باب غرفتي يفتح ثم يغلق واستدرت وفتحت عيني فوجدت سعد داخل غرفة نومي.. فسألته عن سبب قدومه.. الا انه لم يأبه بسؤالي وطلب مني النهوض من فراشي وقذف بمفاتيح الدار في صدري، وبحثت عن شيء استر به جسدي العاري.. وحاولت بعد ان أستعيد أنفاسي وأخرجه من الغرفة وان أغلق بابها بوجهه.. ولم أستطع الاستغاثة او الاستنجاد خوفا من الفضيحة.. كما ان سعد لم يحاول لمسي رغم انه شاهدني نصف عارية! واضافت الزوجة وهي تلتقط أنفاسها.. ولم أجد مفرا للخلاص منه سوى طرده من البيت.. وعندما فتحت باب غرفتي وجدته قد سبقني الى فتح باب الدار الخشبية قاصدا الخروج قبلي.. لكنه لم يكمل خطواته داخل الكراج حتى عاد مسرعا الى الداخل وأغلق الباب قائلا.. ان زوجك حضر.. واذا شاهدني سوف يقتلني!. وقام بقفل الباب من الداخل ومنعني من فتح الباب لزوجي.. وبعدها سمعت عدة اطلاقات من الرصاص.. اذ قام زوجي باطلاق العيارات النارية باتجاه نافذة الغرفة.. فتوجهت اليه وطلبت من زوجي انقاذي.. الا انه قام بالدخول من شباك الغرفة فوجد المجني عليه خلفي يحتمي بي وعاجله زوجي بعدة طلقات نارية سقط على اثرها على أرض الغرفة، بعدها حاولت ان أمنع زوجي من الاستمرار بضرب الشاب الا انه ازاجني بيده وأخذ يشتمني وغادر المنزل، وفي أثناء تدوين افادة الزوجة حضر الزوج بعد ان سلم نفسه للشرطة ومعه سلاح الجريمة، وبدأ المحقق باجراء التحقيق الأصولي معه حيث روى مزيدا من التفاصيل ألقت الضوء على ظروف الحادث وملابساته اذ قال: أنه شعر بالتعب والارهاق لذلك حصل على اجازة من دائرته ولم يخبر زوجته بأنه مجاز.. وكالعادة استيقظ من نومه في السابعة صباحا وترك زوجته نائمة وأغلق عليها باب الغرفة كما أغلق الباب الرئيس للبيت، حيث توجه الى السوق ومن ثم عاد الى البيت وفي أثناء رجوعه شاهد شابا طويل القامة يدخل بيته من الباب الرئيس بعد ان فتحه ولا يعرف كيف تسنى له ذلك!.. لذلك دخل خلفه لمعرفة سبب دخوله وهل كان لصا أم شخصا له قصد جنائي آخر.. فلم يعثر عليه في المطبخ ولا في الصالة ولا في الحمام فأسرع الى غرفة النوم التي كان بابها مغلقا.. وبدأ يسترق السمع الا ان أذنه لم تلتقط أية همسة ولا أي صوت صادر عن غرفة النوم.. الا انه أدرك ان الشاب الغريب داخل غرفة النوم مع زوجته.. لذلك اتجه الى المطبخ وتناول مسدسه الذي كان يحتفظ به فوق أحد الرفوف وعاد الى غرفة النوم عازما على قتل ذلك الشخص الغريب الموجود داخل غرفة نوم زوجته دفاعا عن الشرف.. وفي لحظة المواجهة شاهد الزوج الشخص الغريب خارجا من غرفة نومه وبيده حذائه.. وعندما التقى الرجلان ركض الشخص الغريب عائدا الى غرفة النوم وأغلق الباب عليه.. بعدها قام الزوج برمي عدة عيارات نارية على قفل الباب بقصد فتحه، ولكن هذه المحاولة فشلت، فأطلق اطلاقة أخرى على النافذة لكسر زجاجها، وعندما انكسر دخلت الى غرفة النوم من خلال النافذة فشاهدت الشخص الغريب مع زوجتي وهي بكامل ملابسها.. فحاولت اطلاق النار عليه.. لكن الشاب ظل ينتقل في الغرفة ثم طلب مني فتح الباب والخروج بسلام فوعدته بذلك فقامت زوجتي يفتح الباب وتقدمت مع المجني عليه في الخروج حيث كان الأخير خلفها يحتمي بها وجسمه كان مائلا قليلا الى جهة اليمين تأهبا للهرب الهرب باتجاه الباب الرئيس.. فعالجته بعدة اطلاقات نارية أطلقتها على الجزء الظاهر من جسمه.. فوقع مصابا على الأرض.. ثم أخذت أنظر الى ملامح وجهه فوجدت أنه شخص غريب لا أعرفه..
بعد تدوين افادة الزوج والزوجة والشهود الآخرين كثفت الشرطة من تحرياتها وجمع المعلومات الخاصة عن الزوجة وعلاقتها بالمجني عليه حيث قادت الى وجود علاقة عاطفية ما بين الزوجة والمجني عليه قبل الزواج.. وكان يأمل ان تتكلل هذه العلاقة بالزواج.. الا انها تزوجت من ابن عمها.. ولكن علاقة الزوجة بالمجني عليه لم تنته بعد زواجها حيث استمرت العلاقات بصورة لقاءات خارج البيت حيث ان المجني عليه يقيم في نفس الحي وقد علم الزوج بأمر هذه العلاقة وساورته الشكوك في ان المجني عليه يتردد على بيته في أثناء تواجده في عمله.. وفي يوم الحادث أبلغ الزوج زوجته بأنه ذاهب الى عمله.. وبعد خروجه قامت الزوجة بالاتصال بالمجني عليه عن طريق الموبايل ودعته الى الحضور، وفعلا لبى الدعوة.. وعند قدومه كان الزوج يجلس على مقربة من البيت يراقب عن كثب.. وعندما شاهد المجني عليه يدخل الدار.. دخل خلفه وأحضر المسدس وأطلق عليه النار قاصدا قتله دفاعا عن شرفه.
وقد تبين للشرطة عندما وصلها تقرير الطب العدلي بعد تشريح الجثة ان المجني عليه أصيب بعيارين ناريين احدهما دخل تحت الابط والثاني بأعلى البطن، وتبين من الآثار أنه أصيب اصابة قاتلة لأن المسافة كانت قريبة.. أي ان الجاني كان على مقربة شديدة منه بالاضافة الى وجود اصابات أخرى في رأس المجني عليه أكد التقرير انها ناتجة عن الضرب بآلة صلبة كالمسدس، أحيلت الأوراق بعد ان اكتمل التحقيق فيها وصدقت أقوال المتهم قضائيا الى محكمة جنايات الكرادة.. وبعد البحث والجدل القانوني فيما اذا كانت جريمة القتل قد تمت عمدا مع سبق الاصرار والترصد أم أنها وقعت دفاعا عن الشرف.. استقر يقين المحكمة على ان تهمة القتل العمد ثابتة تجاه المتهم وارتكبها في ظروف الغضب والهياج.. واكتفت المحكمة بحبسه لمدة عشر سنوات مراعاة لظروف وملابسات الحادث وحالة المتهم وقت ارتكابه الجريمة.

د.معتز محيي عبد الحميد