اقرأ في هذا العدد
 
 



ادوات الموضوع
طباعة الموضوع
ارسال الموضوع
حفظ الموضوع
اضافة الموضوع للمفضلة
مقالات ذات صلة
 المرأة
 انتقل التعبير عنه من الشعراء والادباء الى خبراء الاقتصاد والمال.. الحب والحياة الزوجية.. بين صدق المشاعر وكم تدفع و"وماذا استفيد"؟!
 خلف عذاب كل رجل امراة!!
 بلا قيود,ماذا بشان مساحيق تجميل الفكر!
 وراء كل إمرأة معذبة.. رجل خائن سحق أحلامي بقلب مجرم.. ومضى

مقالات من الرئيسية
 محشي ورق العنب
 شاشات الحاسوب تعرض الأطفال للاكتئاب
 الضحك نعمة لاتبخل بها على نفسك
 فضائيات الدجل والشعوذة تغزو بيوتنا .. فياغرا من مزيج بيض النمل وتفاح الجان
 مارسيل خليفة في بداياته : نجحت اولاً في فرنسا مع أغاني أم كلثوم ومحمد عبد الوهاب

حواء
 
نساء يخترقن بسياراتهن حاجز الامن ويتجاوزن العرف..

أخشى الاماكن البعيدة
ليلى عبد الله( سائقة كروسيدا) كانت اول من أشرت اليها بالوقوف وسط أحد شوارع العاصمة الحبيبة بغداد لأتعرف على ماتواجهه اثناء رحلتها اليومية كسائقة فبدأت حديثها هكذا:
منذ كنت صغيرة وانا اعشق تعلم قيادة السيارة ولم تتح الظروف حينها لي لأنشغالي بأمور الدراسة بتحقيق هذا الهدف لا سيما وانا من عائلة منفتحة ومثقفة واعترف ان تعلمي قيادة السيارة اليوم وبعد ان اصبحت لي عائلة وثلاثة افرزتها الحاجة الملحة الى تلك الواسطة وذلك لايصال ابنائي الى المدرسة واعادتهم كذلك فالواقع الامني المرتبك اصبح يحتم على اغلب العوائل مرافقة ابنائهم الى المدارس وعموما ان الاماكن التي اذهب اليها لاتتعدى اماكن معينة ومحدودة ولااخفي خشيتي من الذهاب الى اماكن ابعد من داخل العاصمة بغداد وفي ما يخص المضايقات التي اتعرض لها فهذا شي لايمكن نكرانه او نفي وجوده فالشارع العراقي ذكوري ولم يزل يستغرب تجربة قيادة المرأة للسيارة لأننا اعتدنا على رؤية الرجل فقط من يقوم بالسياقة..

حرموني من السياقة
للأسف لم تزل القوانين العرفية هي البوصلة التي توجه المرأة وتحتكر حقها في الحياة ومشوارها الطويل هذه الشكوى الانثوية كانت للموظفة (سناء مدلول) اكملتها بالقول :
 كم كنت اتمنى ان اشتري سيارة رغم انني متمكنة مادياً من ذلك لكن حينما فكرت بذلك وفاتحت اهلي جوبهت بمعارضة شديدة خصوصاً من والدي واخي الاكبر بحجة وجود نظرة اجتماعية ترفض قيادة المرأة للسيارة فعزفت عن الموضوع وأسدلت عليه ستار النسيان للأبد..

شهامة السواق
من جانبها ازهار جبار(سائقة برنس) اعتبرت ان المرأة التي تقود السيارة تحظى باهتمام وتفضيل من قبل اغلب السواق الرجال لا سيما حينما تشتد الازمات كازمة البانزين مثلاً فبمجرد ان اقف في طابور تفويل البانزين يتم تقديمي على من امامي من الرجال المنتظرين لتسلم حصتهم من البانزين واعتقد ان جزءاً من اخلاق وشهامة رجالنا هي تفضيل النساء وفسح المجال امامهن للمرور او الانعطاف في الازدحامات المرورية..

النساء يتمتعن بالذوق
حيدر شنين(شرطي مرور) سبقت اجابته ابتسامة عريضة حينما سألناه عن عدد اسماء النساء المدرجات ضمن دفتر المخالفات الذي يحمله تلاها بالقول :
القوانين المرورية سارية المفعول ولافرق بتطبيقها بين الرجل والمرأة وهذا ماتنص عليه لوائحنا المرورية المتبعة مع السواق بصورة عامة لكن هنالك قوانين انسانية اصبحت ضرورية ولابد من الاحتكام اليها بحكم الواقع الامني وطبيعة المجتمع كذلك اثناء تعاملنا مروريا مع المرأة السائقة فبصراحة لايمكن ان نتعامل مع مخالفة المرأة بنفس مانتعامل به مع مخالفة الرجل لا سيما في الظروف الحالية ولايعني هذا تبرئتها تماماً ولكن ممكن ان نكتفي للمرة الاولى والثانية بغض الطرف عنها او الاكتفاء بإنذارها شفوياً وللعلم ان النساء هن اكثر التزاماً بالقوانين المرورية في الشارع الى جانب كونهن يتمتعن بالذوق والانتظام ولو اردنا مقارنة حصيلتهن بالحوادث فأستطيع القول ان السيدات لايتسببن بالحوادث الاما ندر على العكس من الرجال خصوصاً شباب اليوم وتهورهم الملفت للنظر في شوارع بغداد..

