اقرأ في هذا العدد
 
 



ادوات الموضوع
طباعة الموضوع
ارسال الموضوع
حفظ الموضوع
اضافة الموضوع للمفضلة
مقالات ذات صلة
 المرأة
 انتقل التعبير عنه من الشعراء والادباء الى خبراء الاقتصاد والمال.. الحب والحياة الزوجية.. بين صدق المشاعر وكم تدفع و"وماذا استفيد"؟!
 خلف عذاب كل رجل امراة!!
 بلا قيود,ماذا بشان مساحيق تجميل الفكر!
 وراء كل إمرأة معذبة.. رجل خائن سحق أحلامي بقلب مجرم.. ومضى

مقالات من الرئيسية
 محشي ورق العنب
 شاشات الحاسوب تعرض الأطفال للاكتئاب
 الضحك نعمة لاتبخل بها على نفسك
 فضائيات الدجل والشعوذة تغزو بيوتنا .. فياغرا من مزيج بيض النمل وتفاح الجان
 مارسيل خليفة في بداياته : نجحت اولاً في فرنسا مع أغاني أم كلثوم ومحمد عبد الوهاب

حواء
 
عداوة دفينة تصاحبها رغبة في إلحاق الأذى بالغير النميمة داء خفي يهدد كيان الأسرة والمجتمع..
بعد ان قرر أحمد الموظف في وزارة التجارة الزواج من إحدى زميلاته في الدائرة، أبلغت الزميلة أهلها بتلك العلاقة التي ستتكلل بالزواج، تراجع أحمد عن قراره، ولم يبلغها السبب، وبعد فترة اكتشفت ان زملاءها في الدائرة هم السبب، فهم لم يقصروا طيلة فترة علاقتها مع زميلها بالنميمة مؤكدين له ان هند فتاة لا تصلح للزواج، وانها كانت على علاقة سابقة مع العديد من الشباب، ولكن أحمد لم يصدق ما كان يقال عن الفتاة التي اختارها زوجة له الى ان أحضر له بعض الزملاء صورة للفتاة تقف مع أحد الشباب وهو ما أثار غضبه، وصدق ما كان يقال عنها، وتراجع عن قراره بالزواج منها، علما بأن الصورة كانت لـ(هند) مع مجموعة زملاء وزميلات لها، لكن زملاءها في العمل قصوا جزءاً من الصورة وهي تقف إلى جانب أحد زملائها..

كأنها دعوة على العشاء
هكذا يصف خالد أحمد وهو أحد زملاء أحمد في الدائرة.. اذن انها النميمة تلك العادة والظاهرة السيئة التي أصبحت وكأنها دعوة على العشاء أو شرب قدح شاي، بينما يتساقط الضحايا مصابين بسوء السمعة، وعلى الرغم من ان النميمة صفة تلتصق عادة بالنساء، الا انها وجدت طريقها الى نفوس الرجال أيضا.. وكثيرة هي القصص المؤلمة التي تسببت بها النميمة، فالكثيرون فقدوا أعمالهم، وآخرون دمرت حياتهم الأسرية والزوجية بسبب المؤامرات والدسائس..

رغبة في إلحاق الأذى
قبل ان يروي قاسم عباس، موظف قصته مع النميمة، تحدث عنها فقال:
للنميمة معنى واحد يبنى عليه العديد من المفردات الأخرى، فهي غيرة وعداوة دفينه في القلب تصاحبها رغبة في الحاق الأذى بالآخرين، ومن مرادفاتها الغل، ومعناه العداوة المتغلغلة في القلب والكراهية المبيتة التي تولد الحقد، وهو حمل ثقيل يتعب صاحبه ويفسد عليه فكره ويشغل باله.. فيقض مضجعه.. وعن دور النميمة في محاربة النجاح، يقول قاسم: بعد تخرجي في الاعدادية عملت موظفا في احدى الدوائر، وأثبت جدارة فائقة مكنتني من الحصول على منصب مرموق، بعدها التحق بالدائرة شاب يحمل شهادة جامعية، وعلى الرغم من أنه طموح ومندفع الا انه يتميز بسوء الخلق والنميمة، فأخذ يحسدني على ما أنا فيه من منصب وسلطة متمنيا زوال النعمة عني لتتحول إليه، وبالفعل قام بتدبير المؤامرات والدسائس لي في الدائرة، وفي كل مرة كنت أسامحه كونه شاباً مندفعاً، ولكنه في المرة الاخيرة تمادى في إيذائي بعد ان قدمت تسهيلات لأحد المراجعين الذين أثق بهم، وكنت أنا الضامن لهذا المراجع، فما كان منه الا ان أبلغ الادارة التي حققت في الموضوع وادانتني ووجهت لي على أثرها الفات نظر ونقلت من القسم، فلم أقبل على نفسي ذلك، فقدمت استقالة بعد خدمة تجاوزت تسع سنوات، حفاظا على كرامتي وبحثا عن مناخ أكثر صحية للعمل، وعلى الرغم مما حدث لي الا انني متيقن تماما بأن الانسان الناجح ليس لديه الوقت للنميمة وتدبير المكائد، فلا يهتم الا بتحقيق أكبر قدر من النجاحات وينظر دائما للأمام.

