اقرأ في هذا العدد
 
 




من ملفات الشرطة
 
فتش عن الخادمة!..

أحيانا تختفي مبالغ نقدية أو ساعات ثمينة من البيت بصورة مفاجأة.. ومن دون ان يشعر بها أحد اثناء سرقتها أو اختفائها ولكن عندما تتكرر هذه الحالة وتصبح بتوقيتات معينة.. تبرز عدة تساؤلات لدى أفراد الاسرة.. من هو السارق؟ هل هو أحد اصدقاء او اقارب الاسرة.. او احيانا يشير أصبع الاتهام الى الخادمة التي تأتي للبيت منذ سنوات لتنظيف وكنس البيت وهي أمينة ومخلصة.. ولا تجلب الشك في اخلاصها وامانتها.. ولكن رغم ذلك فالنفس امارة بالسوء.. فاكثر سرقات المنازل تكون الخادمة هي المسؤولة عنها رغم طيبتها وأحيانا كبر سنها.. واليكم الحكاية التالية:
لجأت ربة بيت الى إحدى صديقاتها لتبحث لها عن خادمة بشرط ان تكون امينة ومخلصة وتحافظ على الاشياء الخاصة بالبيت خاصة بعد أن فاض بها الكيل جراء الافعال والحوادث التي تقوم بها الخادمات ومسلسل الفضائح المتواصل الذي يدور في كل بيت يستعين مضطرا احيانأ.. بخادمة حيث انها فقدت الثقة بأي خادمة خاصة بعدما استعانت بأكثر من اربع خادمات خلال السنة الأخيرة!..
ولكن من دون جدوى.. بعد ثلاثة أيام فوجئت ربة المنزل بالخادمة تطرق الباب برفقة صديقتها.. فخرجت اليها واحسنت استقبالها.. ثم قدمت ربة المنزل أسرتها للخادمة للتعرف إليهم والمكونة من زوجها وابنتيها.. بدأت.. العلاقة تتوطد بمضي الوقت بين الخادمة وافراد الاسرة، وخاصة ربة المنزل التي فتحت لها قلبها.. وكانت الخادمة غالباً ما تشتكي فقر الحال والمعيشة الصعبة.. وانها تعمل من أجل الانفاق على أشقائها لمواجهة شظف العيش وتوفير احتياجاتهم الضرورية خاصة انها هي المعيل الوحيد لاسرتها بعد وفاة والدها في حادث تفجير سيارة مفخخة!.. ظهرت الخادمة في ثوب الفتاة المكافحة التي تعمل ليلا ونهاراً من أجل اهلها واخوتها الصغار.. وكالشمعة التي تحترق لتضيء الدرب للآخرين.. وكانت في البداية مطيعة وتعمل على أحسن وجه وبكفاءة عالية.. وبعد مرور السنة الاولى في عملها اطمأن أفراد الاسرة للخادمة التي كانت تتسم بملامح طفولية بريئة ما يبعث الراحة والسكينة في نفس كل من يشاهدها.. ولكن كل هذا لم يمنع ربة المنزل من مراقبة سلوك الخادمة وكل تصرفاتها.. وذلك لانها أصبحت الان تعيش معهم في نفس المنزل.. وتعلم الخبايا والاسرار واماكن وجود النقود والحلي والاشياء الثمينة.
أستمرت الحال هكذا لمدة تزيد على ثلاث سنوات.. ومع مرور الوقت بدأت ثقة ربة المنزل بالخادمة تتزايد رويداً رويداً.. حتى اطمأنت اليها واصبحت مصدر أمان كاملاً بين عشية وضحاها حيث بدأت الخادمة تتعلل كثيراً بظرفها الخاص وتخرج الى الشارع في اوقات مختلفة بحجة زيارة أحد اشقائها المريض والراقد في المستشفى تاركة المنزل مقلوباً رأساً على عقب من دون تنظيف بنفس الكفاءة التي كانت عليها من قبل، وفي اليوم المشؤوم حضرت الى المنزل في الصباح وكعادتها بدأت بتنظيف غرفة النوم وعقدت النية على خلع ثوب الامانة وسرقة صاحبة المنزل.. حيث غافلت الجميع وما ان فتحت دولاب الملابس حتى وجدت امامها علبة المصوغات الذهبية.. ويبدو ان بريق الذهب قد خطف بصرها وجعلها تفقد صوابها.. فاستولت عليها في الحال وقامت باستكمال عملها.. بعد أن اعادت الخادمة كل شيء الى طبيعته في صورة منظمة ومرتبة لا تثير الشكوك وغادرت المنزل بكل هدوء من دون ان يشعر بها أحد وتوجهت على الفور الى منزلها في حي الشعب وبمجرد دخولها منزلها قامت باغلاق باب حجرتها عليها ثم بدأت بكل شغف في النظر بشدة الى محتويات العلبة وهي عبارة عن أربعة أساور ومجموعة من الخواتم الذهبية وحلي اخرى مختلفة.. وكانت ترتدي تلك الاشياء امام المرآة بكل فرحة وغبطة.. ثم سرعان ما تخلع المسروقات وتعيدها الى العلبة.. وبعد يوم من السرقة توجهت الى صائغ في المنطقة وعرضت عليه شراء الحلي الذهبية.. فعرف من خبرته بانها مسروقة.. فساومها على مبلغ البيع واتفق أخيراً معها على شراء الحلي بمبلغ 250 الف دينار.. وافقت على بيعها للصائغ واخذت منه المبلغ وعادت الى منزلها مرة أخرى حيث اخفت المبلغ بين طيات ملابسها في دولابها الخاص، عادت الخادمة مباشرة الى المنزل التي تعمل فيه.. وكأن شيئا لم يكن.. وبدأت تتعامل معهم كما كانت من قبل بكل وضوح وانتظمت في عملها حتى لا يكشف امرها، ولم تكشف ربة المنزل السرقة في وقتها ولكنها اكتشفتها بالصدفة.. بعد مرور أسبوع اكتشفت اختفاء الحلي.. فقامت بسؤال بقية افراد المنزل الذين أنكروا بدورهم معرفتهم باختفاء الحلي.. وكانت أصابع الاتهام تشير الى الخادمة.. مارست ربة المنزل ضغوطاً كبيرة على الخادمة بشتى الطرق وهددتها بابلاغ الشرطة.. الا أن الخادمة اصرت على أنها بريئة وفي نهاية الامر خارت قواها واعترفت تفصيلياً بالحادث وكيفية استيلائها على الحلي الذهبية.. توجه رب الاسرة الى الشرطة وقدم شكوى اصولية على الخادمة.. وتم القبض عليها واعترفت بالسرقة واجرى ضابط التحقيق تحرياً على منزلها وتم العثور على المبلغ مخبئاً داخل دولاب ملابسها.. أحيلت المتهمة الى المحكمة وتمكنت الشرطة من إعادة الحلي الذهبية الى ربة المنزل بعد ان اخذت الشرطة الخادمة الى الصائغ الذي اشترى الحلي وتم توقيفه ايضا بتهمة شرائه لحليًّ مسروقة.. واخيراً انهت هذه الخادمة حياتها بقضائها عقوبة السجن في سجن النساء لقاء ما اقترفته من جريمة وجزاء خيانتها للأمانة.
د. معتز محيي عبد الحميد