لايحق للرجل منعها
احمد سلمان العكيلي (طبيب ) عبر عن سخطه ازاء من يحاول حرمان المرأة من ابسط حقوقها في الحياة على اساس النظرة الذكورية المرفوضة قائلاً :
اعتقد ان من ابسط حقوق المرأة كإنسانة هو ترك الخيار لها في تعلم قيادة السيارة من عدمها اي ان ذلك القرار هو شأن شخصي ولايحق للرجل اذا كان زوجاً او ابا او اخا  او مجتمعا او عشيرة في مصادرة حقها وارادتها هذا من جانب اما الجانب الآخر والاهم ان المرأة تشترك مع مايتاح للرجل في امور كثيرة اما من جانب الفائدة فمما لاشك فيه ان المرأة بحاجة الى هذه السيارة في عملها ربما او في التسوق باعتباره حقها ولاجدل في ذلك وهنالك معلومة تأريخية مهمة في هذا الشأن وهي ان المرأة العراقية هي اول من قاد السيارة في الشرق الاوسط  في سنة 1970كونها المرأة الاولى انفتاحاً وتحضراً وثقافة لذا فما الداعي الى وقوفنا كحجر عثرة في طريق ماتصبو اليه من تطلعات وآمال ومطامح هما حق لكل انسان..
 
تصورات عرفية
مرة اخرى تحاول الاعراف الخاطئة والتقليد الظالم تحجيم طاقة المرأة وقدراتها المكنونة على اساس مغلوط ولايمت للانسانية والشرع والقيم المجتمعية المتحضرة بأي صلة،بتلك المفردات اجابتنا الباحثة الاجتماعية (نجلاء الطائي) حينما صارحتنا بالرأي :
 جرت العادة بأننا حينما ناتي الى دراسة حدث او حالة سائدة في المجتمع نستند بطبيعة الحال الى المنظومة الاجتماعية والدينية والذي تقوله اجندة الاجتماع والشارع المقدس بهذا الشأن المتنازع عليه يخالف تماما مايذهب اليه البعض في منع المرأة من قيادة السيارة فلا الدين يقف حائلا أمام قيادتها للسيارة ولا الاجتماع والعلم يعترف به كواقع مشروع وهنا اقول وبمرارة ان البعض يغض طرفه عن تلك المسلمات والثوابت ويذهب نحو مايمليه عليه العرف الظالم معتبراً اياه القانون والشرع المفروض اتباعه شأنه في ذلك كالكثير من التصورات الذكورية والتقاليد العرفية الخاطئة التي تحولت بفعل ضغط النظرة الاجتماعية المكسورة الى تشريعات ملزمة في دائرة الفقه وبالتالي اصبحت لدينا حصيلة من التراكمات والافرازات الاجتماعية المغلوطة فلااعرف ماالضير واين الخلل في ان تقود المرأة السيارة طالما هي محتفظة بكرامتها وعفتها وانسانيتها
لاتُفهم كخلوة
الشيخ علي اللامي(رجل دين) حمل لأسئلتنا وجهة نظر الشريعة الاسلامية السمحاء حول مسالة قيادة المرأة للسيارة في مجتمعاتنا بالقول ادناه :
لايوجد تحريم في اطارسياقة المراة للسيارة مطلقاً والذي ذهب برايه الى ان تلك الظاهرة تُدرج تحت مفهوم الخلوة مابين الرجل والمرأة  فلايمكن الاعتداد به شرعيا باعتبار ان الخلوة مفهوم اساسه ان يختلي الرجل مع امرأة حتى يأمنا من دخول احد عليهما ومسألة قيادة المرأة للسيارة لايمكن إدراجها تحت هذا الحكم لأن المرأة هنا تسوق امام الاخرين وبالتالي فهذه النظرة ضيقة وخاطئة ومنطلقة من عقدة ذكورية مزمنة ولاتمت للتشريع بأيّة صلة فالاسلا م اعطى للمرأة حرية ومساحة كبيرة للعمل مع اخيها الرجل في معترك الحياة ولدينا شواهد كثيرة في السنة النبوية والقرآن الكريم لذا اؤكد هنا بأن افق هذا الاجتهاد ضيق ومنطلق من عقد عرفية وشرعية خاطئة فنحن لاندعي ان هذا الاسلا م الموجود بيننا اليوم كامل باعتبار ان القراءات بنصوصه تعددت سمحت بتسلل الاجتهادات الخاطئة وغير المسندة وبالتالي فأن هنالك اجتهادات ووجهات نظر مخالفة للنظرة الشرعية الصحيحة.

رافقتهن/آمنة عبد النبي