نزوة طائشة
ويروي أحد الزملاء، وهو صحفي مبدع قصته مع النميمة، فيقول:
كلفت من قبل أحد الأشخاص باصدار مجلة أسبوعية مستقلة فوافقت شرط أن أقوم أنا باختيار العناصر الصحفية الكفوءة والنزيهة، وفعلا بدأنا العمل بمهنية عالية وشرف صحفي شهد به الجميع، وأثناء أيام العمل كنت ألاحظ من احدى الزميلات اهتمامها بي وطالما ما كانت تجلس الى جانبي بحجة الاستفسار عن موضوع ما، وكنت أشعرها وافهمها دائما بأننا زملاء عمل ولا يمكن ان نخرج عن هذا الاطار، وطالما ما وبختها على تصرفاتها الصبيانية المبالغ فيها كوني رئيس تحريرها والمسؤول المباشر عنها، وازاء ذلك بدأت تكيد الدسائس والأكاذيب الى رئيس مجلس الادارة الذي حاول مرارا التقرب منها وكانت تصده، وكانت النتيجة تأجيل اصدار المجلة بحجة عدم وجود سيولة مادية..
ويتابع: فور ذلك تيقنت أخيرا بأن هذا الشخص عاشق يتصابى رغم بلوغه الخمسين من العمر، فقررت الرحيل وترك المجلة رغم توسلاته ونداءاته المتكررة بالعودة والاعتذار بعد ان تيقن بأن كلام الزميلة كان كذبا ونميمة الغرض منها الانتقام مني، والحمد لله هو الذي خسر وليس أنا.. فأنا ربحت شرف المهنة وأخلاقها، وهو خسر سمعته وسط الزملاء الصحفيين الذين سقط في نظرهم بسبب نزوة طائشة أفقدته صوابه!!
إنتهاك للحريات
يقول الدكتور اكرم المشهداني، أستاذ علم الاجتماع:
النميمة في رأيي نوع من الشتائم يغلف نفسه لكي لا يكشفه الآخرون، وهي انتهاك مباشر للحريات، وللأسف أصبح الأمر وكأنه عادة يومية وسقطت الحدود بين ما هو مسموح وما هو ممنوع، ولم يعد الأمر يقتصر على أناقة فلانة او غنى فلان، وهي أمور قد تبدو عادية ومقبولة، وامتد الأمر للخوض في أعراض الناس او التشكيك في مصداقيتهم، والسبب الأول في رأيي بخلاف الاسباب الشخصية هو وقت الفراغ، فهو المصنع الذي ينتج كل السلوكيات السيئة، وعلى رأسها النميمة بدءا من أحاديث الموبايل الطويلة وحتى جلسات النميمة، ونميمة الرجل أكثر خطورة، فالرجل النمام هو رجل مريض نفسيا وغير سوي، فهذا السلوك هو تعبير نسائي بالدرجة الأولى، وتسلية نسائية، ولكن عندما يصبح سلوكا رجاليا في رجل من المفترض به رجاحة العقل وعدم تتبع رغباته والانسياق لها، والأهم عدم وجود وقت فراغ لممارسة هذا السلوك، فان كل هذا يعني ان هذا الرجل النمام هو رجل غير سوي وغالبا ما تكون نميمته أكثر خطورة.
ويتابع: فالنميمة هي حقد احد الأشخاص على شخص آخر، ويحاول بكل جهده ان يشوه صورة هذا الآخر أمام الآخرين، وهو سلوك لا يلجأ إليه سوى شخص فاشل اجتماعيا ونفسيا في اقامة علاقات سوية مع المجتمع، ولكن مع انتشار هذه الظاهرة بشكل كبير فان الأمر يبدو وكأنه تعبير عن كبت ما داخل النفس يخرج في صورة نميمة مرضية، لابد من البحث عن أسبابها وعلاجها بغرس الثقة أولا في نفس الأفراد وتحفيزهم لتوجيه الطاقات للانتاج.
ويضيف: لا فرق بين نميمة النساء والرجال الا في نوعية الحديث، فالمرأة عادة ما تهتم بالكلام عن المظاهر سواء كانت انثوية أم مظاهر خاصة بالملبس او المأكل، بينما الرجل يهتم بالتفاصيل العملية او بالحديث عن النساء..
                         كريم هاشم العبودي